تجاوزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية حاجز الـ 100 دولار للأوقية، مسجلةً أعلى مستوى لها على الإطلاق في تاريخ التداول. هذا الارتفاع التاريخي يأتي مدفوعًا بمجموعة من العوامل، بما في ذلك تزايد الطلب العالمي، والتقلبات الجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا الإنجاز اهتمامًا واسعًا في الأسواق المالية، مع ترقب المستثمرين لمستقبل هذا المعدن الثمين.
حدث هذا الارتفاع الحاد في أسعار الفضة في 23 يناير 2026، في الأسواق العالمية الرئيسية، بما في ذلك بورصة لندن للمعادن (LME) و COMEX في نيويورك. ويعكس هذا التطور تحولًا ملحوظًا في نظرة المستثمرين إلى الفضة، حيث باتت تُعتبر ملاذًا آمنًا جذابًا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية غير المستقرة.
أسباب ارتفاع أسعار الفضة
يعزى الارتفاع الكبير في أسعار الفضة إلى عدة عوامل متداخلة. أولاً، شهدنا زيادة في الطلب على المعادن الثمينة كملاذ آمن في أوقات الأزمات الجيوسياسية، حيث يلجأ المستثمرون إلى الأصول التي تحتفظ بقيمتها في ظل التقلبات. وقد ساهمت التوترات الإقليمية المتصاعدة في تعزيز هذا الاتجاه.
ثانيًا، تشير التوقعات إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. هذا التحول في السياسة النقدية الأمريكية من شأنه أن يقلل من جاذبية السندات والدولار الأمريكي، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل استثمارية، مثل الفضة.
العرض والطلب في سوق الفضة
بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية، يلعب العرض والطلب دورًا حاسمًا في تحديد أسعار الفضة. تشير التقارير إلى وجود تحديات مستمرة في زيادة قدرة معالجة الفضة، مما أدى إلى نقص في المعروض المتاح في السوق. هذا النقص في العرض، جنبًا إلى جنب مع ارتفاع الطلب، ساهم في الضغط على الأسعار.
علاوة على ذلك، يزداد الطلب الصناعي على الفضة بشكل مطرد، خاصة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، وتصنيع الألواح الشمسية، والإلكترونيات الدقيقة. تستخدم الفضة على نطاق واسع في هذه الصناعات نظرًا لخصائصها الفريدة، مثل الموصلية الكهربائية العالية. هذا الطلب الصناعي المتزايد يدعم أسعار الفضة على المدى الطويل.
تأثير ارتفاع أسعار الفضة على الأسواق
ارتفاع أسعار الفضة له تداعيات واسعة على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. بالنسبة للمستثمرين، يمثل هذا الارتفاع فرصة لتحقيق عوائد مجزية، ولكنه يحمل أيضًا مخاطر تقلبات الأسعار. يُنصح المستثمرون بتوخي الحذر وإجراء أبحاثهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
بالنسبة للصناعات التي تعتمد على الفضة كمادة خام، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج. قد تضطر هذه الصناعات إلى رفع أسعار منتجاتها أو البحث عن بدائل أرخص للفضة. ومع ذلك، قد تستفيد شركات تعدين الفضة من ارتفاع الأسعار، حيث يمكنها تحقيق أرباح أعلى.
يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الفضة قد يكون مؤشرًا على ارتفاع أسعار المعادن الثمينة الأخرى، مثل الذهب. ويرجع ذلك إلى أن الفضة والذهب غالبًا ما يتحركان في نفس الاتجاه، حيث يعتبران من الأصول الدفاعية التي تجذب المستثمرين في أوقات الأزمات. الاستثمار في المعادن الثمينة (الاستثمار البديل) يزداد شعبية.
من الجدير بالذكر أن أداء الفضة كان قويًا بشكل خاص منذ بداية عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 200٪. يعكس هذا الارتفاع الثقة المتزايدة في الفضة كأصل استثماري، بالإضافة إلى العوامل الأساسية التي تدعم الطلب عليها.
في الختام، يشكل تجاوز أسعار الفضة حاجز الـ 100 دولار للأوقية علامة فارقة في تاريخ تداول هذا المعدن. من المتوقع أن يستمر الطلب على الفضة في النمو في المستقبل، مدفوعًا بالعوامل الاقتصادية والسياسية والصناعية. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بتقلبات الأسعار. سيراقب السوق عن كثب بيانات التضخم الأمريكية القادمة في شهر فبراير 2026، والتي قد تؤثر على قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وبالتالي على أسعار الفضة.













