أكد القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى الكويت، ستيفن بتلر، التزام واشنطن المستمر بدعم أمن الكويت وتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني معها. جاء هذا التأكيد بمناسبة قرب حلول عام 2026، حيث جدد بتلر تهنئته للكويت قيادةً وشعباً بالعام الجديد. كما سلط الضوء على الفرص الواعدة التي تفتحها استضافة الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك لبطولة كأس العالم 2026 للشركات والمستثمرين الكويتيين، مما يعزز آفاق الاستثمار في التعاون الكويتي الأمريكي.
التعاون الكويتي الأمريكي: شراكة استراتيجية في 2026 وما بعده
ويتزامن هذا التأكيد مع نظرة إيجابية للعلاقات الثنائية بين البلدين، والتي يصفها مسؤولون أمريكيون بأنها قوية ومتينة. وتشهد هذه العلاقات تطوراً مستمراً على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الدفاع والأمن، والاقتصاد، والتبادل الثقافي. العلاقات الأمريكية الكويتية تعود إلى أكثر من ستة عقود، شهدت خلالها البلدان تعاوناً وثيقاً ومثمراً في العديد من المجالات الحيوية.
تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي
أشار بتلر إلى الدور المحوري الذي يلعبه التعاون الكويتي الأمريكي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. وتتضمن هذه الجهود تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب العسكري المشترك، ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى دعم المبادرات الدبلوماسية التي تهدف إلى حل النزاعات بالطرق السلمية.
آفاق اقتصادية جديدة مع كأس العالم 2026
تتوقع الولايات المتحدة أن تستضيف بطولة كأس العالم 2026 فرصةً استثنائية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكويت. من المتوقع أن تجذب البطولة ملايين المشجعين والزوار من جميع أنحاء العالم، مما سيخلق طلبًا كبيرًا على السلع والخدمات المختلفة.
يمكن للشركات والمستثمرين الكويتيين الاستفادة من هذه الفرصة من خلال المشاركة في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالبطولة، وتقديم الخدمات اللوجستية، والترويج للمنتجات والخدمات الكويتية في السوق الأمريكية. وقد ذكر بتلر أن هذا الحدث الرياضي العالمي يمثل منصة مثالية لعرض قدرات الكويت في مجالات مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا. الاستثمار في أمريكا من قبل الكويت قد يشهد زيادة ملحوظة.
بالإضافة إلى كأس العالم، تشير التقديرات إلى وجود فرص متنامية للتعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. تعتبر الولايات المتحدة رائدة عالميًا في هذه المجالات، وتسعى إلى تبادل الخبرات والمعرفة مع الكويت للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
وفي سياق منفصل، أعرب بتلر عن دعم الولايات المتحدة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام دائم في قطاع غزة. وأشاد بالدور الإنساني الرائد الذي تلعبه الكويت في تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين في المنطقة. هذا التركيز على الدبلوماسية يعكس التزام واشنطن بحل المشكلات الإقليمية من خلال الحوار والتفاوض.
يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مما يجعل التعاون الأمني والاقتصادي أكثر أهمية من أي وقت مضى. تعتبر الكويت شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في المنطقة، وتلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
يُذكر أن حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والكويت بلغ نحو 6 مليارات دولار أمريكي في عام 2023، وفقًا لبيانات وزارة التجارة الأمريكية. ويشمل هذا التبادل مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، بما في ذلك النفط والغاز، والآلات والمعدات، والمنتجات الزراعية.
على الرغم من التفاؤل بشأن آفاق التعاون المستقبلي، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها. تشمل هذه التحديات الحاجة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي في الكويت، وتطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال. ومع ذلك، يعتقد مسؤولون أمريكيون وكويتيون أن هذه التحديات يمكن التغلب عليها من خلال العمل المشترك والتخطيط الاستراتيجي.
من المنتظر أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المشاورات والتنسيق بين الجانبين الأمريكي والكويتي لتحديد المجالات ذات الأولوية للتعاون في عام 2026 وما بعده. التركيز سيكون على الاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها استضافة كأس العالم، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وسيظل مسار التطورات في غزة، وردود فعل المنطقة عليها، عاملاً مهماً يؤثر على شكل هذا التعاون.













