شهدت محافظة حضرموت والمهرة شرقي اليمن تطورات ميدانية متسارعة في الأول من أبريل 2026، مع إعلان القوات الحكومية بسط سيطرتها الكاملة على حضرموت، وتركيز الجهود على المهرة. تأتي هذه التطورات في ظل سياقات سياسية معقدة، وتسعى الحكومة اليمنية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الشرقية، وتهدف إلى إيجاد حلول نهائية للقضايا الأمنية والسياسية المتراكمة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن قوات درع الوطن قامت بتأمين مطار الريان الدولي في المكلا، وشرعت في الانتشار في شوارع المدينة، بالتزامن مع انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. كما تم الاتفاق على آلية لتسليم المواقع العسكرية والأمنية في المهرة بشكل سلمي، وتشمل هذه الآلية تخصيص طريق آمن لخروج عناصر المجلس الانتقالي باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة.
الأمن والاستقرار في حضرموت والمهرة: تطورات ميدانية وسياسية
بدأت القوات الحكومية في تنفيذ خطة شاملة لتأمين محافظة حضرموت، بعد سنوات من التحديات الأمنية والسياسية. وتشمل الخطة تأمين الموارد الاقتصادية، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز سلطة القانون. وفي المهرة، تسعى الحكومة إلى تجنب أي مواجهة مسلحة مع المجلس الانتقالي، وتفضل الحوار والتفاوض لحل الخلافات بشكل سلمي.
السيطرة الحكومية وتداعياتها
أكدت مصادر رسمية أن القوات الحكومية تسيطر الآن على جميع مديريات محافظة حضرموت، وأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في معظم المناطق. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات الأمنية المتبقية، مثل وجود جيوب مسلحة في مناطق نائية، وتهديد الجماعات الإرهابية.
وبالتزامن مع هذه التطورات، وصل محافظ حضرموت سالم الخنبشي إلى مطار سيئون الدولي بعد تأمينه بالكامل، وذلك لاستئناف مهامه الإدارية والتنفيذية. ويرافق المحافظ فريق عمل من الخبراء والأكاديميين، بهدف وضع خطط لتنمية المحافظة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
انتهاكات في عدن ودعوات للحوار
في سياق منفصل، اتهمت الرئاسة اليمنية تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بفرض قيود على حركة المواطنين في عدن، واحتجاز مسافرين. ووصفت الرئاسة هذه الإجراءات بأنها انتهاك للدستور، ومخالفة لاتفاق الرياض. هذا الاتهام أثار ردود فعل متباينة في الشارع اليمني وبين الأطراف السياسية.
وبالتزامن مع هذه الاتهامات، دعت المملكة العربية السعودية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر حوار شامل في الرياض. تهدف هذه الدعوة إلى التوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية، وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على الأمن والاستقرار في اليمن. يجري حالياً ترتيبات هذا المؤتمر، ويتوقع أن يحضره ممثلون عن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي وأطراف أخرى ذات صلة.
أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن ترحيبه بدعوة المملكة العربية السعودية، ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الالتزام بطريق الحوار والتراجع عن إجراءاته الأحادية. كما أكد العليمي على التمسك بوحدة اليمن، ورفض أي محاولات لتقويض هذا المبدأ.
إضافةً إلى ذلك، أعلنت وزارة النقل اليمنية عن استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي بعد توقف دام ثلاثة أيام. ووجهت الوزارة الشكر لجميع الجهات التي ساهمت في إعادة تشغيل المطار، وتوفير الخدمات للمسافرين.
وتشير التقارير إلى أن الوضع لا يزال متوتراً في بعض المناطق، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لتعزيز الأمن وتثبيت الاستقرار. وستظل الأطراف اليمنية معنية بمواصلة الحوار وتبادل الثقة، من أجل تحقيق السلام الدائم والمستدام. ومن المتوقع أن تتابع المملكة العربية السعودية جهودها الدبلوماسية والميدانية، من أجل دعم عملية السلام في اليمن.
وفي الختام، تتطلب التطورات الحالية متابعة دقيقة، وستعتمد الخطوات التالية على مدى استجابة الأطراف اليمنية للحوار، والتزامها بتطبيق اتفاق الرياض. من المهم أيضاً مراقبة التفاعلات الإقليمية والدولية مع هذه التطورات، وحرصها على دعم عملية السلام في اليمن.













