عقدت اللجنة العليا للسياحة في الكويت اجتماعها الثاني برئاسة وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، لمناقشة خطط ترويجية جديدة تهدف إلى تعزيز السياحة في الكويت وجذب الزوار. الاجتماع، الذي حضره وكيل وزارة الإعلام د.ناصر محيسن وأعضاء اللجنة، ركز على دمج هذه الخطط ضمن الهوية الموحدة لمنصة “فيزت كويت”. وتشكل هذه الجهود جزءًا من رؤية أوسع لتطوير القطاع السياحي وجعله مساهماً رئيسياً في الاقتصاد الوطني.
تم عقد الاجتماع في المتحف البحري بفندق راديسون بلو، وهو اختيار متعمد يظهر اهتمام الحكومة بالكويت بالسياحة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الإعلام. ويهدف الاجتماع إلى وضع الأسس المتينة لنمو مستدام في القطاع، مع التركيز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
أهمية الشراكة في تطوير السياحة في الكويت
أكد الوزير المطيري على أهمية التعاون الوثيق بين جميع مؤسسات الدولة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بالإضافة إلى المجتمع المدني، لتحقيق التطور المنشود في قطاع السياحة. وأوضح أن التنسيق والشراكة ضروريان لتحديد وتذليل العقبات التي تواجه هذا القطاع، وكذلك لتعديل اللوائح والبنية التحتية بما يخدم أهدافه. فالقطاع الخاص يعتبر المحرك الرئيسي للتنمية السياحية.
تكامل القطاعات المختلفة مع السياحة
وأشار الوزير إلى أن قطاع السياحة لا يقتصر على الجوانب الترفيهية والثقافية فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى مهمة مثل الصحة والفن والإعلام والبيئة. هذا الترابط يتطلب رؤية شاملة وجهودًا متكاملة لضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة تلبي تطلعات الزوار. على سبيل المثال، تطوير الخدمات الصحية المقدمة للسياح يعتبر جزءًا لا يتجزأ من تعزيز الوجهة السياحية.
الالتزام بمعايير المنظمة العالمية للسياحة
شدد الوزير المطيري على ضرورة الالتزام بالمعايير المعتمدة من قبل المنظمة العالمية للسياحة عند تنفيذ أي مشروع سياحي في الكويت. يضمن هذا الالتزام جودة المشاريع السياحية وتنافسيتها على الصعيد الدولي، مما يزيد من جاذبية البلاد للزوار من مختلف أنحاء العالم. وتشمل هذه المعايير جوانب تتعلق بالاستدامة والسلامة والخدمات المقدمة.
وتأتي هذه الاجتماعات في ظل سعي الكويت لتنويع مصادر دخلها وتقليل اعتمادها على النفط. تلعب السياحة دوراً متزايد الأهمية في هذا الإطار، حيث يمكن أن توفر فرص عمل جديدة وتعزز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، تساهم السياحة في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز التبادل الحضاري.
بحسب بيان الوزارة، فإن منصة “فيزت كويت” تمثل خطوة رئيسية في جهود الترويج للسياحة في الكويت. تهدف المنصة إلى توفير معلومات شاملة عن المعالم السياحية والفعاليات والخدمات المتاحة في البلاد، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات وتخطيط الرحلات. وتُعد المنصة بمثابة نافذة واحدة للزوار الراغبين في استكشاف الكويت.
الوزير المطيري أكد أن تطوير البنية التحتية السياحية، بما في ذلك الفنادق والمطارات والطرق، هو أولوية قصوى للحكومة. هنا يأتي دور القطاع الخاص في تقديم الاستثمارات اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات السياحية. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على تدريب الكوادر البشرية العاملة في قطاع السياحة لتوفير خدمات عالية الجودة.
ومع ذلك، لا يزال هناك عدد من التحديات التي تواجه تطوير السياحة في الكويت، بما في ذلك المنافسة الشديدة من الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة، والحاجة إلى تطوير المزيد من المنتجات السياحية المتنوعة، وتعزيز الوعي بأهمية السياحة بين المواطنين والمقيمين. يتطلب التغلب على هذه التحديات بذل جهود متواصلة واستثمارًا مستدامًا.
الخطوة التالية المتوقعة هي تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ المشاريع الترويجية الجديدة التي تمت مناقشتها في الاجتماع. من المتوقع أيضاً أن تعقد اللجنة العليا للسياحة اجتماعات دورية لمتابعة التقدم المحرز وتقييم فعالية الخطط الموضوعة. ومما ينبغي مراقبته هو مدى استجابة القطاع الخاص لمبادرات الحكومة، وقدرة “فيزت كويت” على جذب السياح وتقديم تجربة سلسة لهم.
تحتاج الكويت أيضًا إلى التركيز على التسويق الدولي لتعزيز صورتها كوجهة سياحية جذابة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المشاركة في المعارض السياحية الدولية، وتنظيم حملات إعلانية مستهدفة، والتعاون مع شركات الطيران والفنادق العالمية. مع الاستثمار المستمر والتخطيط الاستراتيجي، يمكن للكويت أن تحقق قفزات نوعية في مجال السياحة.
تتطلع الحكومة الكويتية إلى أن يصبح قطاع السياحة رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني، ومصدراً للفخر والاعتزاز للمواطنين. ويهدف هذا التحول إلى بناء مستقبل مستدام للبلاد، يعتمد على التنوع والابتكار. إن تطوير القطاع السياحي يتطلب رؤية بعيدة المدى والتزاماً راسخاً من جميع الأطراف المعنية.













