احتفل صالح خلوفة الأحمري، مدير وكالة الأنباء السعودية في عسير، بحصوله على درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى في تخصص الإعلام السياحي من جامعة الملك خالد. جاء هذا التتويج بعد مناقشة رسالته التي تناولت “مدى اعتماد الصحافة المحلية على التقارير السياحية الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية: مكتب عسير نموذجاً”. هذا الإنجاز يسلط الضوء على أهمية الإعلام السياحي ودوره في تطوير القطاع، فضلاً عن جودة المحتوى الذي تقدمه وكالة الأنباء السعودية.
عُقدت مناقشة الرسالة في جامعة الملك خالد، وشملت دراسة تحليلية لعينات من الصحف السعودية البارزة: “عكاظ، اليوم، الرياض، الوطن”، وذلك خلال الفترة من الأول من يونيو إلى الثلاثين من سبتمبر 2025. لجنة المناقشة ضمت الدكتور علي آل زهير، والدكتور عبدالله آل مرعي، والدكتور الحبيب العبيدي. هذا الحدث يعكس التزام الكوادر الوطنية بتطوير مهاراتهم ومعارفهم في المجالات الإعلامية المتخصصة.
أهمية الإعلام السياحي في رؤية المملكة 2030
يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً، مدفوعاً بمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة. في هذا السياق، يكتسب الإعلام السياحي أهمية متزايدة باعتباره أداة رئيسية لتسويق المقومات السياحية للمملكة وجذب الزوار.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن قطاع السياحة يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويخلق فرص عمل جديدة. ولتحقيق المزيد من النمو في هذا القطاع، هناك حاجة ماسة إلى تطوير محتوى إعلامي سياحي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والطبيعي للمملكة، ويقدم معلومات دقيقة وشاملة للزوار المحتملين.
دور وكالة الأنباء السعودية في دعم الإعلام السياحي
تعتبر وكالة الأنباء السعودية (واس) من أهم مصادر الأخبار والمعلومات في المملكة، وتلعب دوراً حيوياً في تغطية الأحداث والتطورات في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع السياحة. تقوم واس بإنتاج ونشر تقارير إخبارية ومواد إعلامية متنوعة حول الوجهات السياحية في المملكة، والفعاليات والمهرجانات التي تقام فيها.
رسالة الأحمري ركزت على تحليل مدى اعتماد الصحافة المحلية على هذه التقارير، مع الأخذ في الاعتبار أن تغطية السياحة في الإعلام لا تقتصر على وكالة الأنباء السعودية فقط، بل تشمل أيضاً مصادر أخرى مثل الهيئة العامة للسياحة والترفيه، وشركات الطيران والفنادق، والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.
منهجية الدراسة وأهم النتائج
اعتمدت دراسة الأحمري على منهجية تحليل المحتوى، حيث تم فحص عينات من الصحف السعودية الأربعة المذكورة، واستخراج المواد المتعلقة بالسياحة في منطقة عسير. ثم تم تحليل هذه المواد لتحديد مدى اعتماد الصحف على التقارير الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية، بالإضافة إلى دراسة أساليب التغطية الإعلامية المستخدمة، والتركيز على الجوانب المختلفة للسياحة في المنطقة.
النتائج الأولية تشير إلى وجود اعتماد ملحوظ للصحافة المحلية على تقارير وكالة الأنباء السعودية في تغطية الأخبار المتعلقة بالسياحة في عسير. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها مصداقية واس، وسرعة نشرها للأخبار، وتغطيتها الشاملة للأحداث. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أيضاً على أهمية تنويع مصادر المعلومات، والاعتماد على التحقيقات الصحفية الميدانية، لإثراء المحتوى الإعلامي السياحي وتقديمه بشكل أكثر جاذبية للقراء.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد الدراسة في فهم أفضل للتحديات التي تواجه الصحافة المحلية في تغطية قطاع السياحة والتراث، واقتراح حلول عملية لتجاوز هذه التحديات. على سبيل المثال، قد تحتاج الصحف إلى زيادة عدد المراسلين المتخصصين في تغطية السياحة، وتوفير التدريب اللازم لهم لتطوير مهاراتهم في الكتابة والتصوير والتحرير.
تأثير الدراسة ومستقبل الإعلام السياحي
من المتوقع أن تساهم نتائج هذه الدراسة في تطوير استراتيجيات الإعلام السياحي في المملكة، وتحسين جودة المحتوى الإعلامي المقدم للجمهور. كما أنها قد تشجع وكالة الأنباء السعودية على زيادة إنتاج تقارير إخبارية ومواد إعلامية حول الوجهات السياحية المختلفة، وتلبية احتياجات الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.
في السنوات القادمة، من المرجح أن يشهد الإعلام السياحي تحولات كبيرة، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية وظهور منصات إعلامية جديدة. ستصبح وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، أداة أكثر أهمية في تسويق الوجهات السياحية والتفاعل مع الزوار المحتملين. الأمر الذي يستدعي من المهنيين في مجال الإنتاج الإعلامي تطوير مهاراتهم في استخدام هذه المنصات وإنتاج محتوى جذاب ومبتكر.
من المقرر أن يتم نشر النسخة النهائية من رسالة الماجستير في أرشيف جامعة الملك خالد وأن تتاح للباحثين والإعلاميين للاستفادة منها. وستكون هذه الدراسة بمثابة إضافة قيمة للأبحاث والدراسات المتعلقة بالإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن تقوم جامعة الملك خالد بتنظيم ندوة أو ورشة عمل لمناقشة نتائج الدراسة مع المهتمين في هذا المجال خلال الربع الأول من عام 2026.













