أطلق معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية برنامجًا تدريبيًا متخصصًا للقيادات القانونية في مختلف الجهات الحكومية، يهدف إلى تعزيز القدرات في مجال مكافحة الفساد والجرائم المتعلقة بالاعتداء على المال العام. يأتي هذا البرنامج في إطار جهود الدولة المستمرة لرفع كفاءة المنظومة القانونية وتطبيق أحدث الممارسات في مجال النزاهة ومكافحة الجرائم المالية. وقد بدأ المعهد في تنفيذ هذا البرنامج الهام في مطلع الأسبوع الحالي.
ينعقد البرنامج في الكويت، ويستهدف رؤساء ومديري الإدارات والقطاعات القانونية في جميع المؤسسات الحكومية. ويهدف إلى تزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواجهة تحديات الفساد وحماية أموال الدولة، وذلك من خلال دراسة متعمقة للتشريعات والإجراءات القانونية ذات الصلة. أكد المستشار بدر المسعد، مدير المعهد، على أهمية هذا التدريب في تحقيق أهداف الدولة الاستراتيجية.
أهمية تعزيز مكافحة الفساد وحماية المال العام
تعتبر مكافحة الفساد وحماية المال العام من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات الحكومية. تسعى الكويت، وفقًا لرؤية 2035، إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وهو ما يتطلب بيئة شفافة ونزيهة خالية من الفساد.
يأتي هذا البرنامج التدريبي في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم اهتمامًا متزايدًا بمكافحة الفساد والجرائم المالية، وذلك في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها هذه الظواهر. وتشير التقارير الدولية إلى أن الفساد يعيق النمو الاقتصادي ويؤدي إلى تآكل الثقة في الحكومات.
مكونات البرنامج التدريبي
يركز البرنامج على الجوانب القانونية والإجرائية المتعلقة بجرائم الفساد والاعتداء على المال العام. ويغطي ذلك فهمًا تفصيليًا للتشريعات الجزائية ذات الصلة، بما في ذلك قانون الجزاء وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، يتناول البرنامج إجراءات التحريات والتحقيق الابتدائي والمحاكمة، مع التركيز على طرق الإثبات والضمانات القانونية التي تحمي حقوق المتهمين والشهود. ويستعرض البرنامج أيضًا حالات عملية مستمدة من التحقيقات والأحكام القضائية، مما يتيح للمشاركين فرصة تطبيق المعرفة النظرية على أرض الواقع.
ويشمل البرنامج أيضًا عقد جلسات محاكاة تطبيقية، حيث يقوم المشاركون بتمثيل دور القضاة والمحامين والنيابة العامة، وذلك بهدف تطوير مهاراتهم في التعامل مع قضايا الفساد والاعتداء على المال العام.
نخبة من الخبراء القانونيين يقودون التدريب
يقدم البرنامج نخبة من المستشارين والقضاة وأعضاء النيابة العامة المتخصصين في مجال مكافحة الفساد والجرائم المالية. ويشمل ذلك مستشاري محكمة الاستئناف ووكلاء وقضاة المحكمة الكلية، بالإضافة إلى أعضاء النيابة العامة ذوي الخبرة في هذا المجال.
يهدف هذا التنوع في الخبرات إلى تقديم محتوى تدريبي شامل ومتكامل، يجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية. ويضمن ذلك أن يحصل المشاركون على المعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات الفساد وحماية المال العام بفعالية. وتشير مصادر إلى أن اختيار المدربين تم بعناية لضمان جودة التدريب.
ويعتبر هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تطوير القدرات القانونية في الكويت وتعزيز جهود مكافحة الفساد. كما يعكس التزام الدولة بتطبيق أفضل الممارسات في مجال النزاهة والشفافية. وتشمل الكفاءات التي يسعى البرنامج لتطويرها أيضًا فهم آليات الإبلاغ عن جرائم الفساد وحماية المبلغين.
النزاهة والشفافية كركيزة أساسية للتنمية
تؤكد العديد من الدراسات على العلاقة الوثيقة بين النزاهة والشفافية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالفساد يعيق الاستثمار الأجنبي المباشر ويؤدي إلى هدر الموارد العامة وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
في المقابل، فإن تعزيز النزاهة والشفافية يخلق بيئة جاذبة للاستثمار ويساهم في تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية وزيادة الثقة في النظام القانوني. وتعتبر مكافحة الفساد جزءًا لا يتجزأ من جهود تحقيق التنمية المستدامة في الكويت.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مكافحة الفساد تساهم في تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين. حيث يضمن ذلك أن يتم توزيع الموارد العامة بشكل عادل وشفاف، وأن يتمكن الجميع من الحصول على فرص متساوية في الحياة. وتشمل الجهود ذات الصلة أيضًا تطوير آليات الرقابة الداخلية والخارجية على المؤسسات الحكومية.
من المتوقع أن يستمر البرنامج التدريبي للقيادات القانونية في الكويت لعدة أشهر، مع إمكانية عقد دورات إضافية في المستقبل لتلبية احتياجات المؤسسات الحكومية. وستقوم الجهات المعنية بتقييم أثر البرنامج على أداء المشاركين وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير إضافي. ويجب متابعة مدى تطبيق المعارف والمهارات المكتسبة في البرنامج على أرض الواقع، وهو ما سيتطلب جهودًا مستمرة من جميع الأطراف المعنية.












