يستضيف المنتدى السعودي للإعلام نقاشات حيوية حول مستقبل صناعة المحتوى المرئي والسمعي في المملكة، مع التركيز على التغيرات المتسارعة التي تشهدها شاشات العرض والمنصات الرقمية. يجمع المنتدى نخبة من الخبراء والمبدعين لاستكشاف كيفية تطوير المحتوى السعودي ليواكب هذه التحولات ويحقق انتشارًا أوسع على المستويين الإقليمي والعالمي. وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد الاستثمارات الحكومية والخاصة في قطاع الإعلام والترفيه.
عقد المنتدى في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 16 مايو 2024، وشهد مشاركة واسعة من المهتمين بصناعة الإعلام من مختلف أنحاء المملكة وخارجها. وتهدف فعاليات المنتدى إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين العاملين في هذا المجال، بالإضافة إلى استشراف التحديات والفرص المستقبلية التي تواجه صناعة الإعلام في المملكة.
تأثير المنصات الرقمية على المحتوى السعودي
أحد أبرز المواضيع التي طُرحت للنقاش هو تأثير المنصات الرقمية المتزايد على صناعة السينما والتلفزيون. يناقش الخبراء كيف أدت هذه المنصات إلى تغيير عادات المشاهدة وتفضيلات الجمهور، مما يتطلب من صناع المحتوى المرئي التكيف مع هذه التغيرات.
تحديات وفرص
يشير عبدالعزيز الشلاحي، مخرج سينمائي وتلفزيوني، إلى أن المنصات الرقمية فرضت لغة جديدة للفيلم، مع إيقاعات مختلفة وأساليب سرد متسلسلة. في المقابل، يرى البعض أن هذه المنصات تتيح فرصًا جديدة لصناع المحتوى للوصول إلى جمهور أوسع وتجربة أفكار مبتكرة.
البيانات ودورها في صناعة المحتوى
كما سلط النقاش الضوء على أهمية البيانات في فهم سلوك المشاهدين وتوجيه عملية إنتاج المحتوى. يؤكد الشلاحي أن البيانات أصبحت “منتجًا خفيًا” يعيد تشكيل اختيارات القصص والنجوم والأنواع، مما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الخوارزميات على الإبداع الفني.
تعزيز الهوية الوطنية في المحتوى الإعلامي
يركز المنتدى أيضًا على أهمية تعزيز الهوية الوطنية والقيم السعودية في المحتوى الإعلامي. توفيق الزايدي، مخرج سينمائي، ناقش كيفية توظيف البطولة في الدراما لتعزيز هذه القيم، مستشهدًا بتجربته في فيلمه “نورة” الذي حظي بإشادة واسعة في مهرجان كان السينمائي.
منال العويبيل، مديرة إدارة التواصل المؤسسي في هيئة الأدب والنشر والترجمة، أشارت إلى الدور الذي تلعبه الهيئة في دعم المحتوى الثقافي والإبداعي الذي يعكس الهوية السعودية. وأضافت أن الهيئة تعمل على تطوير قطاع الأفلام من خلال توفير التمويل والتدريب والفرص التسويقية.
الابتكار والتسويق العالمي
بالإضافة إلى ذلك، يناقش المنتدى سبل الابتكار في إنتاج وتسويق المحتوى السعودي على المستوى العالمي. حسن عسيري، الرئيس التنفيذي لشركة الصدف للإنتاج، شارك خبرته الواسعة في إنتاج مشاريع في 21 دولة، مؤكدًا على أهمية إيجاد مزيج بين الهوية الثقافية وتقنيات الإنتاج الحديثة.
فهد البتيري، عضو مؤسس سابق في مجموعة تلفاز11، أكد على ضرورة ترجمة الهوية السعودية إلى منتج يجذب السوق العالمي، مع التركيز على التجارب الناجحة التي يمكن توسيعها وتكرارها.
مستقبل صناعة الإعلام في السعودية
في الختام، يمثل المنتدى السعودي للإعلام منصة هامة لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل صناعة الإعلام في المملكة. من المتوقع أن تستمر الحكومة في دعم هذا القطاع من خلال الاستثمارات والمبادرات المختلفة، بهدف تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج المحتوى الإعلامي المبتكر والجذاب.
تشير التوقعات إلى أن التركيز سينصب على تطوير البنية التحتية للإنتاج، وتوفير التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص. يبقى التحدي الأكبر هو كيفية التكيف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة والحفاظ على الهوية الثقافية في ظل العولمة.













