شهد قطاع الموضة السعودية قفزة نوعية نحو العالمية، وذلك بتواجد بارز ومميز لـ 100 علامة تجارية سعودية في معرض ترانوي للأزياء الجاهزة في باريس. هذا الحدث، الذي اختتم مؤخرًا، جاء ضمن فعاليات عرض مجموعات ربيع وصيف 2026، مسلطًا الأضواء على التطور المتسارع لهذه الصناعة والإمكانات الكبيرة التي تمتلكها للمنافسة في الأسواق العالمية.
وشاركت هذه العلامات التجارية السعودية في المعرض الذي أقيم في العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير 2026، لتعرض أحدث إبداعاتها من الأزياء الجاهزة، والأكسسوارات، والتصاميم المبتكرة أمام نخبة من المشترين العالميين، والمصممين، وخبراء الموضة، والمهتمين بهذا المجال. ويعتبر معرض ترانوي من أهم وأبرز المنصات الدولية التي تحتضن مصممي الأزياء الناشئين والعلامات التجارية الرائدة، مما يجعله وجهة استراتيجية لعرض المنتجات والوصول إلى أسواق جديدة.
تألق الموضة السعودية في باريس: رؤية جديدة للصناعة
لم يقتصر حضور العلامات التجارية السعودية على مجرد العرض، بل تعدى ذلك إلى لفت الأنظار والتأثير في توجهات الموضة العالمية. وقد تميزت التصاميم المعروضة بمزيج فريد بين الأصالة السعودية والمعايير العالمية للجودة والابتكار، مما عكس الهوية الثقافية الغنية للمملكة ورؤيتها الطموحة نحو مستقبل واعد في عالم الموضة. واستهدفت هذه المشاركة تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للأزياء.
وبحسب تقارير من داخل المعرض، فقد حظيت التصاميم السعودية بتقييم عالٍ من قبل الحضور، الذين أشادوا بالجودة العالية للخامات المستخدمة، والدقة في التفاصيل، والإبداع في الأفكار والتصاميم. كما أظهرت العلامات التجارية السعودية قدرة فائقة على مواكبة التغيرات السريعة في عالم الموضة، وتقديم منتجات تلبي تطلعات المستهلكين حول العالم.
عناصر تميز التصاميم السعودية
ضمت المجموعة المعروضة تنوعًا ملحوظًا في الأنماط والخطوط والتصاميم، مما أبرز قدرة المصممين السعوديين على تقديم إبداعات فريدة ومتنوعة. وعلى الرغم من هذا التنوع، إلا أن جميع التصاميم اشتركت في بعض العناصر المميزة التي تعكس الهوية الثقافية للمملكة، مثل استخدام الألوان والزخارف المستوحاة من التراث العربي، والتركيز على الراحة والأناقة في آن واحد.
كما تضمنت المجموعة عددًا من التصاميم المستدامة، التي تعتمد على استخدام مواد صديقة للبيئة، وطرق إنتاج تقلل من التلوث. ويعكس هذا التوجه الاهتمام المتزايد بقضايا الاستدامة في صناعة الأزياء، وحرص المصممين السعوديين على المساهمة في حماية البيئة.
دعم حكومي لقطاع الموضة
يأتي هذا الحضور القوي للموضة السعودية في باريس تتويجًا لجهود حثيثة تبذلها الحكومة السعودية لدعم وتطوير هذا القطاع الحيوي. فقد أطلقت وزارة الثقافة والتراث العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تمكين المصممين السعوديين، وتعزيز قدراتهم التنافسية، وتوفير فرص جديدة لهم للوصول إلى الأسواق العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة السعودية للموضة، وهي جهة حكومية حديثة العهد، على وضع استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الموضة في المملكة، وتنظيم الفعاليات والمعارض، وتقديم الدعم المالي والإداري للمصممين والشركات الناشئة. وتهدف الهيئة إلى جعل المملكة مركزًا عالميًا للموضة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
أشارت الهيئة السعودية للموضة إلى أن مشاركة العلامات التجارية السعودية في المعارض الدولية مثل ترانوي تساهم بشكل كبير في الترويج للمنتجات المحلية، وتعزيز الثقة في جودتها، وبناء علاقات تجارية جديدة مع الشركاء المحتملين. كما أن هذه المشاركات تتيح للمصممين السعوديين التعرف على أحدث الاتجاهات في عالم الموضة، وتبادل الخبرات مع نظرائهم من مختلف أنحاء العالم.
بالتزامن مع هذا التعزيز للعلامات التجارية المحلية، يشهد قطاع الأزياء الراقية في السعودية نموًا متسارعًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المنتجات الفاخرة من قبل المستهلكين السعوديين، وتزايد عدد السياح الذين يزورون المملكة. وقد ساهمت هذه العوامل في جذب العديد من العلامات التجارية العالمية الرائدة إلى السعودية، وفتح فروع جديدة لها في المراكز التجارية الفاخرة.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة “بي إم سي” الاستشارية أن سوق تصميم الأزياء في السعودية ينمو بمعدل سنوي يتجاوز 10%، ويتوقع أن يصل إلى قيمة 4 مليارات دولار بحلول عام 2030. وتشير الدراسة إلى أن هذا النمو مدفوع بشكل رئيسي بالتحول الديموغرافي في المجتمع السعودي، وتزايد الوعي بأهمية الموضة، وتوفر الدعم الحكومي للقطاع.
ومن المتوقع أن تستمر الموضة السعودية في النمو والتطور في السنوات القادمة، وأن تلعب دورًا متزايد الأهمية في المشهد العالمي للأزياء. وستركز الهيئة السعودية للموضة في الفترة القادمة على تنظيم المزيد من الفعاليات والمعارض، وتقديم الدعم للمصممين والشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية للقطاع، بهدف تحقيق رؤية المملكة في أن تصبح مركزًا عالميًا للموضة.
وستقوم الهيئة بتقييم نتائج مشاركة العلامات التجارية في معرض ترانوي، وتحليل البيانات المتعلقة بالمبيعات، وردود الفعل من المشترين، والاتجاهات الجديدة في عالم الموضة، وذلك بهدف وضع خطط عمل أكثر فعالية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. ومن بين الأمور التي ستتم متابعتها عن كثب هو تأثير هذه المشاركة على زيادة الصادرات السعودية من المنتجات النسيجية والملابس، وتحسين الميزان التجاري للمملكة.













