لم يكن الدولي الأردني موسى التعمري مقنعاً في بداية الموسم عندما لعب كظهير أيمن، لكنه كشف عن نفسه منذ إعادة تمركزه في الجهة اليسرى كأحد أبرز الأسلحة الهجومية لفريق رين. هذا التحول في المركز أظهر قدرات التعمري الكامنة وأصبح عنصراً حاسماً في استراتيجية الفريق، مما يعزز مسيرته المهنية قبل مشاركته المنتظرة في كأس العالم.
وقال المدرب السنغالي حبيب بي قبل فترة التوقف، بعد مباراة بريست (3-1) التي قلبها التعمري بصناعته هدف التعادل ثم تسجيله هدف التقدم: “إنه مختلف تماما عن موسى الذي عرفته قبل ستة أشهر”. هذا التصريح يبرز مدى التطور الذي أحدثه التعمري في أدائه بعد تغيير موقعه.
تحول موسى التعمري: من الظهير الأيمن إلى نجم الجناح الأيسر
في بداية الموسم، لم يكن أداء موسى التعمري مريحًا في مركز الظهير الأيمن، وهو مركز يتطلب جهدًا دفاعيًا كبيرًا لم يكن الجناح السابق يميل إليه بشكل طبيعي. كان من المتوقع أن يعود البولندي برشيميسلاف فرانكوفسكي لشغل هذا المركز، ما بدا أنه سيجعل التعمري مجرد خيار احتياطي.
لكنّ الأمور تغيرت بشكل جذري في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، عندما قام المدرب حبيب بي بخطوة غير متوقعة وأشرك التعمري في الجهة اليسرى خلال الشوط الثاني من مباراة نيس التي انتهت بخسارة رين 1-2 على أرضه. هذا التغيير أثبت أنه نقطة تحول في مسيرة اللاعب والفريق على حد سواء.
الاستفادة من السرعة والمهارة الفردية
بعد انتقاله إلى الجهة اليسرى، بدأ رين في الاستفادة القصوى من أبرز ميزات التعمري كلاعب، وهي سرعته الفائقة وقدرته على المراوغة. في هذا المركز، أصبح التعمري يشكل تهديدًا حقيقيًا للمدافعين المنافسين، حيث يصعب احتواؤه بفضل سرعته وقدرته على اختراق الخطوط.
صرح المدرب بي بأن التعمري “لاعب يلعب بمتعة وبابتسامة، دون أن يطرح أسئلة، والأهم أنه رفع مستواه في التدريبات اليومية على كل الأصعدة”. وأضاف قائلاً: “لا يتوقف عن الضغط، ولا يتوقف عن التقدم. هذا ما يجب أن تكون عليه صورة الفريق دائمًا”.
لم يكن قرار إعادة تمركزه مجرد تجربة عشوائية، بل جاء بناءً على رؤية واضحة من المدرب الذي كان يدرك إمكانيات التعمري الكامنة. أوضح بي منذ منتصف سبتمبر/أيلول أن التعمري يمتلك “صفات لاعب يخلق الفارق، يكسر الإيقاع، وهو أمر مهم جدًا لأسلوبنا”. وأشار إلى أنه “لاعب شديد الخطورة في المساحات، ممتاز في المواجهات الفردية”.
“أسرع من الصوت”: اعتراف بتميز التعمري
لم يقتصر الإشادة بقدرات التعمري على مدربه فحسب، بل امتدت إلى زملائه في الفريق. حتى الدولي الفرنسي للشباب كنتان ميرلان، الذي كان يتنافس مع التعمري على المركز نفسه، أقر بتفوقه في السرعة. وقال ميرلان: “موسى يتمتع بسرعة تفوق سرعتي بكثير. هذا ما يجعله يتألق، عندما يقوم بالركض خلف المدافعين، وعندما يندفع بالكرة بفضل سرعته”.
وأضاف ميرلان: “إنه تحدٍ جميل بيننا. نحن ندفع بعضنا للأمام، نتحدى بعضنا يوميًا في التدريبات، ونتألق معًا. أعتقد أن المدرب أمام خيار صعب. الأمر متروك لنا لنمنحه هذه المشكلة”. هذا التصريح يعكس الروح الرياضية العالية التي تجمع اللاعبين في فريق رين، ورغبتهم في تقديم أفضل ما لديهم.
وقد اختير التعمري كأفضل لاعب في الشهر (ديسمبر/كانون الأول) من قبل جماهير رين، الذين كانوا متشككين في قدراته في بداية الموسم. يبدو أن التعمري وجد في سن الـ28، وقبل أشهر من أول مشاركة لمنتخب الأردن في كأس العالم الذي يعدّ أحد أهم ركائزه، الفاعلية التي كانت تنقصه لفرض نفسه كلاعب أساسي في أعلى المستويات.
بعد أن لعب في دوريات قبرص وبلجيكا، أصبح موسى التعمري أول لاعب أردني يخوض الاحتراف في الدوري الفرنسي الممتاز، بعد انضمامه إلى مونبلييه عام 2023، ثم انتقاله إلى رين في نهاية فترة الانتقالات الشتوية الماضية.
في الختام، يواصل التعمري التطور والتحسن في مستواه، مما يجعله عنصراً أساسياً في فريق رين ومرشحاً قوياً للتألق في كأس العالم القادمة. من المتوقع أن يستمر المدرب حبيب بي في الاعتماد على التعمري في مركز الجناح الأيسر، بينما يراقب تطورات اللاعب ويحلل أدائه من أجل الاستعداد للمباريات القادمة. يبقى أن نرى كيف سيساهم التعمري في تحقيق أهداف فريقه ومنتخب بلاده في المستقبل القريب.













