يشهد الاهتمام بالأنظمة الغذائية النباتية تزايداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، نظراً لارتباطها بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى أن مجرد اتباع النظام النباتي لا يضمن بالضرورة صحة جيدة، بل قد يكون له آثار سلبية إذا اعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية المصنعة والمعالجة.
هذا النوع من الأنظمة النباتية، الذي يطلق عليه خبراء التغذية “النظام النباتي الرديء”، يفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في الأطعمة النباتية الكاملة، وقد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد شعبية البدائل النباتية المصنعة، والتي غالباً ما تكون غنية بالسكر والدهون غير الصحية والصوديوم.
ما هو النظام النباتي الرديء؟
يُعرّف النظام النباتي الرديء بأنه نظام غذائي يعتمد بشكل كبير على الأطعمة النباتية المصنعة، مثل الوجبات السريعة النباتية، والحلويات، والمشروبات السكرية، ورقائق البطاطس النباتية. على الرغم من أنها مشتقة من مصادر نباتية، إلا أن هذه الأطعمة غالباً ما تكون فقيرة بالعناصر الغذائية الأساسية وغنية بالسعرات الحرارية الفارغة.
وفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة “التغذية السريرية”، فإن الأنظمة النباتية التي تركز على الأطعمة المصنعة غالباً ما تفتقر إلى فيتامين ب 12 والحديد وأحماض أوميغا 3 الدهنية والكالسيوم والزنك، وهي عناصر غذائية حيوية للحفاظ على صحة جيدة.
مكونات النظام النباتي الرديء
تشمل المكونات الرئيسية التي تميز النظام النباتي الرديء ما يلي: السكريات المضافة، والدهون المتحولة، والصوديوم الزائد، والمواد الحافظة والنكهات الصناعية. هذه المكونات لا تقدم أي قيمة غذائية حقيقية، بل قد تضر بالصحة على المدى الطويل.
أضرار النظام النباتي الرديء
تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة النباتية الرديئة قد تزيد من خطر الإصابة بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية. فقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من 100 ألف شخص أن أولئك الذين يتبعون نظاماً نباتياً غنياً بالأطعمة المصنعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 25٪ مقارنة بأولئك الذين يتبعون نظاماً نباتياً صحياً.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي النظام النباتي الرديء إلى زيادة الوزن والسمنة، مما يزيد بدوره من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان. وتشير التقارير إلى أن الإفراط في تناول السكريات المضافة والدهون غير الصحية يمكن أن يعطل عملية التمثيل الغذائي ويؤدي إلى مقاومة الأنسولين.
مخاطر صحية محتملة
تشمل المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالنظام النباتي الرديء ما يلي: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وزيادة خطر الإصابة بالجلطات، وضعف جهاز المناعة، ومشاكل في الجهاز الهضمي.
الفرق بين النظام النباتي الصحي والرديء
يكمن الفرق الرئيسي بين النظامين في جودة الأطعمة المختارة. النظام النباتي الصحي يرتكز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور. بينما يعتمد النظام النباتي الرديء على الأطعمة المصنعة والغنية بالسعرات الحرارية الفارغة.
وفقاً لوزارة الصحة، فإن النظام النباتي الصحي يجب أن يوفر جميع العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم، بما في ذلك البروتينات والفيتامينات والمعادن والألياف. ويجب أن يكون متنوعاً ومتوازناً لضمان الحصول على جميع الفوائد الصحية المحتملة.
كيفية اتباع نظام نباتي صحي
لتحقيق أقصى استفادة من النظام النباتي، ينصح بالتركيز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة، وتجنب الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر والدهون غير الصحية. كما يوصى بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية لضمان الحصول على جميع العناصر الغذائية الأساسية.
من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة في الربع الثاني من عام 2026 توصيات تفصيلية حول كيفية اتباع نظام نباتي صحي ومتوازن، مع التركيز على أهمية التخطيط الغذائي والتنويع في الأطعمة المختارة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة المعقدة بين الأنظمة النباتية والصحة بشكل كامل.













