أكد رئيس الإدارة العامة للجمارك، يوسف النويف، على أهمية تطوير وتحديث الإجراءات الجمركية لتعزيز الأمن القومي وتسهيل التجارة. جاء هذا التأكيد خلال جولة تفقدية قام بها النويف لميناء الشويخ، مركز تفتيش الحاويات وغرفة التحكم والسيطرة، وذلك بهدف تقييم مستوى الجاهزية والتقنيات المستخدمة في عمليات الرقابة الجمركية. وتعد هذه الخطوة جزءًا من جهود مستمرة لتحسين كفاءة العمل الجمركي في البلاد.
وقد أجريت الجولة التفقدية يوم الاثنين الماضي، حيث رافق النويف نائب الرئيس لشؤون المنافذ والبحث والتحري الجمركي، صالح العمر. ركزت الجولة على مركز تفتيش الحاويات في ميناء الشويخ، وهو أحد أهم منافذ البلاد التجارية، بالإضافة إلى غرفة التحكم والسيطرة التي تشرف على حركة التجارة وتنسق الجهود الميدانية. تهدف هذه الزيارات الميدانية إلى ضمان سير العمل بكفاءة وفعالية.
أهمية التكامل بين العمل الميداني والتكنولوجيا في الجمارك
أشار النويف إلى أن تعزيز التكامل بين العمل الميداني والتكنولوجيا هو أمر بالغ الأهمية لتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة في الإدارة العامة للجمارك. هذا التكامل يسمح بمراقبة دقيقة وسريعة لحركة البضائع، واكتشاف أي محاولات للتهريب أو التهرب الضريبي. وبحسب بيان صادر عن الجمارك، فإن هذا التوجه يتماشى مع رؤية الكويت 2035 نحو تحويل البلاد إلى مركز تجاري إقليمي.
دور الأنظمة التقنية الحديثة
خلال الجولة، اطلع النويف والعمر على أحدث الأنظمة التقنية المستخدمة في عمليات الرقابة والمتابعة اللحظية. تشمل هذه الأنظمة تقنيات الفحص بالأشعة، وأنظمة إدارة المعلومات، وبرامج تحليل البيانات. تساعد هذه التقنيات في تحديد البضائع عالية المخاطر، وتسريع إجراءات التفتيش، وتقليل الاعتماد على العمل اليدوي.
مهام غرفة التحكم والسيطرة
تعتبر غرفة التحكم والسيطرة بمثابة العصب الرئيسي لعمليات الجمارك، حيث تقوم بتنسيق الجهود الميدانية ومراقبة حركة العمل بشكل مستمر. تتلقى الغرفة البيانات من مختلف المنافذ الجمركية، وتقوم بتحليلها واتخاذ القرارات المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، تتولى الغرفة التعامل الفوري مع أي مستجدات أو طوارئ قد تطرأ.
وأضاف البيان أن الإدارة العامة للجمارك تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير مهارات وقدرات موظفيها في مجال التكنولوجيا الحديثة. يتم تنظيم دورات تدريبية وورش عمل بشكل دوري لتعريف الموظفين بأحدث التقنيات وتطبيقاتها في العمل الجمركي. يهدف هذا إلى بناء كوادر وطنية مؤهلة قادرة على التعامل مع التحديات المتزايدة في مجال التجارة الدولية.
وتأتي هذه الجولة في إطار خطة شاملة تتبعها الإدارة العامة للجمارك لمتابعة المواقع الجمركية الحيوية والتأكد من جاهزيتها لمواكبة التغيرات والتحديات. تعتبر هذه المتابعة الدورية ضرورية لضمان استمرار الإدارة في تقديم خدمات عالية الجودة للمستوردين والمصدرين، وتعزيز الأمن الاقتصادي للبلاد. وتشمل خطة التطوير أيضًا تحديث القوانين واللوائح الجمركية لتتواكب مع المعايير الدولية.
وتعتبر عمليات التفتيش الجمركي جزءًا أساسيًا من جهود مكافحة التهريب وحماية المجتمع من المواد الضارة. تتعاون الإدارة العامة للجمارك مع مختلف الجهات الأمنية الأخرى في البلاد لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود في هذا المجال. وقد حققت هذه الجهود المشتركة نجاحات كبيرة في إحباط العديد من محاولات التهريب وضبط كميات كبيرة من المواد المحظورة. وتشمل الجهود أيضًا تعزيز التعاون الدولي مع الدول الأخرى في مجال مكافحة الجريمة المنظمة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الإدارة العامة للجمارك إلى تسهيل حركة التجارة المشروعة وتقليل الإجراءات البيروقراطية. يتم تبسيط الإجراءات الجمركية من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيق نظام النافذة الواحدة. يهدف هذا إلى تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لإنجاز المعاملات الجمركية، وتشجيع الاستثمار في البلاد. وتشمل التسهيلات أيضًا تقديم خدمات إلكترونية للمستوردين والمصدرين.
من المتوقع أن تعلن الإدارة العامة للجمارك عن خطط إضافية لتطوير منظومة العمل الجمركي في الأشهر القادمة، بما في ذلك إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الأمن الجمركي وتسهيل التجارة. وتشمل هذه الخطط الاستثمار في تقنيات جديدة، وتطوير البنية التحتية للمنافذ الجمركية، وتدريب الموظفين. ومع ذلك، لا تزال بعض التحديات قائمة، مثل الحاجة إلى زيادة التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التطوير.
وتعتبر متابعة التطورات في مجال التجارة الدولية والتهديدات الأمنية الجديدة أمرًا ضروريًا لضمان استمرار الإدارة العامة للجمارك في تقديم خدمات فعالة وموثوقة. يجب على الإدارة أن تكون على استعداد دائم للتكيف مع التغيرات في البيئة الخارجية، وتطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة التحديات. وستظل الإدارة ملتزمة بتطبيق أفضل الممارسات المؤسسية وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.













