أعلنت وزارة الصحة الأمريكية، يوم الاثنين، عن تغييرات كبيرة في جدول التطعيمات الموصى بها للأطفال، مما أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل التطعيم في البلاد. يقلل هذا التعديل عدد التطعيمات الروتينية الموصى بها، مع نقل بعضها إلى فئة التطعيمات الاختيارية بناءً على عوامل الخطر الفردية. وقد حظي هذا الإجراء بالثناء من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب، بينما أثار مخاوف كبيرة بين خبراء الصحة العامة.
يهدف التغيير، الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، إلى تبسيط توصيات التطعيم وتعزيز دور الأطباء وأولياء الأمور في اتخاذ القرارات الصحية. وفقًا للوزارة، سيستفيد الأطفال بشكل عام من جدول تطعيم أكثر تركيزًا، مع توفير خيارات إضافية لأولئك المعرضين لمخاطر أكبر. ومع ذلك، يشير النقاد إلى أن هذا التعديل قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التطعيم وزيادة في حالات الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
تعديلات على جدول التطعيمات: نظرة تفصيلية
انخفض عدد التطعيمات الروتينية الموصى بها للأطفال من 17 إلى 11 لقاحًا. وشملت التغييرات الرئيسية إزالة التوصية العامة بلقاحات الإنفلونزا، والتهاب الكبد الوبائي (أ و ب)، والمكورات السحائية، والروتا. سيتم الآن تقديم هذه اللقاحات بناءً على تقييم المخاطر الفردية بالتشاور بين الطبيب وولي الأمر.
الخلافات حول القرار
أثار هذا التعديل انتقادات لاذعة من جمعيات الصحة العامة والأطباء المتخصصين في الأمراض المعدية. يرى هؤلاء الخبراء أن جدول التطعيمات الحالي مبني على عقود من البحث العلمي وفعال في حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة. ويحذرون من أن تقليل عدد التطعيمات الروتينية قد يعرض المجتمع بأكمله للخطر، خاصةً الفئات الأكثر ضعفاً.
في المقابل، يرى مؤيدو التغيير، وعلى رأسهم وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور، أن التعديل يعكس نهجًا أكثر حذرًا وتوازنًا في سياسة التطعيم. ويؤكدون على أهمية احترام خيارات الأهل وتشجيعهم على المشاركة الفعالة في القرارات الصحية لأطفالهم. بالإضافة إلى ذلك، يشيرون إلى أن بعض اللقاحات قد لا تكون ضرورية لجميع الأطفال، وأن التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر يمكن أن يكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.
تأثير التغييرات على التأمين الصحي
أكد الرئيس ترامب أن أولياء الأمور لن يزالوا قادرين على إعطاء أطفالهم جميع اللقاحات المتاحة إذا رغبوا في ذلك، وأن هذه اللقاحات ستظل مشمولة بتغطية التأمين الصحي. ومع ذلك، يثير البعض مخاوف بشأن التكاليف المحتملة للآباء الذين يختارون تلقيح أطفالهم بلقاحات إضافية غير مشمولة في الجدول الروتيني الموصى به. يقترح خبراء الصحة أن تقوم شركات التأمين بتوضيح سياساتها المتعلقة بهذه اللقاحات لتجنب أي لغط أو أعباء مالية غير متوقعة على الأسر.
تعد قضية الوقاية من الأمراض من خلال التطعيم ذات أهمية متزايدة في ظل التحديات الصحية العالمية. وقد سلط هذا التغيير في السياسة الضوء على النقاش الدائر حول الدور الأمثل للحكومة في توجيه قرارات التطعيم، والتوازن بين الصحة العامة والحريات الفردية.
يتّبع هذا القرار اتجاهًا عالميًا نحو تخصيص جداول التطعيم، مع مراعاة العوامل الإقليمية والمحلية. يشمل ذلك تقييم معدلات انتشار الأمراض، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتفضيلات الأهل.
من المتوقع أن تعقد وزارة الصحة مؤتمرًا صحفيًا في شهر ديسمبر 2025، لتقديم تفاصيل إضافية حول التعديلات وشرح المبررات العلمية والسياسية وراءها. سيراقب الخبراء عن كثب تأثير هذه التغييرات على معدلات التطعيم وانتشار الأمراض في السنوات المقبلة، لتحديد ما إذا كانت هذه السياسة الجديدة ستؤدي إلى تحسين الصحة العامة أم لا. ستكون البيانات المتعلقة ب معدلات الإصابة بالأمراض المستهدفة، ومعدلات التطعيم بين مختلف الفئات السكانية، مؤشرات رئيسية لتقييم نجاح هذا التعديل.
يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا التغيير في سياسة التطعيم يمثل خطوة إيجابية نحو تمكين الأهل وتعزيز الخيار الشخصي، أم أنه يمثل تراجعًا عن عقود من التقدم في مجال الصحة العامة و الحماية المجتمعية. سيستمر هذا النقاش في التأثير على السياسات الصحية في الولايات المتحدة لسنوات قادمة.













