قُتل مدنيان وأصيب العشرات، يوم الجمعة، في مدينة خاركيف الأوكرانية، نتيجة قصف روسي استهدف مبنى سكنياً. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد القصف على المدن الأوكرانية، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين. وتعتبر هذه الهجمات جزءًا من الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، والذي دخل عامه الثامن.
أفادت السلطات الأوكرانية بأن القصف دمر مبنى سكنياً مكوناً من خمسة طوابق، وأدى إلى تدمير بنية تحتية مدنية أخرى، بالإضافة إلى مركز تسوق وعدد من السيارات. وقد تم انتشال جثة طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات من تحت الأنقاض، كما عثرت فرق الإنقاذ على جثة امرأة. ولا تزال عمليات البحث مستمرة عن ناجين محتملين.
الوضع في خاركيف وتصاعد القصف على المدن الأوكرانية
ووفقًا لمحافظ خاركيف، أوليه سينيهوبوف، فقد أصيب ما لا يقل عن 19 شخصًا بجروح، من بينهم رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر، وتم نقل 16 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وتشير التقديرات إلى احتمال وجود المزيد من المدنيين تحت الأنقاض، مما يعقد جهود الإنقاذ. وتعتبر خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، هدفًا متكررًا للقصف الروسي.
وصرح زيلينسكي بأن الهجوم على خاركيف “شنيع”، وأضاف أن روسيا تواصل القتل على الرغم من الجهود الدبلوماسية الدولية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز دعمها الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة، للحصول على المزيد من المساعدات العسكرية والإنسانية.
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن الهجوم، مدعيةً أنه ناتج عن انفجار ذخيرة أوكرانية. هذه الرواية تتناقض مع التقارير الأوكرانية والشهادات الواردة من السكان المحليين. تُتهم روسيا بشكل متكرر بتقديم معلومات مضللة حول طبيعة عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
هجمات متزامنة على زابوريزجيا
بالتزامن مع قصف خاركيف، تعرضت مدينة زابوريزجيا لهجوم واسع النطاق باستخدام الطائرات بدون طيار. وأفاد رئيس الإدارة الإقليمية، إيفان فيدوروف، بأن ما لا يقل عن تسع طائرات مسيرة ضربت المدينة، مما أدى إلى أضرار بالغة في عشرات المباني السكنية والبنية التحتية المدنية. لحسن الحظ، لم تسفر هذه الهجمات عن إصابات بشرية.
تأتي هذه الهجمات المتزامنة في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى الضغط على أوكرانيا وتقويض قدرتها على المقاومة. وقد لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة في وتيرة وشدة القصف على المدن الأوكرانية، مما يشير إلى تصعيد محتمل في الصراع. تشكل الهجمات على البنية التحتية المدنية مصدر قلق بالغ، حيث يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
القصف الروسي على أوكرانيا مستمر منذ أشهر، ويستهدف بشكل متزايد المناطق المدنية. وتشير التقارير إلى أن القوات الروسية تستخدم مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات بدون طيار والمدفعية، في هجماتها. وتدعو المنظمات الدولية إلى إجراء تحقيق شامل في هذه الهجمات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان محاسبة المسؤولين.
تعتبر الأزمة الإنسانية في أوكرانيا من بين الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أدت القصف والقتال إلى نزوح ملايين الأشخاص من ديارهم، وتدمير البنية التحتية الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء. وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة للمتضررين، ولكنها تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين.
في الوقت الحالي، يبدو من غير المرجح حدوث وقف لإطلاق النار في أوكرانيا في المستقبل القريب. وتستمر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، بمشاركة عدد من الوسطاء الدوليين، ولكنها لم تسفر عن أي نتائج ملموسة حتى الآن. تتركز الجهود الدبلوماسية على إيجاد حل سلمي للصراع، ولكن العقبات لا تزال كبيرة.
من المتوقع أن تستمر المعارك في أوكرانيا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. ويجب مراقبة الوضع عن كثب، مع التركيز بشكل خاص على سلامة المدنيين والمساعدات الإنسانية. قد يؤدي المزيد من التصعيد في الصراع إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في أوكرانيا والمنطقة.











