أظهرت دراسات معملية أولية نتائج واعدة حول إمكانية استخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) في تطوير علاج وقائي ضد تلف العضلات الناتج عن لدغات الثعابين. وقد أظهرت التجارب أن هذه التقنية، التي اشتهرت بدورها في لقاحات كوفيد-19، يمكن أن تحفز إنتاج أجسام مضادة تحمي من السموم التي تسبب الضرر العضلي.
أجرى الباحثون في جامعة ريدينغ بإنجلترا هذه الدراسات، والتي تشير إلى أن تقنية mRNA يمكن أن تكون إضافة قيمة للعلاج التقليدي لمضادات السموم، خاصةً وأن مضادات السموم الحالية لا تصل بسهولة إلى الأنسجة العضلية المتضررة. وقد نشرت النتائج في دورية “ترندس إن بيوتكنولوجي”.
تطوير علاج جديد لـ لدغات الثعابين باستخدام تقنية mRNA
تعتبر لدغات الثعابين مشكلة صحية عامة خطيرة في العديد من المناطق حول العالم، خاصةً في المناطق الريفية والزراعية. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تتسبب لدغات الثعابين في حوالي 81,000 إلى 138,000 حالة وفاة كل عام، بالإضافة إلى عدد أكبر من الإصابات الدائمة.
كيف تعمل تقنية mRNA في هذا السياق؟
تعتمد هذه التقنية على استخدام جزيئات mRNA لتوجيه خلايا الجسم لإنتاج بروتينات معينة. في هذه الحالة، تم تصميم جزيئات mRNA لإنتاج أجسام مضادة تستهدف السموم العضلية التي تفرزها أفعى الحفر، وهي من الأنواع السامة الموجودة في أمريكا الوسطى والجنوبية. يتم تغليف هذه الجزيئات في جزيئات دهنية دقيقة لتسهيل دخولها إلى الخلايا.
أظهرت التجارب المعملية أن الأجسام المضادة الواقية بدأت تظهر في خلايا العضلات البشرية خلال 12 إلى 24 ساعة بعد حقن جزيئات الدهون الحاملة لـ mRNA. وفي الفئران، حقنت جرعة واحدة من mRNA قبل 48 ساعة من التعرض للسم حماية كبيرة لأنسجة العضلات.
محدودية مضادات السموم التقليدية
على الرغم من فعالية مضادات السموم التقليدية في تحييد السم في مجرى الدم، إلا أنها غالبًا ما تواجه صعوبة في الوصول إلى الأنسجة العضلية المتضررة حول موقع اللدغة. هذا يعني أن الضرر العضلي قد يستمر حتى بعد العلاج بمضادات السموم.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الحصول على مضادات السموم المناسبة أمرًا صعبًا في بعض المناطق، خاصةً بالنسبة لأنواع الثعابين النادرة أو غير الشائعة. وهذا يجعل تطوير علاجات جديدة وفعالة أمرًا ضروريًا.
الآفاق المستقبلية والخطوات التالية
أكد الباحثون أنهم يعملون حاليًا على تطوير نسخة من العلاج يمكن إعطاؤها بعد التعرض للسم، وليس قبله. وهذا يمثل تحديًا كبيرًا، حيث أن الاستجابة المناعية قد تكون أبطأ وأقل فعالية بعد التعرض للسم.
ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يكون مكملاً لمضادات السموم التقليدية، حيث يمكن للأجسام المضادة المنتجة بواسطة mRNA حماية الأنسجة الموضعية التي لا تستطيع مضادات السموم الوصول إليها، بالإضافة إلى تحييد السموم في الدورة الدموية.
من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية على البشر في غضون السنوات القليلة القادمة، وذلك لتقييم سلامة وفعالية هذا العلاج الجديد. وستركز هذه التجارب على تحديد الجرعة المثلى وطريقة الإعطاء، بالإضافة إلى تقييم الاستجابة المناعية لدى المرضى.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان توفير هذا العلاج بتكلفة معقولة وفي متناول جميع المحتاجين، خاصةً في البلدان النامية حيث تكون لدغات الثعابين أكثر شيوعًا.













