في خضم الأحداث الجارية في قطاع غزة، تشهد العواصم العالمية مبادرات تضامن متنوعة. وفي باريس، تبرز فرقة “سي إس بي 75” كصوت مدوٍ يعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، مستخدمةً إيقاعات الطبول الأفريقية إيصال رسالة قوية حول الوضع الإنساني المأساوي في غزة، وضرورة إيجاد حل عادل ودائم. هذه المبادرة ليست مجرد تعبير فني، بل هي صرخة احتجاج حقيقية ضد العنف والمعاناة.
تأسست فرقة “سي إس بي 75” كجزء من تنسيقية المهاجرين من دون وثائق في باريس، بقيادة مريم سيديبيه. ورغم أن عملها الأساسي يركز على الدفاع عن حقوق المهاجرين، إلا أنها وسعت نطاق عملها ليشمل التضامن مع القضايا الإنسانية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. تستخدم الفرقة فن الطبول كوسيلة لجذب الانتباه إلى قضية **فلسطين** وإيصال صوت الضحايا.
رسائل الطبول: تعبير عن التضامن مع فلسطين
أعضاء الفرقة يرون في الطبول وسيلة للتعبير عن الألم المشترك والتهميش الذي يعيشونه هم والفلسطينيون. ويقول مامادو سيلا، أحد أعضاء الفرقة، أن تجربة الطبول تذكره بتجربة أن تكون مهمشًا، وأن لا يُسمع صوتك. ويضيف أن الفلسطينيين يعيشون تجربة مماثلة تحت القصف والحصار، وأن استخدام الطبول هو طريقة لإيصال رسالة احتجاج قوية.
تتجسد فكرة الاحتجاج في كل دقة طبل، حيث تعكس الإيقاعات اليومية الألم والمعاناة. الفرقة تؤكد أنها تسعى إلى حماية المدنيين ووقف الحرب، وتوفير حياة كريمة لأهالي غزة. هذا التضامن، كما تؤكد مريم سيديبيه، واجب إنساني يتجاوز الحدود والجغرافيا.
وعبر هذه المبادرة، تسلط الفرقة الضوء على أوجه التشابه بين معاناة المهاجرين الأفارقة والفلسطينيين، مع التركيز على الظلم والتهميش الذي يواجهونه. وتؤكد أن الطاقة التي يضعونها في كل إيقاع هي رسالة بأن الظلم واحد، وأنه يجب رفضه بشكل جماعي. وتعكس هذه المبادرة حالة من الوعي المتزايد بالقضية الفلسطينية في المجتمعات الأوروبية.
الفن كأداة للتغيير الاجتماعي
لم تعد الطبول مجرد أداة موسيقية أو تراثية، بل تحولت إلى أداة نضال حقيقية. فهي توصل رسائل سياسية واجتماعية، وتجمع بين معاناة المهاجرين والفلسطينيين، لتؤكد أن الفن قادر على أن يكون صوتا للعدالة. وتعتبر هذه المبادرة جزءًا من حركة عالمية تضامن مع الشعب الفلسطيني، تتزايد قوتها مع مرور الوقت.
ويُعزز هذا التوجه استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في نشر رسائل التضامن وتعبئة الرأي العام. كما أن هناك العديد من المبادرات الأخرى التي يقوم بها نشطاء وجمعيات مدنية في مختلف أنحاء العالم لدعم القضية الفلسطينية. ويتطلب الأمر جهودًا متواصلة لتحقيق العدالة والسلام في المنطقة.
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الثقافي والاجتماعي. فالطبول تمثل جزءًا هامًا من التراث الأفريقي، وتعبيرًا عن الهوية والثقافة. وعن طريق استخدام هذا التراث في التعبير عن التضامن مع **فلسطين**، تسعى الفرقة إلى خلق جسور من التواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة. وتشير مبادرات مشابهة إلى دور متزايد للموسيقى والثقافة في الحركات الاحتجاجية العالمية.
أثر المبادرات التضامنية
تساهم هذه المبادرات التضامنية في زيادة الوعي العام بالقضية الفلسطينية، والضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين وتحقيق العدالة. كما أنها تعزز من التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وتدفعه إلى الأمام في نضاله من أجل الحرية والاستقلال. وتعد هذه المبادرة مثالًا يحتذى به للآخرين في التعبير عن التضامن مع القضايا العادلة في جميع أنحاء العالم.
الجدير بالذكر أن جهود التضامن مع **فلسطين** تترافق مع تحركات دبلوماسية لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي. وتشمل هذه التحركات مبادرات من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية، بالإضافة إلى جهود الوساطة التي تبذلها بعض الدول الأخرى. إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، ويتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية لتحقيق التقدم المطلوب.
من المتوقع أن تستمر فرقة “سي إس بي 75” في تنظيم فعاليات تضامنية مع **فلسطين** في باريس وفي مدن أخرى. ويعتمد مسار هذه المبادرات على تطورات الأوضاع على الأرض، وعلى ردود الفعل من قبل الرأي العام والحكومات. ويجب مراقبة التطورات الجارية في هذا المجال، وتقييم أثرها على تحقيق العدالة والسلام في **فلسطين** وغزة. كما يتوقع أن تظهر مبادرات تضامنية مماثلة في عواصم أوروبية أخرى، تعكس هذا الوعي المتزايد بالقضية **الفلسطينية**.













