يستمر مهرجان الكتاب والقراء بالطائف في جذب محبي الثقافة والأدب، حيث يقدم فعاليات متنوعة تثري المشهد الثقافي. ومن أبرز هذه الفعاليات، تبرز فعالية “أدباء عبر التاريخ” كمسار هام للتعرف على رواد الأدب السعودي الذين أسهموا بشكل كبير في تشكيل الهوية الثقافية الوطنية. يقام المهرجان في محافظة الطائف ويستمر حتى نهاية شهر أغسطس، مستهدفًا جمهورًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية.
تهدف فعالية “أدباء عبر التاريخ” إلى إحياء ذكرى وإبراز مسيرة نخبة من المبدعين السعوديين الذين تركوا بصمات واضحة في مجالات الأدب والصحافة والمسرح والفكر. تُعدّ هذه الفعالية جزءًا من جهود المهرجان الأوسع لتعزيز القراءة وتشجيع الإنتاج الأدبي والفني في المملكة العربية السعودية، وفقًا لتصريحات الهيئة المنظمة للمهرجان.
تكريم الرواد: فعالية “أدباء عبر التاريخ” تسلط الضوء على الأدب السعودي
تتميز الفعالية بتقديمها سِيَرًا ذاتية ونُبَذًا مختصرة عن أبرز الشخصيات الأدبية السعودية، مع التركيز على إسهاماتهم الفريدة. وتسعى الفعالية إلى تقديم هذه الشخصيات ليس فقط ككتّاب وشعراء، بل كأفراد ساهموا في بناء المجتمع وتطويره من خلال أفكارهم ورؤاهم.
أسماء لامعة في ذاكرة الوطن
تضم الفعالية مجموعة متنوعة من الأسماء التي تمثل حقبًا زمنية مختلفة من تاريخ الأدب السعودي. ومن بين هؤلاء الأمير الشاعر عبدالله الفيصل، المعروف بشعره الوطني والاجتماعي الذي لامس مشاعر الكثيرين. كما تحتفي الفعالية بكاتب الرواية عبدالله نور، الذي يعتبر من أوائل الروائيين السعوديين الذين تناولوا قضايا المجتمع المعاصرة.
ويستذكر المهرجان الأديب محمد حسين زيدان، الذي أسهم في تطوير النقد الأدبي في المملكة. بالإضافة إلى ذلك، تولي الفعالية اهتمامًا خاصًا برائد الصحافة والمسرح الحديث، أحمد السباعي، الذي يعتبر من المؤسسين للحركة المسرحية في السعودية. ويتضمن التكريم أيضًا اسم حسين سراج، أحد رواد المسرح السعودي الذين قدموا أعمالًا مسرحية رائدة.
ولا تغفل الفعالية عن الأدباء الذين جمعوا بين أكثر من مجال، مثل عصام خوقير، الطبيب الأديب الذي ترك إرثًا شعريًا قيمًا. كما تحيي ذكرى سعد البواردي، المعروف بزاوية “استراحة داخل صومعة الفكر” التي قدمت تحليلات عميقة لقضايا ثقافية وفكرية.
جيل التأسيس والتجديد
تتجاوز قائمة الأدباء والكتّاب المكرمين مجرد الأسماء الشهيرة، لتشمل مبدعين تركوا أثرًا عميقًا في مجالات محددة. إبراهيم خفاجي، على سبيل المثال، اشتهر بشعره الذي أصبح نشيدًا وطنيًا للمملكة، ما يعكس تأثيره الكبير في ترسيخ الهوية الوطنية. بينما يمثل طاهر زمخشري رائدًا في مجال أدب الطفل، حيث قدم أعمالًا أدبية ممتعة وهادفة للأجيال الشابة.
وتحرص الفعالية على إبراز دور محمد حسن عواد، أحد رواد التجديد الأدبي في السعودية، الذي سعى إلى تطوير الأساليب الأدبية وتقديم محتوى جديد ومبتكر. ولم يغفل المهرجان أيضًا دور محمد سعيد خوجة، الرائد في طباعة كتب التراث، الذي ساهم في حفظ التراث الثقافي السعودي للأجيال القادمة.
أهمية الفعالية وأثرها في المشهد الثقافي
تكمن أهمية فعالية “أدباء عبر التاريخ” في أنها تساهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث الأدبي والثقافي للمملكة. وتُعدّ هذه الفعالية فرصة للشباب للاطلاع على مسيرة رواد الأدب السعودي والاستلهام منها في أعمالهم الإبداعية.
وتعتبر الفعالية بمثابة نافذة للزوار على تاريخ الأدب في المملكة، وتساعدهم على فهم التطورات التي شهدها هذا المجال. وفقًا لمحللين ثقافيين، فإن هذه الفعالية تساهم في بناء جسور التواصل بين الأجيال وتعزيز الانتماء الوطني من خلال الاحتفاء بالإرث الثقافي المشترك.
علاوة على ذلك، تساهم الفعالية في دعم حركة النشر والتوزيع في المملكة، حيث تشجع القراء على شراء و قراءة كتب الأدباء المكرمين و غيرهم من المبدعين السعوديين. ويمكن اعتبار هذا جزءًا من جهود أوسع تهدف إلى دعم الإنتاج الثقافي و تعزيز دور المملكة كمركزًا ثقافيًا إقليميًا، وهو ما أكدته وزارة الثقافة و الإعلام في تقاريرها الأخيرة.
من المتوقع أن تستمر فعاليات مهرجان الكتاب والقراء بالطائف في جذب المزيد من الزوار وتقديم فعاليات ثقافية متنوعة وثرية. وتشير التوقعات إلى أن الفعالية ستشهد إقبالًا كبيرًا من المهتمين بالثقافة والأدب، خاصةً بعد النجاح الذي حققته في الأيام الأولى للمهرجان. وستعلن الهيئة المنظمة عن خطط مستقبلية لتطوير الفعالية وتقديمها بصورة أكثر ابتكارًا وجاذبية في الدورات القادمة.












