أكدت سفيرة تركيا لدى الكويت، طوبى سونمز، أن “الديوانية التركية” التي تنظمها السفارة شهرياً، أصبحت تقليداً دبلوماسياً وثقافياً هاماً، يعزز الروابط بين الكويت وتركيا. وتسعى هذه المبادرة إلى تعميق الفهم المتبادل للثقافات وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، مما يجعلها منصة رئيسية للتبادل الثقافي والسياسي والاقتصادي.
جاءت تصريحات سونمز خلال الأمسية الختامية للديوانية التركية لهذا العام، والتي شهدت حضوراً واسعاً من الكويتيين، والطلاب الأتراك، ودارسي اللغة التركية، بالإضافة إلى الدبلوماسيين والناشطين وممثلي الجمعيات الكويتية. وتأتي هذه الفعالية في إطار جهود تركيا المستمرة لتقوية علاقاتها مع دولة الكويت على جميع المستويات.
أهمية الديوانية التركية في تعزيز العلاقات الثنائية
تعد الديوانية التركية مبادرة دبلوماسية فريدة من نوعها، تهدف إلى بناء جسور التواصل بين الشعوب وتقديم صورة حقيقية عن الثقافة التركية. وأشارت السفيرة سونمز إلى تزايد الاهتمام الكويتي بتركيا في مجالات مختلفة، بما في ذلك السياحة والاستثمار والثقافة. وقالت إن الديوانية تلعب دوراً محورياً في إطلاق التعاون الأكاديمي والاقتصادي الأوسع نطاقاً، وخصوصاً مع تواجد أكاديميين وأطباء أتراك في المؤسسات التعليمية والطبية الكويتية.
التعاون الأكاديمي واللغوي
تستمر الدورات التعليمية للغة التركية في الجامعة والمدارس التركية، مما يشجع على زيادة الإقبال على تعلم اللغة وتعزيز التبادل الثقافي بين الطلاب. ويعتبر هذا الجانب من التعاون من العوامل المهمة في بناء علاقات طويلة الأمد بين الشباب الكويتي والتركي.
العلاقات السياسية والدبلوماسية
أوضحت السفيرة أن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي إلى الكويت قد مثلت نقطة تحول في العلاقات السياسية بين البلدين، حيث تم خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. و حالياً، تركز الجهود الدبلوماسية على متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتفعيل البرامج الثنائية، وهو ما يتطلب تضافراً للجهود من جميع الأطراف المعنية. تشكل هذه الاتفاقيات أساساً لنمو اقتصادي مستدام وتعاون أمني وثقافي أعمق.
وذكرت سونمز أن الأجواء الودية وحالة الطقس الجيدة، وخاصة هطول الأمطار، أضفتا أجواءً إيجابية على الأمسية، وتمثلت في حضور العديد من السفراء والشخصيات المهتمة بالثقافة التركية. وأعربت عن تقديرها للحفاوة والترحيب الذي لقيه الدبلوماسيون الأتراك في الكويت، مؤكدة أن الكويت تتميز ببيئة دبلوماسية دافئة ومرحبة.
وبينما تعبر السفيرة عن إعجابها باللغة والثقافة العربية، كشفت عن أنها تفهم الكثير من العربية ولكنها تسعى لإتقانها بشكل أكبر. وأشادت بالشعر العربي والموسيقى، خاصة أعمال الفنانة ماجدة الرومي، واصفة اللغة العربية بأنها لغة عميقة وقوية.
وتطلعت سونمز إلى أن يحمل العام 2026 السلام والاستقرار للمنطقة والعالم، معربة عن أسفها للأحداث المأساوية التي شهدها العام الماضي، وخاصة في قطاع غزة. وأكدت على التزام تركيا بدورها في إيجاد حلول للنزاعات وتعزيز الوساطة الإقليمية والدولية، وذلك في إطار سياسة خارجية شاملة ومتوازنة.
وفي سياق متصل، أشاد عميد السلك الديبلوماسي وسفير طاجيكستان لدى الكويت، الدكتور زبيدالله زبيدوف، بالتنظيم المتميز للديوانية التركية وتنوع الحضور. وأشار إلى أن هذه الفعالية جاءت في توقيت مناسب، بالتزامن مع قرب نهاية العام والاحتفالات بالأعياد. وذكر أن الديوانية نجحت في أن تكون منصة للتقارب بين الدبلوماسيين من مختلف الدول، وتقديم صورة إيجابية عن الثقافة الكويتية.
كما أعرب زبيدوف عن شكره للسفيرة التركية على استضافتها للدبلوماسيين ومحبي تركيا، مشيداً بجهودها في تطوير العلاقات بين البلدين. وأثنى على دور وزارة الخارجية الكويتية في تقديم التسهيلات اللازمة للبعثات الديبلوماسية لأداء مهامها.
وفيما يتعلق بالعلاقات الكويتية-الطاجيكية، أكد الدكتور زبيدوف أنها تشهد تطوراً مستمراً، وأن هناك رغبة حقيقية من الجانبين في رفع مستوى التعاون، خاصة في المجالات الاقتصادية.
من المتوقع أن تستمر السفارة التركية في تنظيم الديوانية التركية بشكل دوري، مما يعزز من فرص التواصل والتبادل الثقافي بين الكويت وتركيا. وسيكون من المهم متابعة نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس التركي، ومدى تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وبالنظر إلى التحديات الإقليمية والعالمية، فإن الدور التركي في الوساطة والحل السلمي للنزاعات سيظل محور اهتمام.













