نظمت الهيئة العامة لمكافحة الفساد في الكويت، والمعروفة باسم “نزاهة”، سلسلة من الورش التوعوية للجهات الحكومية حول دليل تقييم وإدارة مخاطر الفساد. تهدف هذه الورش، التي انطلقت يوم أمس وتستمر حتى 22 يناير، إلى تعزيز الوقاية من الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة في العمل الحكومي، وذلك من خلال تزويد الجهات الحكومية بالأدوات اللازمة لتحديد وتقييم المخاطر المحتملة.
تأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها “نزاهة” لتحسين الشفافية والمساءلة في القطاع العام، وتماشياً مع التزامات الكويت الدولية في مجال مكافحة الفساد. وتشمل الورش مشاركة واسعة من المختصين في مختلف الجهات الحكومية، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال.
أهمية دليل تقييم وإدارة مخاطر الفساد
أكدت مديرة مكتب التفتيش والتدقيق في “نزاهة”، فجر فيصل الرومي، أن الورش تهدف إلى التعريف بالدليل الوطني للتقييم وإدارة مخاطر الفساد، وتمكين الجهات الحكومية من تطبيقه بشكل منهجي وعلمي. ويهدف الدليل إلى توحيد المفاهيم المتعلقة بمخاطر الفساد وآليات التعامل معها، والانتقال من مجرد معالجة الحالات بعد وقوعها إلى تبني نهج وقائي استباقي.
التحول نحو الوقاية الاستباقية
يشكل التحول نحو الوقاية الاستباقية عنصراً أساسياً في استراتيجية “نزاهة” لمكافحة الفساد. فبدلاً من التركيز على التحقيقات والعقوبات بعد وقوع المخالفات، يركز الدليل على تحديد نقاط الضعف المحتملة في الأنظمة والإجراءات الحكومية، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع استغلالها. هذا النهج يساهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والمساءلة.
التوافق مع المعايير الدولية
يأتي إعداد هذا الدليل في إطار التزام دولة الكويت بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. ويعتبر الدليل بمثابة خط الدفاع الثاني ضد الفساد، حيث يركز على منع حدوثه بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل. بالإضافة إلى ذلك، يساهم الدليل في تعزيز الحوكمة الرشيدة وتحسين كفاءة الإجراءات الحكومية.
وتشير “نزاهة” إلى أن الدليل يوفر إطاراً مرجعياً موحداً للجهات الحكومية لتحديد وتقييم المخاطر، ووضع ضوابط رقابية مناسبة. كما يدعم التكامل بين أنظمة إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي والامتثال، مما يعزز من استدامة المؤسسة ويحسن من جودة الأداء الحكومي. وتعتبر هذه الخطوة مهمة في سياق جهود تطوير القطاع العام وتعزيز الثقة بين المواطنين والحكومة.
بالإضافة إلى مكافحة الفساد، يركز الدليل على تحسين الشفافية في العمل الحكومي، وهو ما يعتبر عنصراً حاسماً في تعزيز المساءلة. وتؤكد “نزاهة” أن الورش تهدف أيضاً إلى رفع مستوى الوعي الوقائي لدى الجهات المشاركة، وتشجيع تبني أفضل الممارسات في مجال الحوكمة.
وتعتبر الحوكمة الرشيدة من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، حيث تساهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتعزيز النمو الاقتصادي. ومن خلال تطبيق دليل تقييم وإدارة مخاطر الفساد، تسعى الجهات الحكومية إلى تحسين أدائها، وزيادة كفاءتها، وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.
وفي بيان لها، أكدت “نزاهة” أن الدليل يمثل مرجعاً إرشادياً يهدف إلى دعم الجهات العامة في تطبيق منهجية منظمة لتحديد وتحليل وإدارة مخاطر الفساد. ويساعد ذلك في اكتشاف مواطن الخلل ومعالجتها في مراحل مبكرة، وتعزيز اعتماد التدابير الوقائية كنهج مؤسسي مستدام. كما يتماشى مع محاور استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
من المتوقع أن تستمر “نزاهة” في جهودها لتطوير وتنفيذ استراتيجيات مكافحة الفساد، بما في ذلك تحديث دليل تقييم وإدارة المخاطر بشكل دوري، وتوفير التدريب والدعم اللازمين للجهات الحكومية. وستراقب الهيئة عن كثب مدى تطبيق الدليل في مختلف القطاعات الحكومية، وتقييم أثره على تعزيز النزاهة والشفافية. ومن المهم متابعة التطورات المتعلقة بتطبيق الدليل وتقييم فعاليته في تحقيق الأهداف المرجوة.













