أعلنت بريطانيا تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني لتعزيز الاستعدادات المحتملة لنشر قوات في أوكرانيا، وذلك في ظل تصاعد التوترات وتعهدات سابقة بتقديم الدعم الأمني لكييف. يأتي هذا القرار بعد اتفاق بين بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا بشأن إعلان نوايا يحدد الخطوط العريضة لنشر قوات محتملة في المستقبل، بهدف دعم أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق خلال قمة “تحالف الراغبين” التي عقدت مؤخرًا، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أهمية تعزيز الضمانات الأمنية المقدمة لأوكرانيا. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج بالنسبة لأوكرانيا، التي تواجه ضغوطًا عسكرية متزايدة من روسيا.
روسيا تهدد وتصعد من وتيرة القتال في أوكرانيا
أعلنت روسيا، ردًا على هذه التطورات، أنها ستعتبر أي قوات عسكرية غربية يتم نشرها في أوكرانيا هدفًا مشروعًا. جاء هذا التحذير على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، مؤكدةً أن موسكو لن تتسامح مع أي تدخل عسكري أجنبي في الأراضي الأوكرانية. هذا التصعيد اللفظي يعكس قلق روسيا المتزايد بشأن الدعم الغربي المتزايد لأوكرانيا.
وقد أطلقت روسيا، قبل الإعلان البريطاني بساعات، صاروخًا فرط صوتي، وهو ما وصفه حلفاء كييف الأوروبيون بأنه محاولة لترهيبهم ومنعهم من مواصلة دعم أوكرانيا. تعتبر هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة من موسكو بشأن عزمها على مواجهة أي تهديد أمني محتمل.
الاستعدادات البريطانية والتركيز على القدرات الدفاعية
أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الأموال المخصصة ستستخدم في تحديث المركبات وأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى تعزيز الحماية من الطائرات المسيرة. يهدف هذا الاستثمار إلى ضمان جاهزية القوات البريطانية للانتشار السريع والفعال في أوكرانيا إذا لزم الأمر. وتشمل الاستعدادات أيضًا تدريب القوات وتوفير المعدات اللازمة لعملياتها المحتملة.
في الوقت نفسه، لم تكشف بريطانيا عن العدد الدقيق للقوات التي تنوي إرسالها إلى أوكرانيا، مشيرةً إلى أن الخطط لا تزال قيد الإعداد والتنسيق مع الحلفاء الآخرين. تعتبر هذه المرونة ضرورية للسماح لبريطانيا بالتكيف مع التطورات المتغيرة على الأرض وتقديم الدعم الأكثر فعالية لأوكرانيا.
أما الرئيس ماكرون فقد ذكر احتمال إرسال آلاف الجنود الفرنسيين إلى أوكرانيا، كجزء من القوة المتعددة الجنسيات. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الضمانات الأمنية المقدمة لكييف وطمأنتها بشأن التزام الحلفاء بدعمها في مواجهة التحديات الأمنية.
وتأتي هذه التحركات في سياق جهود دولية متزايدة لإيجاد حل سلمي للصراع في أوكرانيا، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا. كما تعكس هذه الجهود قلقًا متزايدًا بشأن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للصراع على المنطقة والعالم.
وتشمل الضمانات الأمنية التي يناقشها الحلفاء توفير المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية لأوكرانيا، بالإضافة إلى فرض عقوبات على روسيا للضغط عليها لوقف عدوانها. كما يتم بحث إمكانية تقديم تدريب للقوات الأوكرانية وتوفير المعدات اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز متزايد على تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا من الهجمات الإلكترونية. تعتبر هذه الهجمات جزءًا لا يتجزأ من الحرب الحديثة، ويمكن أن تتسبب في أضرار جسيمة.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات بشأن هذا الملف، حيث يواصل الحلفاء التنسيق فيما بينهم لتقديم الدعم اللازم لأوكرانيا. كما يجب مراقبة ردود الفعل الروسية عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الميداني. يبقى مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا والاستقرار الإقليمي رهنًا بالتطورات السياسية والعسكرية الجارية.
في الختام، يمثل تخصيص بريطانيا لهذه الأموال خطوة مهمة نحو تعزيز الاستعدادات المحتملة لنشر قوات في أوكرانيا، في ظل تصاعد التوترات وتعهدات سابقة بتقديم الدعم الأمني. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مستقبل هذا الملف، ويتطلب الأمر مزيدًا من التنسيق والتعاون بين الحلفاء لإيجاد حل سلمي ومستدام للصراع في المنطقة.













