دخلت منصة “إكس” (X) في مواجهة قانونية متصاعدة مع السلطات في عدة دول، بما في ذلك المملكة المتحدة وإندونيسيا وماليزيا، بعد تقارير حول قدرة روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي “غروك” (Grok) على توليد صور ذات محتوى جنسي صريح. وقد أعلنت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية (أوفكوم) عن فتح تحقيق رسمي لتقييم مدى امتثال منصة إكس لقوانين حماية المستخدمين، مما يهدد بإمكانية فرض عقوبات صارمة على الشركة.
جاء هذا التحرك بعد ضغوط سياسية متزايدة، حيث أعرب مسؤولون حكوميون عن قلقهم العميق إزاء هذه الممارسات. وتعتبر هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لالتزام إيلون ماسك، مالك المنصة، بضمان بيئة آمنة للمستخدمين، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
التحقيق البريطاني وتصاعد الأزمة القانونية لـ إكس
أعربت هيئة “أوفكوم” عن “قلق بالغ” إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في “إكس” لإنشاء ومشاركة صور عارية ومواد إباحية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات قد تشكل انتهاكًا لقوانين “إساءة استخدام الصور الحميمية” أو حتى “الاستغلال الجنسي للأطفال”. ويأتي هذا التحقيق في وقت تواجه فيه المنصة بالفعل انتقادات واسعة النطاق بشأن محتوى الكراهية والمعلومات المضللة.
ردود فعل دولية واسعة النطاق
لم تقتصر ردود الفعل على المملكة المتحدة، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى. فقد أثار المسؤولون الفرنسيون القضية أمام الادعاء العام والجهات التنظيمية الأوروبية، واصفين محتوى “غروك” بأنه “غير قانوني بشكل واضح”. وتدرس المفوضية الأوروبية حاليًا ما إذا كانت هذه الخاصية تتوافق مع “قانون الخدمات الرقمية” (DSA)، الذي يفرض قيودًا صارمة على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي.
ودعا وزير الإعلام الألماني ولفرام فايمر المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية، مؤكدًا أن القواعد الأوروبية توفر الأدوات اللازمة لمكافحة المحتوى غير القانوني. كما حذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة وإباحية لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية.
في آسيا، اتخذت السلطات الهندية والإندونيسية والماليزية إجراءات مماثلة. فقد طالبت الهند بتفسيرات رسمية، بينما حظرت إندونيسيا الوصول إلى “غروك” بهدف “حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف”. وأعلنت ماليزيا عن فرض حظر مؤقت على “غروك” بسبب “إساءة الاستخدام المتكرر” للأداة لتوليد صور جنسية صريحة.
دفاع منصة إكس والجدل حول الذكاء الاصطناعي
في محاولة للحد من الأزمة، أعلنت “إكس” أنها قصرت استخدام “غروك” على المشتركين في الخدمة المدفوعة، وأنها تعمل على إزالة المحتوى المخالف وتعليق الحسابات المتورطة. وصرحت المنصة بأن أي مستخدم يوجه “غروك” لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه نفس العواقب التي يتعرض لها من يقوم بتحميل هذا المحتوى يدويًا.
إلا أن شركة “إكس إيه آي” (xAI)، المطورة لروبوت الدردشة، ردت على الاتهامات الدولية بتصريح مقتضب ومثير للجدل: “وسائل الإعلام التقليدية تكذب”. هذا التصريح زاد من حدة الانتقادات الموجهة للشركة، وأثار تساؤلات حول مدى شفافيتها ومسؤوليتها.
تتزايد المخاوف بشأن قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على توليد محتوى ضار ومضلل، بما في ذلك الصور الإباحية المزيفة. ويعتبر هذا التطور تحديًا كبيرًا للمنصات الرقمية، التي يتعين عليها إيجاد طرق فعالة لمكافحة هذه الممارسات وحماية المستخدمين. كما أن هناك حاجة إلى قوانين ولوائح جديدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وضمان التزامه بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في الأسابيع القادمة، مع التركيز على مدى تقاعس “إكس” عن تقييم المخاطر قبل إطلاق “غروك” وتجاهلها لحماية الأطفال. قد يؤدي هذا التحقيق إلى فرض عقوبات مالية كبيرة على المنصة، أو حتى حظرها في بعض الدول. ويراقب الخبراء عن كثب التطورات، ويشيرون إلى أن هذه القضية قد تكون نقطة تحول في كيفية تعامل المنصات الرقمية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.













