شهد شرق لبنان تصعيدًا خطيرًا في التوترات ليلة الجمعة، مع غارات إسرائيلية واسعة النطاق في منطقة البقاع. أسفرت هذه الغارات عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة أربعة وعشرين آخرين، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. أعلن حزب الله عن مقتل ثمانية من عناصره، بمن فيهم قياديون، خلال استهدافهم قرب بلدة رياق، مما يفاقم المخاوف من اتساع نطاق الصراع. هذا التصعيد يضع الضوء على استمرار حالة التوتر الإقليمي وتأثيرها على لبنان.
وقعت الغارات في ليلة الجمعة 20 فبراير/شباط، واستهدفت بشكل رئيسي منطقة البقاع. أدى القصف إلى دمار كبير في البنية التحتية السكنية، حيث باشرت الجرافات في إزالة الأنقاض في بلدتي رياق وعلي النهري. أفادت التقارير الأولية عن سقوط ضحايا من جنسيات مختلفة، بما في ذلك لبنانيون وسوريون وإثيوبيون، مما يشير إلى تأثير واسع النطاق لهذه الهجمات.
التصعيد الإقليمي وتداعياته على لبنان
أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى وصل إلى عشرة، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أربعة وعشرين. من جهته، أعلن حزب الله مقتل ثمانية من عناصره، بينهم قياديون بارزون، كانوا يعقدون اجتماعًا في المنطقة المستهدفة. هذا الحادث يمثل خسارة كبيرة للحزب، ويشير إلى استهداف مباشر لقادته الميدانيين.
وصف نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، الغارات بأنها “مجزرة”، مؤكدًا أنه “لا خيار لدينا سوى المقاومة”. هذا التصريح يعكس تمسك الحزب بخياره في مواجهة الضربات الإسرائيلية المتواصلة، ويشير إلى احتمال تصعيد إضافي في المستقبل القريب. كما دعا النائب عن حزب الله رامي أبو حمدان إلى تعليق اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار.
الرواية الإسرائيلية للغارات
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ ضربات على ثلاثة مراكز قيادة تابعة للوحدة الصاروخية في حزب الله في منطقة بعلبك. وأكد الجيش أنه “القضاء” على عدد من عناصر الحزب، متهمًا الوحدة الصاروخية بالتخطيط لشن اعتداءات على الأراضي الإسرائيلية. تأتي هذه التصريحات في سياق تبرير إسرائيلي للغارات، وتأكيد على استهداف البنية التحتية العسكرية لحزب الله.
أفادت مصادر ميدانية عن دمار كبير في المباني السكنية، بما في ذلك مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق دمر طابقه العلوي بالكامل. أكد مدير مستشفى رياق، علي عبد الله، أن المستشفى استقبل عشرة قتلى وواحدًا وعشرين جريحًا، بينهم سوريون وإثيوبيون. هذه الأرقام تشير إلى أن الغارات لم تستهدف فقط عناصر حزب الله، بل ألحقت أضرارًا بالمدنيين أيضًا.
بالتوازي مع الغارات في البقاع، أفادت وزارة الصحة عن مقتل شخصين في غارات إسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مقرًا لحركة حماس في المخيم، مما أثار إدانات واسعة من الفصائل الفلسطينية. هذا التصعيد يوسع نطاق الصراع ليشمل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
الموقف الرسمي اللبناني
اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الغارات الإسرائيلية تشكل “عملاً عدائيًا موصوفًا” يهدف إلى إفشال الجهود الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية. هذا التصريح يعكس قلق لبنان من التصعيد الإقليمي وتأثيره على الأمن والاستقرار في البلاد. كما يشدد على أهمية الدعم الدولي لجهود لبنان في تحقيق الاستقرار.
يتزامن التصعيد في لبنان مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الداعمة لحزب الله وحماس. هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران في حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي. هذا التهديد يزيد من المخاوف من اندلاع حرب أوسع في المنطقة، ويضع لبنان في قلب هذا الصراع.
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن الحزب سيكون معنيًا بأي عدوان محتمل على إيران، مؤكدًا أنه ليس حياديًا. هذا التصريح يشير إلى أن حزب الله قد يتدخل في أي صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر التوترات في لبنان في الأيام القادمة، مع احتمال تصعيد إضافي في حال استمرار الغارات الإسرائيلية. من المقرر أن تجتمع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت ستتمكن من تحقيق تقدم في وقف الأعمال العدائية. يجب مراقبة التطورات الإقليمية عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع في لبنان.













