بدأ سكان الأقاليم المغربية المتضررة من الفيضانات بالعودة التدريجية إلى منازلهم اليوم الأحد، بعد تحسن الأحوال الجوية. وتستمر السلطات في تنظيم عمليات الإعادة في أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان، مع التركيز على ضمان سلامة العائدين وتوفير الدعم اللازم. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من الإجلاء الواسع النطاق بسبب ارتفاع منسوب المياه في السدود والأنهار.
وتشرف وزارة الداخلية المغربية على تنفيذ خطة متكاملة لإعادة السكان، تتضمن توفير وسائل النقل المجانية، وتقييم الأضرار، وتقديم التعويضات للمتضررين. وقد أعلنت الحكومة تخصيص ميزانية كبيرة لدعم المناطق المتضررة وإعادة البنية التحتية المتأثرة بالالفيضانات.
عودة السكان إلى ديارهم بعد الفيضانات
شهدت مدينة القصر الكبير، بمحافظة العرائش، بداية وصول الدفعة الأولى من العائدين، حيث استقبلهم الناشطون المحليون بالترحيب وتقديم المساعدات الأساسية. وتوافد السكان عبر القطارات والحافلات، معبرين عن ارتياحهم لبدء استعادة حياتهم الطبيعية. وتشير التقارير إلى أن عملية العودة ستكون تدريجية، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تم التأكد من سلامتها.
كما بدأت عمليات الإعادة في أجزاء من إقليم القنيطرة، حيث عاد العديد من السكان إلى قراهم بعد تراجع منسوب المياه. وقالت فاطمة علاوش، وهي إحدى العائدات، إنها تشعر بالأمل بعد العودة إلى منزلها، معربة عن تقديرها للدعم الذي قدمته السلطات خلال فترة الإيواء. وأضافت أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة بالنسبة للمزارعين الذين فقدوا محاصيلهم وثروتهم الحيوانية.
إجراءات السلامة والدعم الحكومي
تؤكد وزارة الداخلية على أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية وتوجيهات السلطات المحلية لضمان سلامة العائدين. وتشمل هذه الإجراءات فحص المنازل قبل الإشغال، والتأكد من سلامة شبكات الكهرباء والمياه، وتجنب المناطق التي لا تزال تشكل خطراً. بالإضافة إلى ذلك، تعمل فرق الإنقاذ والإسعاف على قدم وساق لتقديم المساعدة للمحتاجين.
وقد أعلنت الحكومة عن تخصيص تعويضات مالية سخية لأصحاب المنازل المنهارة، بالإضافة إلى دعم مالي للأسر المتضررة. وتبلغ قيمة التعويضات 140 ألف درهم للمنازل المنهارة و6 آلاف درهم لكل أسرة متضررة. كما تم رصد 300 مليون دولار لدعم المناطق المتضررة من الفيضانات وإعادة بناء البنية التحتية.
تحديات مستمرة ومخاوف من المزيد من الأمطار
على الرغم من بدء عملية العودة، لا تزال بعض القرى معزولة بسبب استمرار ارتفاع منسوب المياه في بعض الأنهار والسدود. وتشمل هذه القرى المكرد في إقليم القنيطرة والحوافات في إقليم سيدي سليمان. وتثير هذه الوضعية مخاوف بشأن إمكانية استمرار تفريغ حمولات بعض السدود، مما قد يؤدي إلى المزيد من الفيضانات.
وتشير التوقعات الجوية إلى احتمال هطول أمطار جديدة في الأيام القادمة، مما يزيد من المخاوف بشأن استمرار الأزمة. وتدعو السلطات السكان إلى توخي الحذر واتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. وتؤكد وزارة الفلاحة على أهمية تقييم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المزارعين المتضررين.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الفيضانات تسببت في خسائر فادحة في القطاع الزراعي، حيث غمرت المياه أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية. وتشمل الخسائر تلف المحاصيل ونفوق الحيوانات وتدمير البنية التحتية الزراعية. وتعمل الحكومة على وضع خطة عاجلة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي ودعم المزارعين المتضررين.
من المتوقع أن تستمر عمليات تقييم الأضرار وتوزيع المساعدات في الأيام القادمة. وستعلن وزارة الداخلية عن المزيد من التفاصيل بشأن مراحل العودة في المناطق المتضررة. ويراقب المسؤولون عن كثب تطورات الوضع الجوي، ويستعدون للتعامل مع أي طارئ قد يحدث. وستظل عملية التعافي من الفيضانات طويلة الأمد، وتتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية.













