شهد مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” تفاعلاً واسعاً في العالم العربي، حيث قدم معالجة إنسانية مؤثرة لواقع مرضى الفشل الكلوي، مسلطاً الضوء على التحديات اليومية التي يواجهونها وأهمية الدعم النفسي والاجتماعي. وقد أثارت ردود الفعل الإيجابية حول المسلسل نقاشات حول أهمية تناول القضايا الصحية بشكل واقعي ومسؤول في الأعمال الدرامية.
عقب انتهاء عرض المسلسل، أعربت بطلة العمل، دينا الشربيني، عن تقديرها العميق للتفاعل الكبير مع المسلسل، مؤكدةً أن الهدف من العمل لم يكن مجرد تقديم قصة درامية، بل إيصال رسالة أمل وتضامن مع المرضى وعائلاتهم. وأشارت إلى أن المسلسل يهدف إلى رفع الوعي حول الفشل الكلوي وأهمية الكشف المبكر والعلاج.
أثر المسلسل في رفع الوعي بقضية الفشل الكلوي
لم يقتصر تأثير المسلسل على الجانب العاطفي، بل امتد ليشمل رفع مستوى الوعي العام حول مرض الفشل الكلوي وأسبابه وطرق الوقاية منه. وقد أشاد العديد من الأطباء والنشطاء في مجال الصحة بالمسلسل لتقديمه صورة دقيقة وموثوقة للمرض، بعيداً عن التشويه أو المبالغة.
وأضافت دينا الشربيني في منشور لها على إنستغرام أن التجربة تجاوزت كونها عملاً درامياً، لتتحول إلى رحلة إنسانية تركت أثراً عميقاً بداخلها، مشيرةً إلى أن العمل قرّب فريق الإنتاج من الواقع اليومي للمرضى، وكشف تفاصيل دقيقة من معاناتهم، المليئة بالألم، لكنها في الوقت نفسه عامرة بالإرادة والتماسك.
دور الدراما في معالجة القضايا الاجتماعية
يُعد مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” مثالاً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الدراما في معالجة القضايا الاجتماعية الحساسة، وتقديمها للجمهور بطريقة إنسانية ومؤثرة. فالدراما قادرة على الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، والتأثير في وعيهم ومواقفهم تجاه هذه القضايا.
ووفقاً لتقارير وزارة الصحة، فإن معدلات الإصابة بأمراض الكلى في المنطقة العربية آخذة في الارتفاع، مما يجعل الوعي بهذه الأمراض وتوفير الدعم للمرضى أمراً ضرورياً. ويأتي المسلسل في سياق الجهود المبذولة لزيادة الوعي الصحي، وتشجيع الناس على إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أي مشاكل في الكلى.
كما سلط المسلسل الضوء على أهمية التبرع بالكلى، وضرورة وجود بنية تحتية قوية لعمليات الزرع. وقد أثار المسلسل نقاشات حول القوانين والإجراءات المتعلقة بالتبرع بالأعضاء، وضرورة تسهيل هذه العملية لإنقاذ حياة المرضى.
وأوضحت الشربيني أن العمل أعاد التذكير بأن “الصحة تاج”، وبأن الدعم النفسي والتعاطف الإنساني يشكلان جزءاً لا يقل أهمية عن العلاج، لافتةً إلى قدرة الدراما على الإسهام في رفع الوعي الصحي والاجتماعي عندما تنطلق من الصدق والالتزام.
المسلسل من تأليف دينا نجم وسمر عبد الناصر، وإخراج مريم أبو عوف، وإنتاج عبد الله أبو الفتوح. وشارك في البطولة كل من دينا الشربيني، وأحمد السعدني، وصدقي صخر، وحسن مالك، وفدوى عابد.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول قضايا مرضى الكلى في وسائل الإعلام والمجتمع، وأن تشجع هذه المناقشات على اتخاذ خطوات عملية لتحسين الرعاية الصحية المقدمة لهم. كما يُنتظر أن تطلق وزارة الصحة حملات توعية إضافية حول أمراض الكلى، وأهمية الكشف المبكر والعلاج، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الصحة العامة.













