أنهى ثلاثة سجناء بريطانيين مرتبطين بحركة فلسطين أكشن إضراباً عن الطعام استمر 73 يوماً، بعد قرار الحكومة البريطانية بوقف منح عقد بقيمة ملياري جنيه إسترليني لشركة الأسلحة الإسرائيلية “إلبيت سيستمز”. وقد أعلن أربعة سجناء آخرون، كانوا قد علقوا إضرابهم سابقاً، عن عدم استئناف احتجاجهم. يأتي هذا التطور بعد فترة طويلة من الضغط الحقوقي والاحتجاجات العامة، مما يسلط الضوء على الجدل الدائر حول صفقات الأسلحة وتأثيرها على القضية الفلسطينية.
بدأ الإضراب احتجاجاً على استمرار التعاون العسكري والتجاري بين المملكة المتحدة وإسرائيل، وتحديداً عقد محتمل مع شركة “إلبيت سيستمز” المتهمة بتوريد أسلحة تستخدم في الأراضي الفلسطينية. شارك في الإضراب كل من هبة مريسي، كمران أحمد، ولووي كيّاراميلو، بالإضافة إلى أربعة آخرين علقوا مشاركتهم في وقت سابق. وقد أثار الإضراب اهتماماً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
انتصارات لحركة فلسطين أكشن وتصاعد الدعم لإضراب الطعام
أشارت مجموعة السجناء من أجل فلسطين (PFP) إلى أن هذا الإضراب، الذي وصفته بأنه الأطول منذ إضراب الجمهوريين الإيرلنديين عام 1981، حقق “انتصارات مهمة” من خلال الضغط على الحكومة لوقف العقد مع “إلبيت”. ترى المجموعة أن هذا يمثل “انتصاراً مدوياً” للحركة.
وأضافت PFP أن الأسابيع الأخيرة شهدت استعداد 500 شخص للمشاركة في أعمال مباشرة ضد ما أسموه “المجمّع العسكري الصناعي الإبادي”، وهو رقم يتجاوز المشاركة في أنشطة حركة Palestine Action خلال السنوات الخمس الماضية. يعكس هذا التصاعد في الدعم تزايد الوعي بالقضية الفلسطينية وتأثيرها على السياسات الخارجية.
في الوقت نفسه، أوضحت المجموعة أن ممثلين عن المضربين عقدوا اجتماعاً مع مسؤولي الرعاية الصحية في السجون، بعد أشهر من “الإهمال الطبي القاسي”، والذي شمل عدم تسجيل الامتناع عن الطعام، ورفض توفير سيارات إسعاف في الحالات الطارئة، ومعاملة غير لائقة داخل المستشفيات.
في المقابل، ذكرت وزارة العدل البريطانية أنها رفضت طلبات متعددة للاجتماع مع نواب البرلمان وممثلي المضربين. هذا الرفض أثار انتقادات واسعة النطاق من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان.
ومن بين النتائج الإيجابية الأخرى، وافقت إدارة السجون على نقل هبة مريسي إلى سجن HMP برونزفيلد في ساري، بعد موافقة سجن HMP نيو هول في ويكفيلد.
تحديات مستمرة ومخاوف بشأن الأوضاع الصحية
على الرغم من هذا النجاح، أكدت PFP أن استمرار سجن المضربين يظل “وصمة على صورة بريطانيا كدولة ديمقراطية”، مشيرة إلى أن البلاد “تضم سجناء سياسيين في خدمة نظام إبادي أجنبي”. هذا التصريح يعكس استمرار التوتر بين الحكومة البريطانية والحركة الداعمة للقضية الفلسطينية.
عبرت عائلات المضربين عن قلقها إزاء الآثار الصحية طويلة المدى للإضراب، وانتقدت ما وصفته بـ”صمت” حزب العمال وتجاهله لمعاناتهم. وأشارت إلى أن أحباءهم عانوا في صمت بينما كان المضربون يخضعون لإعادة التغذية القسرية في المستشفيات.
أعربت أودري كورنو، المقربة من توتا هوكشا، عن ارتياحها لإنهاء الإضراب بعد استجابة السجن لبعض مطالب هوكشا المتعلقة بالاتصالات. ومع ذلك، أكدت أن “الآثار الصحية طويلة المدى لا تزال غير معروفة”، وأن مرحلة إعادة التغذية ستكون حاسمة بالنسبة لمريسي وأحمد.
من جهتها، أوضحت ندى جعفري، وهي من أقارب المضربين، أن الحكومة “لن تفلت من مسؤوليتها”، وأن الحركة الداعمة للمضربين قد كبرت وتوسعت، وأن الناس باتوا يدركون حجم الظلم الذي يتعرض له السجناء.
تعتبر قضية إضراب الطعام هذه جزءاً من حركة أوسع نطاقاً تهدف إلى ممارسة الضغط على الشركات والحكومات التي تدعم ما تعتبره الحركة انتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين. كما أنها تثير تساؤلات حول دور المملكة المتحدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
من المتوقع أن تستمر حركة Palestine Action في تنظيم الاحتجاجات والضغط على الحكومة البريطانية لوقف أي تعاون عسكري أو تجاري مع إسرائيل. في الوقت الحالي، لا توجد معلومات حول ما إذا كانت الحكومة ستراجع سياساتها المتعلقة ببيع الأسلحة لإسرائيل. سيكون من المهم مراقبة التطورات المستقبلية لمعرفة ما إذا كان هذا الانتصار سيؤدي إلى تغييرات أوسع نطاقاً في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية.













