أُفرج عن المواطن الروسي-الأمريكي إيليا ليختنشتاين، المتهم بسرقة ملايين الدولارات من خلال اختراق منصة لتداول العملات الرقمية، وذلك بموجب قانون إصلاح السجون الذي أقره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا الإفراج في سياق سلسلة من القرارات المشابهة المتعلقة بجرائم الإنترنت، مما يثير تساؤلات حول سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تجاه هذا النوع من الجرائم.
وأكد ليختنشتاين، البالغ من العمر 38 عامًا، في تغريدة عبر منصة “إكس” شكره للرئيس ترامب على الإفراج عنه، معربًا عن التزامه بالمساهمة بشكل إيجابي في مجال الأمن السيبراني في المستقبل القريب. كما تم الإفراج عن زوجته، هيذر مورغان، المعروفة باسمها الفني “رازلخان”، والتي شاركته في الجريمة.
إعفاءات مرتبطة بالجرائم السيبرانية وتأثيرها على سوق العملات الرقمية
تعود إدانة ليختنشتاين إلى عام 2016، بعد اختراقه لمنصة “بيتفينكس” لتداول العملات الرقمية وسرقة ما يقرب من 120 ألف بيتكوين. في ذلك الوقت، تجاوزت قيمة المسروقات 72 مليون دولار أمريكي، ولكنها ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى مليارات الدولارات مع ارتفاع قيمة البيتكوين.
وتشير التقارير إلى أن ليختنشتاين أمضى سنوات في غسل هذه الأموال باستخدام محافظ إلكترونية وأسواق الإنترنت المظلمة. وقد أثارت هذه القضية مخاوف كبيرة بشأن أمن منصات تداول العملات الرقمية والضعف المحتمل في البنية التحتية المالية الرقمية.
أكدت إدارة ترامب أن الإفراج عن ليختنشتاين ومورغان جاء بعد قضاء المدة القانونية الكافية من العقوبة، وأن كلاهما يخضع حاليًا للإقامة الجبرية في منزلهما، وفقًا لسياسات مكتب السجون الأمريكي.
قرارات عفو سابقة وتوجهات الإدارة الأمريكية
لم يكن ليختنشتاين أول من يحصل على عفو رئاسي في قضايا تتعلق بالجرائم السيبرانية. فقد أصدر الرئيس ترامب قرارات مماثلة في وقت سابق من العام الجاري، بما في ذلك العفو عن تشانغ بينغ تشاو، مؤسس منصة “بينانس” لتداول العملات الرقمية، وروس أولبريشت، مؤسس موقع “سيلك رود” سيئ السمعة.
ويعزو بعض المحللين هذه القرارات إلى اهتمام متزايد من الإدارة الأمريكية بالعملات الرقمية، خاصةً بعد إعلان ترامب عن نيته إنشاء مخزون استراتيجي للعملات الرقمية، على غرار مخزون الذهب الاستراتيجي. هذا التحول في السياسة قد يعكس اعترافًا متزايدًا بأهمية هذه الأصول في النظام المالي العالمي.
يرى الصحفي ليام براود من رويترز أن الرئيس ترامب قد يعتزم إصدار المزيد من العفو بحق مجرمي العملات الرقمية بحلول عام 2026. ويشير إلى وجود صلة بين بدء فترة ترامب الرئاسية الجديدة واستثمارات عائلته في هذا القطاع، بما في ذلك إطلاق عملات رقمية خاصة بهم.
تأثير العفو على الثقة في سوق العملات الرقمية
على الرغم من ارتفاع سعر البيتكوين إلى مستويات قياسية بعد تولي ترامب الرئاسة، إلا أن هذه القرارات قد تثير قلق المستثمرين بشأن مدى جدية السلطات في مكافحة الجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية. قد يؤدي ذلك إلى تقويض الثقة في السوق وزيادة المخاطر التنظيمية.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه العفو قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا البلوك تشين والعملات الرقمية، من خلال تخفيف القيود على بعض الأفراد الذين لديهم خبرة في هذا المجال.
تتزامن هذه التطورات مع زيادة الاهتمام العالمي بتقنية البلوك تشين وتطبيقاتها المحتملة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التمويل وسلسلة التوريد والرعاية الصحية.
من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في مراجعة سياساتها المتعلقة بالعملات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التكنولوجية والتنظيمية المتسارعة. سيكون من المهم مراقبة أي قرارات جديدة بشأن العفو أو التنظيم، وتقييم تأثيرها على سوق العملات الرقمية والثقة فيه. كما يجب متابعة التطورات القانونية المتعلقة بليختنشتاين ومورغان، والتأكد من التزامهما بشروط الإفراج عنهما.













