تقدم ثلاثة من أعضاء مجلس نقابة المهن الموسيقية في مصر ببلاغ رسمي للنائب العام، يتهم فيه قيادة النقابة الحالية بمخالفات مالية وإدارية، بما في ذلك شبهات تتعلق بالاعتداء على المال العام والتهرب الضريبي. هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد الخلافات الداخلية حول إدارة شؤون النقابة واتخاذ القرارات، وتثير تساؤلات حول مستقبل العمل النقابي في القطاع الموسيقي. القضية المتعلقة بـ فساد نقابة الموسيقيين أصبحت الآن قيد التحقيق الرسمي.
خلافات داخلية وتصعيد قانوني في نقابة المهن الموسيقية
أكد المحامي أحمد عزام، المستشار القانوني للمبلغين وهم الفنان حلمي عبد الباقي (وكيل أول النقابة)، وأحمد أبو المجد (السكرتير العام)، والدكتور عاطف إمام (عضو المجلس)، أن البلاغ يهدف إلى حماية أموال النقابة وحقوق أعضائها المالية. ويزعم المبلغون أن النقيب مصطفى كامل قد انفراد باتخاذ القرارات الرئيسية المتعلقة بالنقابة خلال الفترة الماضية، دون التشاور مع بقية أعضاء المجلس. هذا الانفراد بالقرارات، بالإضافة إلى التصرفات الإدارية، أثار استياءً واسعاً داخل النقابة.
تفاصيل البلاغ المقدم
يتضمن البلاغ اتهامات بالتصرف غير القانوني في ممتلكات النقابة، وعدم الشفافية في جمع التبرعات، والتلاعب في الحسابات المالية. كما يشير إلى وجود تضارب في المصالح، حيث يُزعم أن بعض القرارات صدرت لصالح أفراد أو شركات مرتبطة بقيادة النقابة. بالإضافة إلى ذلك، يركز البلاغ على ما وصفه المبلغون بـ “التهرب الضريبي” من قبل بعض الأعضاء، وهو ما يعتبرونه إهداراً للمال العام.
ردود الفعل الأولية وتأثيرها
أثارت هذه الاتهامات ردود فعل متباينة في الأوساط الفنية والموسيقية. في حين أعرب البعض عن قلقهم العميق بشأن مستقبل النقابة، رأى آخرون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً غير مبرر للخلافات الداخلية. وقد دعا عدد من الفنانين والموسيقيين إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع الاتهامات الموجهة لقيادة النقابة. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول إدارة النقابات المهنية في مصر.
من جهته، نفى النقيب مصطفى كامل صحة جميع الاتهامات الموجهة إليه، واصفاً إياها بـ “المغرضة والمليئة بالأكاذيب”. وأكد أنه يعمل بكل شفافية ونزاهة لصالح أعضاء النقابة، وأن جميع القرارات التي اتخذها كانت تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. كما اتهم المبلغين بمحاولة تقويض جهوده وإثارة الفتنة داخل النقابة.
الأحداث الأخيرة سلطت الضوء على قضية أوسع تتعلق بآليات الرقابة على الأموال العامة في مصر، ودور الأجهزة الرقابية في ضمان الشفافية والنزاهة في إدارة المؤسسات العامة والمهنية. العديد من المراقبين يرون أن هذه القضية قد تشكل سابقة هامة في محاسبة المسؤولين عن أي مخالفات مالية أو إدارية.
في سياق متصل، أشار المحامي أحمد عزام إلى أن بث وقائع اجتماع مجلس النقابة عبر حساب النقيب على “فيسبوك” يعتبر تصرفاً غير مسبوق وغير لائق، ويشكل انتهاكاً لخصوصية أعضاء المجلس. وأوضح أن هذا التصرف يهدف إلى ترهيب الأعضاء ومنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية.
التحقيق الذي يجري حالياً من قبل نيابة الأموال العامة سيحدد مدى صحة الاتهامات الموجهة لقيادة نقابة المهن الموسيقية. من المتوقع أن يستمع المحققون إلى أقوال جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المبلغين والنقيب وأعضاء المجلس الآخرين. كما قد يتم طلب المستندات والسجلات المالية الخاصة بالنقابة للتحقق من صحة الادعاءات المتعلقة بالفساد والتهرب الضريبي.
من بين القضايا التي قد يركز عليها التحقيق أيضاً، مسألة العقود والاتفاقيات التي أبرمتها النقابة مع الشركات والمؤسسات المختلفة، والتأكد من أنها تمت وفقاً للقانون وبما يحقق مصلحة أعضاء النقابة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم التحقيق في الشكاوى المتعلقة بتوزيع المساعدات المالية على الأعضاء، والتأكد من أنها تمت بشكل عادل وشفاف.
الخلاصة، القضية المتعلقة بـ فساد نقابة الموسيقيين لا تزال في مراحلها الأولى، ومن الصعب التكهن بنتائج التحقيق. ومع ذلك، فإن هذه القضية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطات المصرية بمكافحة الفساد وضمان الشفافية والنزاهة في إدارة المؤسسات العامة والمهنية. من المتوقع أن يصدر قرار بشأن إحالة القضية إلى المحكمة أو حفظها خلال الأسابيع القليلة القادمة، وهو ما سيحدد الخطوات التالية في هذه القضية الشائكة.













