شهدت العلاقات بين بوتسوانا وسلطنة عمان دفعة قوية مع إعلان شراكة جديدة في قطاع **الطاقة**، وذلك عقب زيارة رسمية لوفد حكومي بوتسواني رفيع المستوى إلى مسقط. تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك تخزين النفط، مما يعكس سعي بوتسوانا لتنويع مصادر طاقتها وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
أكدت مصادر رسمية أن الزيارة لم تكن مجرد تبادل للوفود، بل كانت خطوة استراتيجية نحو تأمين استثمارات ملموسة ومشاريع مشتركة في مجالات حيوية للاقتصاد البوتسواني. وقد أسفرت المباحثات بين الجانبين عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع هيئة الاستثمار العُمانية وشركات عمانية رائدة.
شراكة الطاقة المتجددة: محطة شمسية بقدرة 500 ميغاوات
تشمل أبرز هذه الاتفاقيات إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة إنتاجية تصل إلى 500 ميغاوات. وتهدف هذه المحطة، وفقًا لوزارة المعادن والطاقة البوتسوانية، إلى المساهمة بشكل كبير في تحقيق أهداف بوتسوانا الطموحة في مجال التحول إلى مصادر الطاقة المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويعد هذا المشروع من أكبر المشاريع في مجال الطاقة الشمسية التي تشهدها المنطقة.
إضافة إلى ذلك، يتضمن التعاون بناء منشأة لتخزين النفط الخام في ميناء “والفيس باي” في ناميبيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود بوتسوانا لتعزيز أمنها الطاقي وضمان توافر إمدادات النفط اللازمة لتلبية احتياجاتها المحلية والإقليمية. وتشكل هذه المنشأة نقطة استراتيجية لتصدير النفط أيضًا.
تطوير البنية التحتية لتخزين الطاقة
لا يقتصر التعاون على إنتاج وتخزين النفط، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية لتخزين الطاقة داخل بوتسوانا. وقد تم الاتفاق على بناء محطة تخزين داخلية في منطقة “تشيلي هيلز” بهدف تعزيز شبكة توزيع الطاقة الوطنية وضمان استقرار الإمدادات في جميع أنحاء البلاد. ويعتبر هذا المشروع جزءًا من خطة أوسع لتحديث وتطوير البنية التحتية للطاقة في بوتسوانا.
وبالتوازي مع ذلك، يركز التعاون على قطاع **المعادن**، حيث تهدف الاتفاقيات إلى تعزيز استكشاف وتطوير الموارد المعدنية في بوتسوانا. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتنويع مصادر الدخل للاقتصاد البوتسواني والاستفادة من ثرواته الطبيعية بشكل أفضل. وتشمل هذه المساعي التعاون في مجالات البحث والتنقيب والتعدين والمعالجة المعدنية.
وتشير التحليلات إلى أن هذه المشاريع ستساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنمية المهارات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى بوتسوانا، مما يعزز من النمو الاقتصادي المستدام. ويعتبر قطاع **التعدين** و**الاستثمار** من أهم القطاعات التي ستستفيد من هذه الشراكة.
الأبعاد الإقليمية وأهمية التعاون
تبرز الأهمية الإقليمية لهذه الشراكة في سياق الجهود المبذولة لربط شبكات الطاقة في جنوب أفريقيا وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة. وتسعى بوتسوانا من خلال هذه الشراكة إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة وتصدير الطاقة إلى دول الجوار. وستساهم هذه الخطوة في تعزيز استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة وخفض التكاليف.
وتعكس هذه المبادرة تحولاً نحو تحويل العلاقات الدبلوماسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، مما يعزز مكانة بوتسوانا كشريك موثوق به في القارة الأفريقية. ومن المتوقع أن تشجع هذه الخطوة دولًا أفريقية أخرى على البحث عن شراكات مماثلة مع سلطنة عمان.
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل لجان فنية مشتركة لبدء دراسات الجدوى التفصيلية وتحديد المواصفات الفنية للمشاريع المقترحة. وبالتوازي مع ذلك، ستبدأ المفاوضات حول الاتفاقيات النهائية للاستثمار، والتي من المتوقع أن يتم توقيعها خلال العام المقبل. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات المحتملة، مثل الحصول على التمويل اللازم والتغلب على العقبات التنظيمية، والتي تتطلب متابعة دقيقة من قبل كلا الطرفين.













