بدأت جولة جديدة من المفاوضات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس يوم الاثنين، في محاولة لإحياء محادثات حول اتفاق أمني جديد. وتأتي هذه الخطوة وسط ضغوط أمريكية متزايدة بهدف تحقيق استقرار على الحدود بين البلدين، وقد تمثل بداية لمرحلة من التطبيع الدبلوماسي المستقبلي. ويعد هذا الاتفاق الأمني هدفًا رئيسيًا لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب، حيث تسعى إلى معالجة التوترات الإقليمية.
الضغط الأمريكي يقود نحو التوصل إلى اتفاق أمني
تعمل إدارة الرئيس دونالد ترامب بنشاط على تسهيل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا، معتبرةً ذلك خطوة حاسمة نحو تعزيز الأمن الإقليمي. وفقًا لمصادر إعلامية، يرى المسؤولون الأمريكيون أن استقرار الحدود السورية الإسرائيلية يصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية.
ويقود جهود الوساطة مبعوث ترامب الخاص إلى سوريا، توم باراك، الذي يسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين المتفاوضين. تسعى الولايات المتحدة إلى أن يكون هذا الاتفاق بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين البلدين.
تفاصيل المحادثات الجارية
تضم الجولة الحالية من المحادثات ممثلين رفيعي المستوى من كلا الجانبين، بمن فيهم وزير الخارجية السوري في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، وفريق جديد من المفاوضين الإسرائيليين. ومن المتوقع أن تستغرق المفاوضات يومين، حيث تتم مناقشة القضايا العالقة.
تُعد هذه الجولة الخامسة من المحادثات بين الجانبين، إلا أنها الأولى منذ حوالي شهرين، مما يشير إلى استئناف جاد لعملية التفاوض. يأتي هذا الاستئناف بعد فترة من الركود بسبب الخلافات الكبيرة واستقالة رون ديرمر من منصبه كمفاوض إسرائيلي رئيسي.
الأهداف الرئيسية للاتفاق المقترح
يركز الاتفاق المقترح بشكل أساسي على نزع السلاح من جنوب سوريا، ويهدف إلى منع أي تهديدات أمنية لإسرائيل. تشمل الأهداف أيضًا مناقشة انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية، خاصة في أعقاب التطورات الأخيرة على الساحة السورية.
نزع السلاح والحدود
تسعى إسرائيل إلى ضمان عدم وجود أسلحة متطورة أو جماعات مسلحة قادرة على تهديد أمنها بالقرب من حدودها مع سوريا. ويشمل هذا جهودًا للسيطرة على انتشار الأسلحة في المنطقة، والتحقق من التزام الأطراف المعنية بالاتفاق الأمني.
دور نتنياهو وترامب في دفع المفاوضات
جاءت مبادرة استئناف المفاوضات بعد طلب مباشر من الرئيس ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في مار إيه لاغو. أكد ترامب لنتنياهو أهمية تحقيق تقدم في هذا الملف في أقرب وقت ممكن.
وقد أبدى نتنياهو استعداده لمواصلة المفاوضات، مع التأكيد على ضرورة حماية “الخطوط الحمراء” الإسرائيلية، مثل عدم السماح بتهديد أمنها من الأراضي السورية. كما أكد على أهمية حماية الأقلية الدرزية في سوريا.
فريق التفاوض الإسرائيلي الجديد والتوقعات
قبل الاجتماع في باريس، قام رئيس الوزراء نتنياهو بتعيين فريق تفاوض جديد برئاسة يحيئيل لايتر، السفير الإسرائيلي لدى واشنطن. ويتضمن الفريق أيضًا المستشار العسكري لنتنياهو الجنرال رومان غوفمان، والذي من المتوقع أن يتولى رئاسة جهاز الموساد، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي بالإنابة غيل ريش.
يمثل هذا التغيير في فريق التفاوض الإسرائيلي محاولة لإضفاء زخم جديد على المحادثات. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها لتحقيق اتفاق نهائي.
من المقرر أن تستمر هذه المحادثات خلال الأيام القادمة، وسيراقب المراقبون عن كثب أي تقدم يتم إحرازه. تبقى آفاق التوصل إلى اتفاق أمني شاملة بين سوريا وإسرائيل غير مؤكدة، حيث تعتمد على قدرة الطرفين على التغلب على الخلافات العميقة الجذور وإيجاد حلول مقبولة للطرفين. وستكون ردود الأفعال الإقليمية والدولية على هذه المفاوضات مؤشرًا على مدى نجاحها.












