حذّر الاتحاد الأوروبي من أن تعليق عمل عدد من منظمات الإغاثة في قطاع غزة، والذي تهدد به إسرائيل ابتداءً من يناير، قد يعيق بشدة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المحتاجين. يأتي هذا التحذير وسط تصاعد الخلاف حول آليات إدخال المساعدات والجهات المسموح لها بالعمل في القطاع، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تعاني منها غزة بعد أشهر من القتال.
أكدت حجا لحبيب، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الإنسانية وإدارة الأزمات، في تصريح عبر منصة “إكس” أن موقف الاتحاد الأوروبي ثابت، وأن القانون الإسرائيلي المتعلق بتسجيل المنظمات غير الحكومية لا يمكن تطبيقه بصيغته الحالية. وأوضحت أن القانون الدولي الإنساني يوجب على جميع الأطراف تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين المحتاجين دون قيود تعسفية.
تأثير تعليق عمل المنظمات على المساعدات الإنسانية
تطالب إسرائيل بتسجيل المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة بموجب قانون جديد يهدف – وفقًا لادعاءاتها – إلى منع وصول الأموال إلى “جهات معادية أو داعمة للإرهاب”. وقد منحت السلطات الإسرائيلية هذه المنظمات مهلة حتى نهاية العام الماضي للامتثال للقانون.
أعلنت السلطات الإسرائيلية، يوم الثلاثاء، عن إشعارها 25 منظمة تقريبًا، تمثل حوالي 15% من إجمالي المنظمات غير الحكومية النشطة في غزة، بسحب تراخيصها اعتبارًا من الأول من يناير، مع إلزامها بوقف أنشطتها بحلول الأول من مارس. وتشمل هذه المنظمات المجلس النروجي للاجئين، وCARE الدولية، ولجنة الإنقاذ الدولية، بالإضافة إلى فروع لمنظمات أكبر مثل أوكسفام وكاريتاس.
كما اتهمت إسرائيل منظمة أطباء بلا حدود بعدم الامتثال للقواعد المتبعة، وزعمت وجود صلة بين اثنين من موظفيها ومنظمات فلسطينية مسلحة. لم تصدر أطباء بلا حدود ردًا رسميًا على هذه الاتهامات حتى الآن، لكنها أكدت في بيانات سابقة التزامها بالحياد والاستقلالية في عملها.
الخلاف حول حجم المساعدات الداخلة
تتسبب هذه الإجراءات في قلق متزايد بين المنظمات الإنسانية التي تعمل على الأرض، حيث تخشى من أن يؤدي تعليق عملها إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. تؤكد هذه المنظمات أن حجم المساعدات الذي يدخل غزة لا يزال غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
تصر إسرائيل على أنها تلتزم بتعهداتها بشأن إدخال المساعدات، مشيرةً إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر. ومع ذلك، تشكك الوكالات الإنسانية في الأرقام الرسمية الإسرائيلية، وتفيد بأن ما بين 100 و300 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية تدخل غزة يوميًا، وهو رقم أقل بكثير من حاجة السكان.
في المقابل، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل غزة أسبوعيًا يصل إلى 4200 شاحنة، أي ما يعادل حوالي 600 شاحنة يوميًا. هذا التناقض في الأرقام يزيد من حدة عدم الثقة بين إسرائيل والمجتمع الإنساني الدولي.
تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة
تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل ملحوظ، حتى بعد انتهاء القتال. الأمطار الغزيرة والرياح القوية زادت من معاناة النازحين، الذين فقدوا منازلهم بسبب الدمار. العديد من الخيام التي أقيمت كمأوى مؤقت غمرتها المياه أو اقتلعتها الرياح، مما ترك آلاف الأشخاص في وضع صعب.
الأطفال هم الأكثر ضعفًا وتضررًا من هذه الظروف، حيث يعانون من البرد والجوع ونقص الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف بعض المناطق في غزة، مما يزيد من حالة الخوف وعدم الاستقرار. تتزايد المخاوف بشأن تفشي الأمراض وسوء التغذية، خاصة مع النقص الحاد في الوقود والإمدادات الطبية.
حذّرت المنظمات الإنسانية من أن نقص الوقود يهدد بخطر حقيقي بتعطيل عمل المستشفيات والمرافق الحيوية الأخرى، مما قد يؤدي إلى انهيار النظام الصحي. كما أشارت إلى أن القيود المستمرة على إدخال الإمدادات الأساسية تساهم في تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية بشكل عام.
من المتوقع أن تتخذ إسرائيل خطوات لتنفيذ قرارها بوقف عمل المنظمات غير الحكومية التي لم تسجل، ما قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات في جهود تقديم المساعدات الإنسانية. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب تأثير هذه الإجراءات على الوضع في غزة، ويضغط على إسرائيل لتسهيل وصول المساعدات ومنح المنظمات الإنسانية حرية العمل. يبقى الوضع معلقًا، ويتوقف تطوره على التطورات السياسية والأمنية الراهنة، وعلى استجابة إسرائيل لمطالب المجتمع الدولي.













