أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت أنه ستكون هناك “مشاركة قوية” من قبل الولايات المتحدة في قطاع النفط الفنزويلي، وذلك في أعقاب عملية أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يأتي هذا الإعلان وسط تصعيد في التوترات بين البلدين، وتأثيرات محتملة على سوق الطاقة العالمية. وتهدف هذه الخطوة، وفقًا لترامب، إلى استعادة السيطرة على إنتاج النفط الفنزويلي.
وأضاف ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة ستسعى لإشراك كبرى شركات النفط الأمريكية في فنزويلا. كما أكد أن الحظر الأمريكي على جميع صادرات النفط الفنزويلية لا يزال ساري المفعول بالكامل، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في مواقعها حتى تتحقق المطالب الأمريكية بالكامل. يأتي هذا في وقت تشهد فيه فنزويلا أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.
عقوبات النفط الفنزويلي وتداعياتها
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة عن فرض عقوبات على أربع شركات وأربع سفن نقل مرتبطة بتجارة النفط الفنزويلية. تستهدف هذه العقوبات كيانات متهمة بتسهيل صادرات النفط الفنزويلي، مما يساعد في دعم نظام مادورو. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة الضغط الاقتصادي على فنزويلا.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان ترامب السابق عن حظر دخول ناقلات النفط إلى فنزويلا أو الخروج منها، مما أدى إلى تراكم مخزونات النفط الخام والوقود لدى شركة النفط الفنزويلية (PDVSA). وقد اضطرت الشركة إلى إبطاء عمليات التسليم وتخزين النفط على متن الناقلات لتجنب خفض الإنتاج.
تأثير الحصار على الإنتاج والتصدير
تشير البيانات إلى أن الحظر الأمريكي قد تسبب في انخفاض كبير في صادرات النفط الفنزويلية. فقد انخفضت الصادرات إلى حوالي نصف الكمية التي تم شحنها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والبالغة 950 ألف برميل يوميًا. هذا الانخفاض يمثل تحديًا كبيرًا لفنزويلا التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
ولكن، على الرغم من الحصار، فقد أظهرت بيانات الشحن الحديثة ارتفاعًا مؤقتًا في الصادرات في سبتمبر 2025، حيث بلغت 1.09 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى شهري منذ فبراير 2020. يعكس هذا الارتفاع جزئيًا جهود فنزويلا لإيجاد أسواق بديلة وتجاوز العقوبات. و تشكل معادلة العرض والطلب في سوق الطاقة أحد العوامل الثانوية التي تؤثر على هذه التطورات.
وفي سياق متصل، ذكر مسؤولون في شركة النفط الفنزويلية أن عمليات إنتاج وتكرير النفط مستمرة بشكل طبيعي، وأن المنشآت لم تتضرر بشكل كبير من الهجمات الأخيرة. ومع ذلك، فقد أشاروا إلى أن ميناء لا غوايرا، وهو أحد أكبر موانئ البلاد، تعرض لأضرار بالغة، ولكنه ليس مركزًا رئيسيًا لعمليات النفط.
أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن فنزويلا تجاهلت عدة عروض للتوصل إلى تسوية، وأن الرئيس ترامب كان واضحًا بشأن شروطه: يجب وضع حد لتهريب المخدرات وإعادة النفط المسروق إلى الولايات المتحدة. وتعتبر هذه المطالب جزءًا من استراتيجية أوسع للولايات المتحدة للضغط على فنزويلا من أجل تغيير سياسي.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن العقوبات الأمريكية تهدف إلى خنق الاقتصاد الفنزويلي وإجبار مادورو على التنحي. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد وزيادة معاناة الشعب الفنزويلي. و تعد الأزمة السياسية في فنزويلا من العوامل التي تؤثر على استقرار المنطقة.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، والتي تقدر بحوالي 303 مليار برميل. ومع ذلك، فإن إنتاجها الفعلي من النفط متواضع مقارنة بحجم احتياطياتها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقص الاستثمارات وسوء الإدارة. و قد يؤدي تدخل الولايات المتحدة إلى تغيير هيكل صناعة النفط في فنزويلا بشكل جذري.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على فنزويلا من خلال العقوبات والإجراءات الأخرى. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه السياسة يعتمد على التطورات السياسية في فنزويلا ورد فعل المجتمع الدولي. من المهم متابعة تطورات الوضع في فنزويلا لمراقبة تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الإقليمي.













