بقلم: يورونيوز
نشرت في
اعلان
ندد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو الأحد 31 آب/أغسطس بالاحتجاجات العنيفة التي تشهدها البلاد منذ نحو أسبوع، معتبرًا أنها تجاوزت حدود القانون لترقى إلى مستوى “الخيانة والإرهاب”.
وقال في خطاب من القصر الرئاسي في جاكرتا: “يجب احترام وحماية الحق في التجمع السلمي. لكن لا يمكننا إنكار وجود دلائل على أعمال غير مشروعة، لا بل تخالف القانون وترقى إلى الخيانة والإرهاب”.
الشرارة الأولى
انطلقت موجة الاحتجاجات يوم الاثنين 25 آب/أغسطس، بعدما أظهر مقطع فيديو صادم مركبة للشرطة وهي تصدم دراجة نارية للأجرة في جاكرتا وتدهس سائقها الشاب البالغ 21 عامًا، خلال تظاهرات ضد الأجور المنخفضة والامتيازات الممنوحة للسياسيين.
أثارت الحادثة موجة غضب واسعة ودفعت الرئيس إلى التعهد بتحقيق “شفاف”، فيما تم توقيف سبعة عناصر شرطة على خلفية الحادثة.
تصاعد العنف وسقوط ضحايا
مع نهاية الأسبوع، تصاعدت وتيرة العنف بشكل لافت. ففي ليل الجمعة – السبت، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في حريق متعمد داخل مبنى مجلس محلي في مدينة ماكاسار، كبرى مدن جزيرة سولاويسي.
كما اتجهت نقمة المتظاهرين نحو شخصيات بارزة في الدولة، إذ تعرض منزل وزيرة المالية سري مولياني في جاكرتا لعمليات نهب واسعة، بينما أفادت وكالة “أنتارا” الرسمية بأن منازل ثلاثة نواب على الأقل نُهبت أيضًا، بينهم إيكو هندرو وأحمد سهروني.
انتشار الاحتجاجات وإلغاء زيارة إلى الصين
الاحتجاجات التي بدأت في جاكرتا سرعان ما امتدت إلى مدن ومناطق أخرى، ما دفع الرئيس برابوو سوبيانتو إلى إلغاء زيارة رسمية كانت مقررة السبت إلى الصين لحضور عرض عسكري في ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة براسيتيو هادي إن الرئيس “يفضل البقاء لمتابعة الوضع الداخلي مباشرة، والسعي لإيجاد الحلول”، مشيرًا أيضًا إلى التزامات الرئيس المقبلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أيلول.
إحراق أبنية برلمانية في الأقاليم
في اليوم نفسه، شهدت ثلاث مناطق أعمال عنف جديدة، حيث أضرم متظاهرون النار في أبنية تابعة للبرلمان الإقليمي في ويست نوسا تينجارا، ومدينة بيكالونجان في وسط جاوة، ومدينة سيريبون في جاوة الغربية. جاء ذلك بعد يوم واحد من سقوط ثلاثة قتلى في ماكاسار، ما جعل الاحتجاجات أكبر وأعنف تحدٍّ يواجهه سوبيانتو منذ توليه السلطة قبل أقل من عام.
البعد الرقمي والإعلامي
تأجج الغضب أيضًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الحكومة الإندونيسية إلى استدعاء ممثلين عن “ميتا بلاتفورمز” و”تيك توك” خلال الأسبوع الماضي، مطالبة بتشديد الرقابة على المحتوى. وفي خضم الاضطرابات، أعلن “تيك توك” السبت تعليق البث المباشر في البلاد لعدة أيام بعد اتهامه بتسهيل انتشار معلومات مضللة غذّت الاحتجاجات.
اختبار مبكر للرئيس الجديد
تُعد هذه الموجة من الاحتجاجات الأكثر خطورة منذ تولي برابوو سوبيانتو الرئاسة قبل أقل من عام، وتشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على فرض الاستقرار والحفاظ على شرعيته السياسية. فالرئيس الذي وصل إلى الحكم بعد وعود بإصلاح اقتصادي وتعزيز الأمن، يجد نفسه أمام أزمة غير مسبوقة تضع سياساته الداخلية ومصداقية مؤسساته الأمنية على المحك.
ويشير مراقبون إلى أن طريقة تعاطي الحكومة مع الأزمة ستحدد مستقبل رئاسة سوبيانتو، خاصة مع تحول الغضب الشعبي من حادثة فردية إلى حركة احتجاجية واسعة تستهدف السلطة السياسية برمتها.