داء البريميات (Leptospirosis) هو عدوى بكتيرية تصيب الإنسان والحيوانات، وينتقل عن طريق ملامسة بول الحيوانات المصابة أو المياه والتربة الملوثة. تعتبر هذه العدوى شائعة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، ولكنها يمكن أن تحدث في أي مكان حول العالم، خاصة بعد الفيضانات أو هطول الأمطار الغزيرة. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية (CDC)، فإن داء البريميات قد يتسبب في أعراض تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وحتى الوفاة في الحالات النادرة.
ما هو داء البريميات وكيف ينتشر؟
داء البريميات، أو داء الليبتوسبيرا، هو مرض حيواني المنشأ ينتج عن بكتيريا من جنس الليبتوسبيرا. تحمل هذه البكتيريا شكلًا حلزونيًا وتنتقل إلى البشر من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر ببول الحيوانات المصابة، مثل الفئران والكلاب والأبقار وغيرها من الثدييات. تشمل طرق الانتقال الرئيسية ملامسة المياه أو التربة الملوثة ببول الحيوانات، أو تناول طعام أو ماء ملوث، أو دخول البكتيريا إلى الجسم من خلال الجروح أو الخدوش في الجلد، أو الأغشية المخاطية مثل العينين والأنف والفم.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بداء البريميات؟
على الرغم من أن داء البريميات يمكن أن يصيب أي شخص، إلا أن هناك بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تشمل هذه الفئات الأشخاص الذين يعملون في مهن معرضة للمياه أو التربة الملوثة، مثل المزارعين وعمال الصرف الصحي وعمال المناجم، بالإضافة إلى أولئك الذين يمارسون الأنشطة الترفيهية في المياه العذبة، مثل السباحة والتجديف وركوب القوارب. غالبًا ما يكون خطر الإصابة أعلى في المناطق التي تشهد فيضانات أو هطول أمطار غزيرة، مما يزيد من انتشار البكتيريا في البيئة. المناطق الأكثر تأثرًا تشمل أوقيانوسيا ومنطقة البحر الكاريبي وأجزاء من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
أعراض داء البريميات ومراحله
تتراوح أعراض داء البريميات من خفيفة جدًا وقد لا تظهر على بعض الأشخاص، إلى شديدة تتطلب العلاج في المستشفى. عادة ما تظهر الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وأربعة أسابيع من التعرض للبكتيريا. يمكن تقسيم الإصابة إلى مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الحادة والمرحلة المتأخرة.
المرحلة الحادة
في المرحلة الحادة، قد يعاني المصاب من أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا، مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام العضلات والقشعريرة. قد تشمل الأعراض الأخرى الغثيان والقيء والإسهال والطفح الجلدي. عادة ما تستمر هذه الأعراض من ثلاثة إلى سبعة أيام.
المرحلة المتأخرة
إذا لم يتم علاج داء البريميات في المرحلة الحادة، فقد ينتقل إلى مرحلة متأخرة وأكثر خطورة. في هذه المرحلة، يمكن أن تنتشر البكتيريا إلى أعضاء الجسم، مثل الكليتين والكبد والرئتين والدماغ. قد تتسبب في أعراض أكثر شدة، مثل اليرقان (اصفرار الجلد والعينين) والفشل الكلوي والتهاب السحايا. وفي حالات نادرة، قد تؤدي إلى متلازمة ويل، وهي حالة خطيرة تتميز بفشل الأعضاء ونزيف حاد.
كيف يتم تشخيص وعلاج داء البريميات؟
يعتمد تشخيص داء البريميات على الفحص السريري وتقييم الأعراض والتاريخ الطبي للمريض. قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل الدم والبول للكشف عن وجود بكتيريا الليبتوسبيرا أو الأجسام المضادة لها. يتضمن العلاج عادة المضادات الحيوية، مثل دوكسيسيكلين أو بنسلين، والتي تكون أكثر فعالية إذا تم البدء بها في وقت مبكر من الإصابة. في الحالات الشديدة، قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج بالسوائل والأكسجين ودعم الأعضاء.
الوقاية من داء البريميات
نظرًا لعدم وجود لقاح فعال لداء البريميات، فإن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على اتخاذ تدابير لتجنب التعرض للبكتيريا. يُنصح بتجنب السباحة أو الخوض في المياه التي قد تكون ملوثة ببول الحيوانات، وارتداء ملابس وأحذية واقية عند العمل في المناطق التي قد تكون فيها البكتيريا موجودة. بالإضافة إلى ذلك، يجب غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد ملامسة الحيوانات أو التربة أو المياه المحتملة التلوث. التحكم في القوارض وحيوانات المزرعة يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر انتشار العدوى.
ما الذي يجب أن نتوقعه في المستقبل؟
تستمر الجهود البحثية في تطوير لقاح فعال ضد داء البريميات، ولكن لا يزال هذا الأمر يمثل تحديًا. من المتوقع أن تظل مراقبة انتشار داء البريميات في المناطق المعرضة للخطر أمرًا بالغ الأهمية، خاصة مع زيادة تواتر الظواهر المناخية المتطرفة مثل الفيضانات. يجب على السلطات الصحية توفير التوعية اللازمة للمجتمعات حول طرق الوقاية من هذا المرض.













