أثار قرار محكمة أمريكية بتغريم شركة والت ديزني 10 ملايين دولار بسبب انتهاكات تتعلق بـخصوصية الأطفال على منصة يوتيوب، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول التزام شركات التكنولوجيا الكبرى بحماية الفئات العمرية الأصغر. جاءت التهم الموجهة لديزني نتيجة لممارسات غير قانونية في جمع بيانات المستخدمين من الأطفال، مما أدى إلى قرار تاريخي قد يؤثر على سياسات الشركات في هذا المجال.
أصدرت المحكمة الأمريكية حكمها في الأول من فبراير 2026، بعد تحقيق مطول كشف عن قيام ديزني بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA). ووفقاً للتحقيقات، فشلت ديزني في تصنيف مقاطع الفيديو الموجهة للأطفال بشكل صحيح، مما سمح بجمع بياناتهم الشخصية دون الحصول على موافقة الوالدين اللازمة، وهو ما يُعدّ مخالفة صريحة للقانون.
أهمية قرار حماية خصوصية الأطفال وتداعياته
تكمن أهمية هذا القرار في كونه يرسخ مبدأ المساءلة القانونية لشركات التكنولوجيا الكبرى في ما يتعلق بحماية المستخدمين الصغار. وتعتبر حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت من القضايا الملحة، حيث يتعرض الأطفال لمخاطر مختلفة تشمل جمع البيانات غير القانوني، والتسويق غير المناسب، والمحتوى الضار.
وبموجب الحكم، يتعين على ديزني الامتثال الكامل لقانون حماية خصوصية الأطفال، وتطوير وتنفيذ برنامج شامل لمراجعة وتصنيف جميع مقاطع الفيديو الموجودة على قناتها على يوتيوب. يتضمن ذلك التأكد من أن أي محتوى يستهدف الأطفال يتميز بالعلامات والقيود اللازمة لحماية خصوصيتهم وبياناتهم.
الانتهاكات التي أدت إلى الغرامة
أفاد الادعاء العام بأن ديزني كانت على علم بمشكلة التصنيف الخاطئ للمحتوى منذ عام 2020، عندما أبلغها يوتيوب بوجود أكثر من 300 فيديو لم يتم تصنيفها بشكل صحيح. ومع ذلك، لم تتخذ الشركة أي إجراءات فعالة لتصحيح هذه الأخطاء أو تغيير سياساتها، مما دفع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية إلى إحالة القضية إلى وزارة العدل.
تأتي هذه الانتهاكات في سياق أوسع من المخاوف المتزايدة بشأن ممارسات جمع البيانات على الإنترنت، خاصة تلك التي تستهدف الأطفال. تسويق رقمي يعتمد على استهداف دقيق للمستخدمين، مما يثير تساؤلات حول الأخلاقيات والقانونية لجمع البيانات من فئة عمرية ضعيفة.
ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي
أثار قرار المحكمة ردود فعل متباينة على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. وعبر العديد من المستخدمين عن إعجابهم بهذا الإجراء الذي يرون فيه خطوة مهمة نحو حماية الأطفال على الإنترنت. في المقابل، اعتبر آخرون أن الغرامة غير كافية مقارنة بإيرادات ديزني الضخمة، وأن هناك حاجة إلى إجراءات أكثر صرامة لضمان الامتثال الكامل للقانون.
كتب أحدهم: “الغرامة مجرد مبلغ بسيط بالنسبة لشركة مثل ديزني، يجب أن تكون هناك عقوبات أشد لردع الشركات الأخرى عن تكرار هذه الانتهاكات.” وعلق آخر: “هذا القرار يبعث رسالة واضحة لشركات التكنولوجيا مفادها أن حماية خصوصية الأطفال ليست مجرد مسؤولية أخلاقية، بل هي التزام قانوني.”
في سياق متصل، عبر البعض عن قلقهم بشأن محتوى يوتيوب الموجه للأطفال بشكل عام، وطالبوا بتدقيق أكثر صرامة للمحتوى وإزالة أي محتوى غير لائق أو ضار. وذكر أحدهم: “يوتيوب مليء بمقاطع الفيديو غير المناسبة للأطفال، يجب على المنصة أن تتحمل مسؤوليتها وأن تتخذ إجراءات فعالة لحماية المستخدمين الصغار.”
مستقبل الرقابة على خصوصية الأطفال عبر الإنترنت
يُعد قرار تغريم ديزني علامة فارقة في مجال الأمن السيبراني وحماية خصوصية الأطفال على الإنترنت. ومن المتوقع أن يشجع هذا القرار منصة يوتيوب والمنصات الأخرى على تطوير تقنيات أكثر فعالية للتحقق من العمر والتدقيق في المحتوى، بالإضافة إلى تعزيز سياساتها وإجراءاتها المتعلقة بحماية المستخدمين الصغار.
من المرجح أن تدرس وزارة العدل الأمريكية أيضًا أبعاد القضية بشكل أعمق، وقد تفتح تحقيقات مماثلة مع شركات أخرى يُشتبه في أنها انتهكت قانون حماية خصوصية الأطفال. وستراقب لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية عن كثب تنفيذ ديزني لبرنامجها الجديد لمراجعة وتصنيف المحتوى، للتأكد من أنها تلتزم بجميع المتطلبات القانونية.
يُتوقع صدور تقرير مفصل من وزارة العدل بحلول نهاية عام 2026، يقدم تحليلاً شاملاً لانتهاكات ديزني ويحدد الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها في المستقبل. وهذا التقرير سيشكل أساسًا لاتخاذ قرارات بشأن العقوبات الإضافية المحتملة، والتدابير الرقابية اللازمة. في الوقت الحالي، يجب مراقبة مدى استجابة يوتيوب والشركات المماثلة لمثل هذا الضغط القانوني والاجتماعي.













