كشف مجلس الوزراء الكويتي عن حزمة واسعة من التكليفات للوزارات والهيئات الحكومية للعام 2025، تركز على دعم النمو الوطني المستدام وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي. تهدف هذه التكليفات إلى تسريع المشروعات التنموية الرئيسية، وتحسين البنية التحتية، وتطوير التنمية البشرية، مع الالتزام بالمسؤوليات الدولية للكويت وإبراز مكانتها الإقليمية.
توزعت هذه التكليفات على مدار العام، وشملت إصلاحات مالية واقتصادية هيكلية، بالإضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية وتعزيز الحوكمة. وبحسب ما ورد، تأتي هذه الخطوات في إطار رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة.
الإصلاح المالي والاقتصادي محوراً رئيسياً للتكليفات الحكومية
شكل الجانب المالي والاقتصادي لب التكليفات الصادرة عن مجلس الوزراء، مع التركيز على تحقيق التوازن المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. كُلفت وزارة المالية بتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات، بالإضافة إلى تحسين إدارة الأموال العامة.
وتشمل هذه الإصلاحات مراجعة شاملة لأسعار الخدمات الحكومية، وإعادة هيكلة بعض المؤسسات والهيئات، والعمل على استغلال أملاك الدولة بشكل أفضل. أكد المجلس على ضرورة توحيد إدارة أملاك الدولة تحت قطاع أملاك الدولة في وزارة المالية لزيادة الشفافية والكفاءة.
معالجة الهدر المالي وتعديل المعاشات
في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة وتخفيف الأعباء على الميزانية العامة، كلف مجلس الوزراء وزارة المالية بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لتعديل المعاشات التقاعدية وإيقاف المكافآت الاستثنائية المرتبطة بالمادة 80 من قانون التأمينات الاجتماعية. تأتي هذه القرارات في أعقاب مراجعة دقيقة لمواطن الهدر في الميزانية العامة للدولة.
بالإضافة إلى ذلك، شدد المجلس على أهمية مكافحة تهريب المواد التموينية المدعومة خارج البلاد، ووجه الجهات الحكومية المعنية بتكثيف الرقابة وتنسيق الجهود لوقف هذه الممارسات التي تمثل خسارة للمال العام.
تطوير البنية التحتية والخدمات الحيوية
لم تغفل التكليفات الحكومية أهمية تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. فقد تم توجيه الوزراء المعنيين للإسراع في تنفيذ مشروعات السكك الحديدية وأنظمة النقل السريع، والتي تعتبر حيوية لربط مختلف مناطق الكويت وتسهيل حركة التجارة والأفراد. ومن المتوقع أن تُحدث هذه المشاريع نقلة نوعية في قطاع النقل.
كما ركزت التكليفات على تعزيز الأمن الغذائي والدوائي والطاقة المستدامة، حيث كُلفت وزارة التجارة والصناعة بتقديم تقرير دوري حول مشروع مراكز التموين الاستراتيجية، وكُلفت وزارة الصحة بتعزيز منظومة الأمن الدوائي. وبالتزامن مع ذلك، كُلفت الهيئة العامة للطيران المدني بالإسراع في إنجاز مشروع منطقة الشحن الجوي في مطار الكويت الدولي.
وفي إطار جهود الكويت للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، كلف مجلس الوزراء 12 جهة حكومية بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ دراسة الخطة التنفيذية للتحول في مجال الطاقة، بما يتماشى مع هدف الكويت بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
الارتقاء بالتنمية البشرية وتحسين جودة الحياة
بالتوازي مع جهود التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، أولت التكليفات الحكومية أهمية كبيرة للتنمية البشرية وتحسين جودة الحياة للمواطنين. فقد تم توجيه وزير التربية باستكمال خطة إصلاح وزارة التربية، بالإضافة إلى تكليف وزارة الصحة بإعداد المخططات الأولية لمدينتي صباح الأحمد الطبية والمطلاع الطبية. يهدف ذلك إلى توفير خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة تلبي احتياجات السكان المتزايدة.
كما تم التأكيد على أهمية الالتزام بتطبيق أحكام كود البناء وكود الكويت لإمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مشاريع الدولة الحالية والمستقبلية. يهدف ذلك إلى ضمان توفير بيئة مبنية آمنة وميسرة للجميع.
علاوة على ذلك، عملت الحكومة على تحديث آليات الدعم الاجتماعي من خلال مشروع مرسوم بقانون بتعديل المادة 16 من القانون رقم (12) لسنة 2011 في شأن المساعدات العامة.
وتشير التوقعات إلى أن مجلس الوزراء سيواصل متابعة تنفيذ هذه التكليفات بشكل دوري، وسيتم تقديم تقارير عن التقدم المحرز في مختلف المجالات. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول هذه التكليفات في الأشهر القادمة، مع التركيز على التأثير المتوقع على الاقتصاد والمجتمع الكويتي. وسيتابع ديوان الخدمة المدنية وضع آلية لمحاسبة الموظفين المتغيبين عن العمل بهدف تعزيز الانضباط الوظيفي ورفع كفاءة الأداء الحكومي.













