نجحت باكستان في ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطائرات المقاتلة العالمية، وذلك بفضل مقاتلتها “جيه إف-17 ثاندر” التي تقدم مزيجًا تنافسيًا من القدرات القتالية والسعر المعقول. وقد لفتت هذه الطائرة انتباه العديد من الدول، مما عزز من صادرات باكستان العسكرية ووضعها في مصاف الدول المصدرة للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وسلطت صحيفة تلغراف البريطانية الضوء على الطلب المتزايد على المقاتلة الباكستانية، مشيرةً إلى أنها أصبحت خيارًا جذابًا للعديد من الدول التي تبحث عن بدائل فعالة من حيث التكلفة للطائرات المقاتلة التقليدية. وقد ساهمت الاتفاقيات الدفاعية الأخيرة، مثل الاتفاق بين السعودية وباكستان، في زيادة الاهتمام بالطائرة.
نجاح مقاتلة جيه إف-17 في الأسواق العالمية
أكدت تقارير إعلامية أن بنغلاديش وإندونيسيا والعراق وليبيا أبدت اهتمامًا بالحصول على المقاتلة “جيه إف-17 ثاندر”. كما أن ميانمار ونيجيريا وأذربيجان قد أبرمت بالفعل صفقات لشراء الطائرة، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدراتها.
وعززت مشاركة الطائرة في مناورات قتالية حقيقية، بما في ذلك المواجهات مع الهند في عامي 2019 و 2025، من سمعتها. وادعت باكستان أنها أسقطت عدة طائرات هندية خلال الصراع الأخير، بما في ذلك طائرات رافال الفرنسية الصنع، على الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل لهذه الادعاءات.
المواصفات التقنية والقدرات القتالية
تُصنَّع المقاتلة “جيه إف-17 ثاندر” في مجمع الصناعات الجوية الباكستانية بالقرب من إسلام آباد. وتعتبر النسخة الحديثة، بلوك-2، مقاتلة من الجيل 4.5، وهي تتميز بقدرات قتال جو-جو وجو-أرض. كما أنها مجهزة بصواريخ صينية متطورة من طراز “بي إل-10 إي”.
وتتمتع الطائرة بأنظمة طيران متطورة وأنظمة حرب إلكترونية، مما يمنحها ميزة تقنية. وتشير بعض التحليلات إلى أنها قد تكون منافسة لطائرات إف-16 الأمريكية وسوخوي-27 الروسية، على الرغم من أنها لا تزال تفتقر إلى تكنولوجيا التخفي (الشبحية).
سعر تنافسي وعائدات اقتصادية محتملة
تعتبر القدرة على المنافسة السعرية من أهم عوامل نجاح مقاتلة جيه إف-17. فيتراوح سعرها بين 25 و 30 مليون دولار، وهو أقل بكثير من أسعار الطائرات المقاتلة المماثلة مثل رافال الفرنسية (90 مليون دولار) ويوروفايتر تايفون الأوروبية (117 مليون دولار).
وقد صرح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف بأن الطلب المتزايد على الطائرة قد يقلل من حاجة باكستان إلى قروض صندوق النقد الدولي في غضون ستة أشهر. وهذا يشير إلى أن صادرات الطائرات المقاتلة يمكن أن تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الباكستاني.
من المتوقع أن تستمر باكستان في تطوير مقاتلة “جيه إف-17 ثاندر” لتعزيز قدراتها القتالية وتلبية احتياجات عملائها. وستراقب الأسواق العسكرية عن كثب تطورات هذه الطائرة، خاصةً مع استمرار البحث عن بدائل فعالة من حيث التكلفة للطائرات المقاتلة التقليدية. كما ستكون المفاوضات المستقبلية مع الدول المهتمة بالشراء مؤشرًا رئيسيًا على نجاح باكستان في هذا المجال.













