سلط برنامج “مع الحكيم” على قناة الجزيرة مباشر الضوء على حالة الطفل السوداني عماد، المصاب بمرض ضمور العضلات الدوشيني، وهو مرض جيني نادر ومُعقّد يصيب الأطفال. الحلقة تناولت التحديات الكبيرة التي تواجه الأسر في الحصول على العلاج الجيني باهظ الثمن، خاصة في الدول التي لا يتوفر فيها هذا العلاج، مما يثير تساؤلات حول الوصول العادل إلى الرعاية الصحية المتخصصة.
ناقش البرنامج أهمية العلاج الجيني كتحول جذري في حياة الأطفال المصابين بضمور العضلات الدوشيني، حيث يمكن أن يمنحهم فرصة لممارسة حياة أقرب إلى الطبيعية. وقد عرض البرنامج شهادات مؤثرة من أسر أطفال آخرين استفادوا من العلاج، مما أثار الأمل في إمكانية الوصول إلى نفس النتائج لعماد وغيره.
التحديات المالية والعلاج الجيني
أكدت ريان، والدة عماد والمحامية، أنها بدأت منذ تشخيص حالة ابنها رحلة شاقة للبحث عن العلاج، والتواصل مع الجمعيات الخيرية وشركات الأدوية. ومع ذلك، واجهت صعوبات جمة بسبب التكلفة العالية للعلاج الجيني، التي تتجاوز قدرة أي جمعية خيرية على تحملها لطفل واحد. تصل تكلفة العلاج إلى حوالي 3 ملايين دولار أمريكي، وهو مبلغ ضخم يمثل عائقًا كبيرًا أمام العديد من الأسر.
وأضافت ريان أن الأسرة لجأت إلى إنشاء رابط للتبرعات عبر الإنترنت بهدف جمع التبرعات اللازمة للعلاج، بالإضافة إلى نشر قصتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بقضيتهم. هذه الجهود تهدف إلى إضفاء المصداقية على حملات الدعم وتوسيع نطاق الوصول إلى المتبرعين المحتملين.
البدائل المتاحة والخيارات العلاجية
في ظل عدم توفر العلاج الجيني في السودان، استعرض البرنامج البدائل المتاحة، والتي تشمل البحث عن دعم من الجمعيات الخيرية الدولية أو تدخل حكومات دول أخرى لتقديم المساعدة الطبية. ومع ذلك، تبقى هذه الخيارات محدودة وغير مضمونة، خاصة مع ارتفاع تكلفة العلاج.
أشار الدكتور خالد إبراهيم، استشاري أعصاب الأطفال، إلى أهمية الالتزام بالعلاجات المتاحة حاليًا، مثل العلاج بالكورتيزون والعلاج المتكامل، على الرغم من صعوبتها وآثارها الجانبية. هذه العلاجات تعتبر خط الدفاع الأساسي في إدارة المرض، وتساعد في تحسين نوعية حياة المرضى.
التجارب السريرية والأمل في المستقبل
ناقش البرنامج إمكانية مشاركة عماد في التجارب السريرية للعلاج الجيني التي تجرى في مستشفى سدرة للطب في قطر. أوضح الدكتور خالد أن المستشفى يشارك في عدد من التجارب السريرية المحكمة في أمراض أخرى، وأنهم قد يكونون قادرين على إدراج عماد في تجربة مناسبة إذا توفرت الشروط اللازمة.
تخضع هذه التجارب لرقابة صارمة من الجهات التنظيمية الدولية، مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، لضمان سلامة المرضى وفعالية العلاج. تعتبر التجارب السريرية فرصة للأطفال المصابين بضمور العضلات الدوشيني للحصول على العلاج الجيني في ظل ظروف محكمة وآمنة.
أعربت والدة عماد عن امتنانها لاكتشاف حالة ابنها في مرحلة مبكرة، معتبرة ذلك فرصة ثمينة يجب استغلالها. كما أكدت أن معاناة عماد ليست حالة فردية، بل تمثل واقع آلاف الأطفال حول العالم، خاصة في الدول العربية، حيث يعاني الكثير منهم من غياب التشخيص المبكر.
الرسالة المؤثرة للطفل عماد
في لحظة مؤثرة، عبر عماد عن أمنيته البسيطة: “أريد أن أتعالج وأعيش مثل أي طفل”. هذه الكلمات الموجزة تلخص آمال وتطلعات جميع الأطفال المصابين بضمور العضلات الدوشيني، وتذكرنا بأهمية توفير العلاج والرعاية اللازمة لهم.
وفي ختام الحلقة، وجهت والدة عماد رسالة إلى شركة الدواء المنتجة للعلاج الجيني، داعية إلى إعادة النظر في برامج القرعة أو المبادرات الإنسانية التي كانت تتيح العلاج للأطفال المحتاجين. كما أعربت عن أملها في أن يتمكن عماد وغيره من الأطفال المصابين من الحصول على العلاج الجيني في المستقبل القريب.
من المتوقع أن تستمر الجهود لجمع التبرعات لعماد، بينما تواصل أسرته البحث عن فرص للمشاركة في التجارب السريرية. يبقى مستقبل العلاج الجيني لمرض ضمور العضلات الدوشيني غير مؤكدًا، ولكن التطورات العلمية المستمرة تثير الأمل في إيجاد حلول فعالة لهذا المرض النادر.













