تتعلق القضية المثيرة للجدل التي هزت ولاية بنسلفانيا الأمريكية بسرقة الرفات من مقابر تاريخية، حيث تواجه السلطات تحديًا كبيرًا في تحديد هوية الضحايا والتحقيق في دوافع الجاني. فقد ألقت الشرطة القبض على جوناثان غيرلاخ (34 عامًا) بعد العثور على أكثر من 100 قطعة من الرفات البشرية، بما في ذلك جماجم وعظام، في منزله وسيارة ومستودع تخزين، مما أثار صدمة وغضبًا في المجتمع المحلي.
بدأت تفاصيل القضية في الظهور بعد ورود بلاغات متكررة عن سرقة مقابر في مقبرة ماونت مورياه في بلدة ييدون، وتكثيف الشرطة تحقيقاتها توازيًا مع رصد تحركات المشتبه به. ووفقًا للتقارير، فقد عُثر على أجهزة تنظيم ضربات القلب مثبتة في بعض الهياكل العظمية المسروقة، مما يشير إلى أن بعض الرفات يعود لأشخاص حديثي العهد بالوفاة.
سلسلة سرقات مقابر في بنسلفانيا
أفادت السلطات بأن غيرلاخ قام باقتحام ما لا يقل عن 26 ضريحًا ومدفنًا تحت الأرض في مقبرة ماونت مورياه على مدى عدة أشهر، وسرقة الرفات بشكل متكرر. لم تتضح بعد الأسباب التي دفعت غيرلاخ إلى ارتكاب هذه الجرائم، لكن المحققين يعملون على فك لغز دوافعه، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض الرفات يعود إلى قرون مضت.
وقال مدعي مقاطعة ديلاوير تانر روس إن عملية تحديد هوية الرفات ومصادرها ستستغرق وقتًا طويلاً نظرًا للعدد الهائل من العظام التي تم استعادتها. وأضاف أن التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كانت هناك أي ممتلكات أخرى مسروقة، مثل المجوهرات، داخل منزل غيرلاخ.
ظروف اكتشاف الجريمة والقبض على المشتبه به
بدأت الشبهات تحوم حول غيرلاخ بعد أن أظهرت سجلات كاميرات قراءة لوحات السيارات وبيانات الهاتف الخلوي تواجده المتكرر بالقرب من المقبرة خلال الفترات التي يُشتبه بوقوع السرقات فيها. وفي يوم القبض عليه، رصدته الشرطة وهو يغادر المقبرة حاملاً أداة معدنية وكيسًا من الخيش.
وعند تفتيش سيارته، عُثر على عظام وجماجم في المقعد الخلفي، بينما كان الكيس يحتوي على بقايا محنطة لطفلين وثلاث جماجم وعدة عظام متفرقة. وقد اعترف غيرلاخ باستخدام الأداة لفتح أحد القبور وسرقة الرفات، واعترف بسرقة ما لا يقل عن 30 مجموعة من الرفات البشرية في أوقات سابقة.
لاحقًا، داهمت الشرطة منزل غيرلاخ في مدينة إيفراتا، حيث وجدت كمية كبيرة من الرفات البشرية في القبو وعلى الرفوف، بالإضافة إلى بقايا أخرى في مستودع تخزين. وصف المدعي روس المشهد بأنه “لا يُصدّق” وأشار إلى أنه بدا وكأنه داخل فيلم رعب.
تداعيات القضية والتهم الموجهة للمشتبه به
أثارت هذه القضية قلقًا بالغًا في المجتمع المحلي، خاصةً العائلات التي لديها أقارب مدفونون في مقبرة ماونت مورياه. وأعرب عمدة ييدون، روهان هيبكنز، عن أسفه لعدم وجود سياج حول المقبرة وتعدد المداخل المفتوحة، مما سهل عملية الوصول إليها من قبل الجاني.
يواجه غيرلاخ الآن أكثر من 575 تهمة، بما في ذلك الإساءة إلى الجثث، والسرقة، والسطو، والتدنيس المتعمد لأشياء مقدسة، والتعدي، والتخريب الجنائي، وحيازة ممتلكات مسروقة، وتدنيس مواقع تاريخية وأماكن دفن. وقد أمر القاضي باحتجازه بكفالة قدرها مليون دولار، على أن يمثل مجددًا أمام المحكمة في 20 يناير.
علاوة على ذلك، يجري التحقيق في صلة محتملة بين سرقة الرفات وسرقة مجوهرات عُثر عليها في منزل غيرلاخ، مع احتمال بيعها لتحقيق مكاسب مالية. هذه القضية تستدعي اهتمامًا خاصًا بالنظر إلى الجرائم المتعلقة بانتهاك حرمة المقابر، وهي جريمة تعتبر من الجرائم الخطيرة في العديد من الثقافات.
في الختام، لا تزال التحقيقات جارية في هذه القضية المعقدة، ومن المتوقع أن تستمر عملية تحديد هوية الرفات ومصادرها لعدة أشهر. من المنتظر أن يعقد المدعي العام مؤتمرًا صحفيًا إضافيًا في 20 يناير لتقديم تحديث حول سير التحقيقات والإجراءات القانونية المتخذة. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، مع التركيز على دوافع الجاني وتأثير هذه الجرائم على المجتمع المحلي.













