أكدت الكويت، خلال مشاركتها في فعاليات اليوم العالمي للغة العربية بجدة، التزامها بتطوير التعليم باللغة العربية واستلهام أفضل الممارسات العالمية مع مراعاة الهوية الثقافية المحلية. جاء هذا التأكيد في جلسة علمية نظمتها منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، بمشاركة وفد كويتي رفيع المستوى. وتسعى الكويت باستمرار إلى تعزيز مكانة اللغة العربية في مختلف جوانب الحياة.
جهود الكويت في تطوير التعليم باللغة العربية
أعرب الدكتور عيد الظفيري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للغة العربية، عن حرص بلاده على الاستفادة من التجارب التعليمية الحديثة، خاصة تلك التي تركز على اللغة العربية. وأشار إلى أن دولة الكويت تولي اهتمامًا خاصًا بالجودة في تعليم اللغة العربية، وتسعى لتأهيل المعلمين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. كما أكد على أن اللغة العربية تحتل مكانة مركزية في المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية في الكويت.
مبادرات لتعزيز القراءة والكتابة
تتبنى الكويت عدة مبادرات تهدف إلى الارتقاء بمستوى اللغة العربية لدى الطلاب. وتشمل هذه المبادرات تنظيم مسابقات سنوية للقراءة الحرة تحت عنوان “القراءة للحياة” بهدف تشجيع الطلاب على القراءة المنتظمة والمتنوعة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المدارس على تطوير برامج ثقافية تهدف إلى تعزيز مهارات التحدث والحوار لدى الطلاب، تحت عنوان “اتقن لغتك”.
وتركز الجهود أيضًا على تنمية الاهتمام بالخط العربي والكتابة السليمة من خلال إنشاء روابط وجمعيات أصدقاء الخط العربي في المدارس. وتهدف تلك الجمعيات إلى توفير بيئة محفزة للطلاب لتعلم وتحسين مهاراتهم في الخط والإملاء.
الاستراتيجية الوطنية للغة العربية والقرارات التنظيمية
تتجلى أهمية اللغة العربية في الكويت من خلال تضمين أهداف تطويرها في الاستراتيجية الأولية لتطوير التربية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق نهضة شاملة في التعليم، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز مكانة اللغة العربية كلغة أساسية للهوية والثقافة الوطنية.
علاوة على ذلك، أصدرت الكويت سلسلة من القرارات التنظيمية التي تؤكد على استخدام اللغة العربية في مختلف القطاعات الحيوية، مثل الزراعة والصحة والقضاء والتجارة. تؤكد هذه القرارات على ضرورة إبراز اللغة العربية في المعاملات الرسمية والوثائق الحكومية، لضمان خدمتها للمجتمع وتعزيز حضورها في الحياة العامة. ويعزز هذا التوجه استخدام اللغة العربية الفصحى في السياقات الرسمية.
تأتي هذه الجهود في إطار احتفاء العالم باليوم العالمي للغة العربية، الذي يوافق 18 ديسمبر من كل عام. وقد أقرت الأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية سادسة في عام 1973، بهدف تعزيز التنوع الثقافي واللغوي بين شعوب العالم. يمثل هذا الاعتراف الدولي أهمية بالغة للغة العربية ولغة وتراث عربي.
دور الجمعية الكويتية للغة العربية
تأسست الجمعية الكويتية للغة العربية في عام 2022، كجمعية نفع عام متخصصة في شؤون اللغة العربية. وتعمل الجمعية على غرس الاعتزاز باللغة العربية ونشر الوعي اللغوي وتشجيع البحث العلمي والدراسات المتخصصة في هذا المجال. وتشارك الجمعية بفعالية في الاحتفالات والفعاليات المتعلقة باللغة العربية، بهدف تعزيز مكانتها ودعم جهود تطويرها.
ضم الوفد الكويتي المشارك في الاحتفالية بجدة الدكتور عيد الظفيري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للغة العربية، وأحمد الحربي، نائب رئيس الجمعية، و ريهام الفوزان، من إدارة العلاقات الثقافية الخارجية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
يتوقع أن تستمر الكويت في تنفيذ مبادراتها الهادفة إلى تطوير المهارات اللغوية لدى أبنائها وتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع. ومن المتوقع أيضًا أن تشهد الاستراتيجية الوطنية للغة العربية مزيدًا من التطور والتحديث في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع التغيرات المتسارعة في عالم التعليم الحديث. يبقى دور المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والمؤسسات التعليمية حاسمًا في نجاح هذه الجهود، وسيكون من المهم متابعة المستجدات والتحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه الاستراتيجيات.










