دخل النجم السينمائي الأمريكي جورج كلوني في جدال علني مع الرئيس السابق دونالد ترامب، بعد انتقاد الأخير لمنح فرنسا الجنسية لكلوني وزوجته، أمل كلوني. وقد أثار هذا القرار نقاشات حول قوانين الهجرة والجنسية في فرنسا وأمريكا، بالإضافة إلى مسائل تتعلق بالخصوصية وحقوق الأفراد. هذه القضية المتعلقة بالجنسية الفرنسية أصبحت محط اهتمام إعلامي واسع.
حصل كلوني، الحائز على جائزة الأوسكار، وزوجته وأطفالهما على الجنسية الفرنسية في وقت سابق من الشهر الجاري، بعد سنوات من الإقامة في ضيعة يمتلكها في جنوب فرنسا. وقد أثار هذا الأمر غضب ترامب، الذي شن هجوماً عبر منصة تواصله الاجتماعي، ووصف كلوني وزوجته بأنهما “من أسوأ المتنبئين سياسيا في التاريخ”.
هجوم ترامب وانتقاده للجنسية الفرنسية
في منشور على منصة “تروث سوشيال”، انتقد الرئيس السابق بشدة منح الجنسية الفرنسية لكلوي، معتبراً أن فرنسا مرحبة باستقباله وزوجته. وأضاف ترامب أن فرنسا تعاني من “أزمة جريمة حادة” بسبب “سوء إدارة ملف الهجرة”، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. كما لم يفوّت ترامب فرصة السخرية من المسيرة الفنية لكلوني، معتبراً أن شهرته السياسية تفوق إنجازاته السينمائية.
رد ساخر من جورج كلوني
لم يكتفِ كلوني بالصمت، بل رد على انتقادات ترامب بطريقة ساخرة في تصريح لمجلة “هوليود ريبورتر”. وقال: “أنا أتفق تماماً مع الرئيس الحالي: علينا أن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وسنبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني”، في إشارة واضحة إلى الانتخابات النصفية الأمريكية. هذه الردود الساخرة زادت من حدة الجدل الدائر.
أسباب اختيار فرنسا
وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، مثل تلك التي نشرتها صحف “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، فإن قرار كلوني بالحصول على الجنسية الفرنسية لم يكن مجرد قرار سياسي. بل يعود إلى رغبته في توفير بيئة حياة أفضل لأطفاله، بالإضافة إلى تقديره لقوانين الخصوصية الصارمة في فرنسا. هذه القوانين تحمي الأطفال من الملاحقة المستمرة من قبل المصورين، وهو أمر كان يزعج كلوني.
علاوة على ذلك، أعرب كلوني عن رغبته في تربية أطفاله بعيداً عن الضغوط الإعلامية والاجتماعية المرتبطة بصناعة السينما في هوليود. ويبدو أن فرنسا، بمناخها الثقافي وتقاليدها، تقدم له ولعائلته هذه الفرصة.
نقاش أوسع حول قوانين الهجرة والجنسية
إضافة إلى الجدل الشخصي بين كلوني وترامب، أثار هذا القرار نقاشاً داخلياً في فرنسا حول قوانين الهجرة والجنسية. فقد أشار بعض المسؤولين إلى ما وصفوه بـ”ازدواجية المعايير”، خاصة وأن كلوني نفسه اعترف بأن إتقانه للغة الفرنسية لا يزال محدوداً، على الرغم من تلقيه دروساً مكثفة.
في المقابل، دافعت الحكومة الفرنسية عن قرارها، مؤكدة أن القانون يسمح بمنح الجنسية لشخصيات تساهم في تعزيز النفوذ الثقافي والاقتصادي لفرنسا على المستوى العالمي. وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن أمل كلوني، بصفتها محامية دولية مرموقة، تتعاون بشكل منتظم مع مؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية مقرها فرنسا، مما يعزز مبررات منح الجنسية للعائلة.
أرقام وإحصائيات حول منح الجنسية الفرنسية
تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية الفرنسية إلى أنه في عام 2024، حصل حوالي 48.8 ألف شخص على الجنسية الفرنسية بموجب مرسوم حكومي. ويعتبر هذا الرقم مؤشراً على سياسة فرنسا في استقبال المواهب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم. كما أن منح الجنسية لـ جورج كلوني ليس حالة فريدة، إذ أعلن المخرج الأمريكي جيم جارموش مؤخراً أنه تقدم بطلب للحصول على الجنسية الفرنسية، مشيراً إلى رغبته في الحصول على “مكان يلجأ إليه بعيداً عن الولايات المتحدة”. تعتبر قضية الهجرة إلى فرنسا من القضايا الشائكة المطروحة حاليا.
من المتوقع أن تستمر النقاشات حول قضايا الهجرة والجنسية في كل من فرنسا والولايات المتحدة، خاصة في ظل التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة. وسيكون من المهم متابعة التعديلات المحتملة على القوانين والإجراءات المتعلقة بالحصول على الجنسية في كلا البلدين. وتعتبر مسألة حقوق الأجانب من المسائل التي استقطبت اهتماماً كبيراً مؤخراً.













