يشهد مهرجان الكتاب والقراء بالطائف إقبالاً كبيراً من الزوار، وخاصةً الأطفال، حيث يقدم تجارب مبتكرة تجمع بين الأدب والترفيه. أحد أبرز هذه التجارب هو ركن “حكاية طفل” الذي يحول القصص المكتوبة إلى عروض مسرحية حية، مما يعزز حب القراءة لدى الأطفال ويطور مهاراتهم الإبداعية. يستمر المهرجان في استقبال الزوار حتى 15 يناير في منتزه الردف، وذلك ضمن فعاليات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
ينظم المهرجان، الذي انطلق في وقت سابق من هذا الشهر، فعاليات متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، ولكنه يولي اهتماماً خاصاً بالجيل الناشئ. يهدف إلى تعزيز مكانة الطائف كوجهة ثقافية وسياحية رئيسية في المملكة العربية السعودية. يفتح المهرجان أبوابه يومياً من الساعة الرابعة مساءً حتى منتصف الليل.
ركن “حكاية طفل”: تجربة فريدة لتعزيز حب القراءة
يتميز ركن “حكاية طفل” بأسلوبه التفاعلي الذي يشجع الأطفال على المشاركة الفعالة في عملية سرد القصص. تبدأ التجربة باختيار قصة مناسبة للفئة العمرية المستهدفة، ثم يتم تقسيم الأدوار بين الأطفال المشاركين. يتم بعد ذلك تدريبهم على الحوار والحركة بأسلوب مبسط وواضح، مما يساعدهم على فهم الشخصيات والتعبير عنها بثقة.
خطوات تفاعلية لبناء الثقة والإبداع
تعتمد آلية عمل الركن على عدة خطوات متتالية تضمن استفادة الأطفال القصوى. تشمل هذه الخطوات:
اختيار القصة المناسبة من مجموعة متنوعة من الأعمال الأدبية الموجهة للأطفال.
تقسيم الأدوار بين الأطفال بناءً على رغباتهم وقدراتهم.
تدريب مكثف على الحوار والحركة، مع التركيز على النطق الصحيح والإلقاء الجيد.
الصعود على المسرح وتقديم العرض أمام الجمهور، مما يعزز الثقة بالنفس والتعبير عن الذات.
اختتام التجربة بالتقاط الصور التذكارية لتوثيق هذه اللحظات الجميلة.
يهدف هذا الركن إلى تطوير مهارات الأطفال في مجالات متعددة، بما في ذلك التعبير الشفهي، والنطق، والإلقاء، والعمل الجماعي. بالإضافة إلى ذلك، يسعى إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على الإبداع والابتكار. يعتبر هذا النوع من الأنشطة التعليمية الترفيهية من الأدوات الفعالة في غرس حب القراءة في نفوس الأطفال.
لا يقتصر تأثير مهرجان الكتاب والقراء على الجانب الترفيهي والثقافي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي. فقد أشارت تقارير إلى أن المهرجان يساهم في زيادة الحركة السياحية في الطائف، وبالتالي دعم الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية المحلية. هذا يعزز من أهمية دعم مثل هذه الفعاليات الثقافية التي لها أبعاد اقتصادية واجتماعية إيجابية.
تأتي هذه المبادرة في إطار جهود هيئة الأدب والنشر والترجمة لتعزيز المشهد الثقافي في المملكة، وتشجيع القراءة والكتابة، ودعم المبدعين والمثقفين. وقد أطلقت الهيئة العديد من البرامج والمبادرات الأخرى التي تهدف إلى تحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك دعم النشر والترجمة، وتنظيم المعارض والمهرجانات، وتقديم المنح والمكافآت للمبدعين. تعتبر هذه الجهود ضرورية لبناء مجتمع معرفي وثقافي مزدهر.
بالإضافة إلى ركن “حكاية طفل”، يقدم مهرجان الكتاب والقراء بالطائف مجموعة واسعة من الفعاليات الأخرى، مثل الندوات الأدبية، وورش العمل الإبداعية، والعروض المسرحية، والمعارض الفنية. تستهدف هذه الفعاليات مختلف الفئات العمرية والثقافية، وتسعى إلى تلبية اهتماماتهم المتنوعة. يحرص المنظمون على تقديم برنامج ثقافي غني ومتنوع يثري المعرفة ويشجع على الإبداع.
تعتبر فعاليات مثل مهرجان الكتاب والقراء ضرورية لتنشيط الحركة الثقافية في المملكة، وتشجيع القراءة والكتابة، ودعم المبدعين والمثقفين. كما أنها تساهم في بناء مجتمع معرفي وثقافي مزدهر، وتعزيز الهوية الوطنية. من المتوقع أن تشهد هذه الفعاليات المزيد من التطور والازدهار في المستقبل، وأن تلعب دوراً أكبر في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
مع اقتراب موعد انتهاء المهرجان في 15 يناير، من المتوقع أن يستمر الإقبال على الفعاليات المختلفة. ستقوم هيئة الأدب والنشر والترجمة بتقييم نتائج المهرجان، وتحليل آراء الزوار والمشاركين، بهدف تطوير الفعاليات المستقبلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة. من المهم متابعة هذه التطورات لمعرفة الخطوات التالية التي ستتخذها الهيئة لتعزيز المشهد الثقافي في المملكة.













