أعلنت حكومة غزة أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالقطاع خلال عام 2025 تجاوزت 33 مليار دولار أمريكي، وذلك في ظل استمرار التداعيات الكارثية للحرب الإسرائيلية المستمرة. وقد طالت هذه الخسائر 15 قطاعاً حيوياً، مما أدى إلى تدهور كبير في البنية التحتية والاقتصاد المحلي، وتفاقم الأزمة الإنسانية. هذا التقييم يمثل تحديثاً شاملاً للخسائر المتراكمة على مدى العام، ويضع في الاعتبار حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه غزة محاولات لوقف إطلاق النار، مع استمرار الانتهاكات. ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن هذه الخسائر هي نتيجة مباشرة لما وصفه بـ”جريمة الإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين. وتُظهر الإحصائيات مدى التدمير الذي أثر على جميع جوانب الحياة في القطاع.
الخسائر الاقتصادية الهائلة في قطاع غزة
تضرر قطاع الزراعة بشكل خاص، حيث دُمر أكثر من 80% من الأراضي الزراعية التي تبلغ مساحتها حوالي 178 ألف دونم. انخفضت المساحات المزروعة بالخضروات بشكل كبير، من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم فقط، مما يهدد الأمن الغذائي للسكان. بالإضافة إلى ذلك، دُمرت آلاف الآبار الزراعية والمزارع الحيوانية، مما ألحق خسائر فادحة بالمزارعين وأصحاب المشاريع.
ولم تتوقف الأضرار عند هذا الحد، فالبنية التحتية والمرافق العامة تعرضت لدمار واسع النطاق. ووفقاً للمكتب الإعلامي، دُمر أكثر من 700 بئر مياه، بالإضافة إلى آلاف الكيلومترات من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. كما تضررت شبكة الطرق بشكل كبير، مما أعاق حركة الأشخاص والسلع داخل القطاع.
تأثير الحرب على القطاعات الحيوية
تأثرت قطاعات أخرى بشكل كبير، بما في ذلك الصحة والتعليم. أصبح 22 مستشفى خارج الخدمة بسبب الدمار أو نقص الموارد، وتعرضت سيارات الإسعاف ومراكز الدفاع المدني للاستهداف. ودُمرت أو تضررت العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وتعرية مستقبل الطلاب.
علاوة على ذلك، دُمرت آلاف الوحدات السكنية بشكل كامل أو جزئي، مما تسبب في نزوح جماعي للسكان وتفاقم أزمة الإسكان. تشير التقارير إلى أن أكثر من 213 ألف أسرة اضطرت إلى ترك منازلها، وأن حوالي مليوني شخص نزحوا قسراً من مناطقهم. هذا النزوح يزيد من الضغط على الموارد المحدودة ويهدد بانهيار الخدمات الأساسية.
أفادت الجهات الرسمية في غزة أن الجيش الإسرائيلي ألقى بأكثر من 112 ألف طن من المتفجرات على القطاع، مما أدى إلى تدمير ما يقرب من 90% من البنية العمرانية. ووفقًا للمصادر ذاتها، سيطرت القوات الإسرائيلية عسكريًا على حوالي 55% من مساحة القطاع.
كما أدى الصراع إلى تدمير العديد من الأماكن الدينية والتاريخية، بما في ذلك المساجد والكنائس والمقابر. ويدعو هذا إلى مخاوف بشأن الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني. التركيز على المدمرّات يشير إلى الحاجة الملحّة لإعادة الإعمار والتعافي.
الوضع الإنساني المتدهور
أدت هذه الخسائر إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية في غزة. تفتقر السكان إلى الغذاء والماء والدواء والرعاية الصحية الأساسية. والوضع يزداد سوءاً مع استمرار الحرب وانعدام الأمن.
تواصل المنظمات الدولية تقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة، لكن هذه المساعدات لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة. هناك حاجة ماسة لرفع الحصار عن القطاع والسماح بدخول المزيد من المساعدات والمواد الإغاثية. أدت الحروب في غزة إلى تدهور حاد في مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
إنّ حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة يمثل تحدياً كبيراً لإعادة الإعمار والتنمية. يتطلب الأمر جهوداً دولية متضافرة وتقديم الدعم المالي والفني اللازم لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة الأسباب الجذرية للصراع وتوفير الأمن والاستقرار لسكان غزة.
وفي ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، تسجل المزيد من الضحايا والإصابات الفلسطينية. ووفقاً لإحصائيات حديثة، فقد استشهد 415 فلسطينياً وأصيب 1152 آخرون منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر تشرين الأول الماضي. هذه الخروقات تهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة العنف.
تشير التقديرات الأممية إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى حوالي 70 مليار دولار أمريكي. هذا المبلغ الهائل يعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب، والتحديات التي تواجه عملية إعادة الإعمار. ومن المتوقع أن تستغرق عملية إعادة الإعمار سنوات عديدة وتتطلب تعاوناً دولياً واسع النطاق.
مع استمرار المشاورات الدولية والجهود الدبلوماسية، يبقى الوضع في غزة غير مستقر. من المقرر أن تجتمع الأطراف المعنية في الأيام القادمة لمناقشة سبل تعزيز وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية. وسيظل الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة حاسماً في تحديد مستقبل القطاع.













