تجددت الاشتباكات العنيفة بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب شمال سوريا، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين. وتتركز المواجهات في الأحياء ذات الغالبية الكردية، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بالتصعيد وإفشال جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. هذه التطورات تلقي بظلالها على مستقبل دمج قوات قسد في الجيش السوري، وهو اتفاق تم التوصل إليه في مارس الماضي.
بدأت الأحداث الأخيرة باستهداف قسد بالقذائف حي السريان في حلب، ردًا على ذلك، أعلن الجيش السوري أن جميع مواقع قسد العسكرية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أصبحت “أهدافًا عسكرية مشروعة”، وقام بإغلاق الحيين كمنطقة عسكرية مغلقة. وقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، خلال يوم واحد، وفقًا لتقارير إعلامية.
تصعيد القتال وتأثيره على المدنيين
أفادت وكالة سانا بأن الاشتباكات مستمرة في محوري الكاستيلو والشيحان، بينما رد الجيش السوري على مصادر النيران التابعة لقسد في محيط حي الشيخ مقصود. وقد ناشدت السلطات السكان المحليين الابتعاد عن مناطق القتال حفاظًا على حياتهم. هذا التصعيد يأتي بعد فترة من التوتر المتزايد بين الطرفين، على الرغم من الاتفاق السابق.
اتهامات متبادلة بالتصعيد
اتهمت قسد الفصائل التابعة لوزارة الدفاع السورية بقصف حي الشيخ مقصود باستخدام طائرة استطلاع، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، بينهم امرأتان. في المقابل، أكدت وزارة الدفاع السورية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 12 آخرين في الأحياء المجاورة للأحياء الخاضعة لسيطرة قسد، بالإضافة إلى وقوع قتيل وخمسة جرحى في حي الشيخ مقصود، وضحية في حي الميدان. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس حالة عدم الثقة العميقة بين الطرفين.
وقد أعلنت محافظة حلب إغلاق المدارس والجامعات والإدارات الحكومية، وإلغاء جميع الفعاليات الجماعية، بسبب استهداف المستشفيات والمؤسسات الحكومية بالقصف. هذا الإجراء يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان المحليين ويؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية.
مستقبل دمج قوات قسد
على الرغم من توقيع اتفاق في مارس الماضي بشأن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، إلا أن المفاوضات لا تزال متعثرة. تطالب تركيا، الحليف الإقليمي للحكومة السورية، الفصائل الكردية بتسليم أسلحتها، معتبرةً وجودها على الحدود تهديدًا لأمنها القومي. وتؤكد أنقرة أن قسد هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، وهو ما ترفضه قسد بشدة.
تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك أهم حقول النفط والغاز، وقد لعبت دورًا رئيسيًا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بدعم من التحالف الدولي. ومع ذلك، تتهم الحكومة السورية قسد بمحاولة إفشال اتفاق الدمج وجر الجيش إلى صراع مفتوح. هذه الخلافات الجوهرية تعيق عملية الدمج المتفق عليها.
وتشير التقارير إلى أن جولة تفاوضية في دمشق ناقشت مسألة دمج قسد في الجيش السوري قبل أيام قليلة، لكنها لم تسفر عن “نتائج ملموسة”. ويتبادل الطرفان الاتهامات بإفشال جهود تطبيق الاتفاق الذي كان من المفترض إتمامه بنهاية عام 2025. الخلافات حول تفسير بنود الاتفاق لا تزال قائمة، على الرغم من الضغوط الأمريكية المستمرة. الوضع الأمني في حلب (الوضع الأمني في حلب) يثير قلقًا بالغًا.
في السابق، أبدت القوات الكردية مرونة تجاه الحكومة السورية الجديدة بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، ورفعت العلم السوري في مناطقها. ومع ذلك، فإن تمسكها بالحكم اللامركزي وتثبيت حقوقها الدستورية لم يحظَ بالاستجابة الكافية من دمشق. هذا التمسك بالحقوق يمثل نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين. الخلافات حول الحكم الذاتي (الحكم الذاتي) تزيد من تعقيد الوضع.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد في المستقبل القريب، بهدف التوصل إلى حل يضمن الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، فإن تحقيق تقدم ملموس في عملية الدمج يظل أمرًا غير مؤكد، نظرًا للخلافات العميقة بين الطرفين والضغوط الإقليمية والدولية. يجب مراقبة تطورات الوضع في حلب عن كثب، بالإضافة إلى أي مبادرات جديدة للوساطة أو التفاوض. الوضع الإنساني (الوضع الإنساني) في المنطقة يتطلب اهتمامًا فوريًا.













