شهد عام 2025 تطورات ملحوظة في مجال أبحاث علاج السرطان، حيث كشفت دراسات متعددة عن اكتشافات واعدة في فهم آليات المرض وتطوير طرق علاجية مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية. هذه التطورات تفتح آفاقًا جديدة للأمل في مكافحة هذا المرض الذي يمثل تحديًا صحيًا عالميًا كبيرًا. وقد شملت هذه الاكتشافات فهمًا أعمق لكيفية عمل العلاج الإشعاعي، وتحديد نقاط ضعف جوهرية في آليات الورم، وتطوير لقاحات نانوية واعدة، وعلاجات جينية مبتكرة، بالإضافة إلى أهمية توقيت العلاج.
أظهرت حصيلة العام تقدمًا كبيرًا في فهم التفاعل المعقد بين العلاج والمنظومة المناعية للجسم. وقد ساهمت هذه الاكتشافات في إعادة تعريف ما كان يُعتبر مستحيلاً في علاج بعض أنواع السرطان الأكثر عدوانية.
فهم جديد لآلية عمل العلاج الإشعاعي في علاج السرطان
في يناير، قدم باحثون من معهد سيدني للأبحاث الطبية للأطفال دليلًا بيولوجيًا جديدًا يشرح سر فعالية العلاج الإشعاعي. أظهرت الدراسة أن الخلايا السرطانية التي تتعرض للإشعاع وتنجو لفترة قصيرة تطلق إشارات تنشط الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى تدمير الخلايا الورمية المجاورة التي لم تتأثر بالإشعاع بشكل مباشر.
يؤكد الأستاذ توني سيزار، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يمهد الطريق لتطوير أدوية جديدة تعزز فعالية العلاج الإشعاعي من خلال تحفيز هذه الآلية الطبيعية للجسم. هذا النهج قد يقلل من الآثار الجانبية للعلاج ويزيد من فرص الشفاء.
استهداف نقاط الضعف الجوهرية في آليات الورم
في أبريل، كشف علماء عن سبب فعالية مثبطات إنزيم CDK7 في وقف نمو الأورام. واتضح أن هذا الإنزيم يلعب دورًا محوريًا في تنظيم شبكة من عوامل النسخ المسؤولة عن تكاثر الخلايا السرطانية.
ومع ذلك، نظرًا لأهمية CDK7 في الوظائف الخلوية الطبيعية، فإن الاستراتيجية الجديدة لا تهدف إلى تثبيط الإنزيم بشكل كامل، بل إلى تطوير مثبطات دقيقة تستهدف نشاطه في بيئة الورم فقط. هذه الخطوة تهدف إلى تقليل الآثار الجانبية المحتملة وزيادة فعالية العلاج.
اللقاحات النانوية: خطوة نحو لقاح السرطان
شهدت الأبحاث المتعلقة بـ “لقاح السرطان” تقدمًا ملحوظًا في أكتوبر، حيث أظهر لقاح نانوي جديد، مزود بـ “معزز فائق”، قدرة غير مسبوقة على تحفيز استجابات مناعية متعددة في آن واحد. في التجارب التي أجريت على الفئران، منع اللقاح تشكل الأورام في نسبة عالية من حالات سرطان البنكرياس والثدي والجلد، كما أظهر فعالية في وقف انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم.
العلاج الجيني يحقق نتائج واعدة في علاج سرطان الدم
في ديسمبر، أعلنت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الأولى عن نجاح غير مسبوق لعلاج جيني جديد لسرطان الدم اللمفاوي الحاد، وهو نوع من السرطان كان يعتبر سابقًا غير قابل للعلاج. أظهرت التجربة استجابات عميقة جدًا لدى 82% من المشاركين، وظلت نسبة 64% منهم خالية من أي أثر للمرض لمدة ثلاث سنوات.
يعتمد هذا العلاج على تعديل خلايا الدم البيضاء من متبرع لتصبح قادرة على مهاجمة الخلايا السرطانية بدقة. وقد تم توفير التمويل اللازم لتوسيع نطاق التجربة لتشمل المزيد من المرضى.
أهمية توقيت العلاج في فعاليته
أظهرت دراسة حديثة أن توقيت جرعة العلاج قد يكون بنفس أهمية نوع العلاج نفسه. فقد وجد الباحثون أن مرضى سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة الذين تلقوا العلاج المناعي قبل الساعة 3 عصرًا سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في خطر الوفاة واحتمالية تقدم المرض.
على الرغم من أن هذه الدراسة استعادية وتعتمد على عينة محدودة، إلا أنها تدعم الأبحاث المتزايدة التي تشير إلى أن الإيقاع اليومي للجسم يؤثر في فعالية الأدوية. ويصف الباحث الرئيسي، الدكتور يونغ تشانغ، هذه النتائج بأنها “قابلة للتطبيق سريريًا فورًا” وقد تؤدي إلى تغيير بروتوكولات العلاج العالمية.
بشكل عام، يشير التقدم المحرز في عام 2025 إلى مستقبل واعد في مجال علاج السرطان. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الأبحاث والتجارب السريرية التي تهدف إلى تطوير علاجات أكثر فعالية وأقل آثارًا جانبية. ومن المقرر أن يتم تقييم نتائج التجارب السريرية الحالية وتحديد الخطوات التالية بحلول نهاية عام 2026، مع التركيز على توسيع نطاق العلاجات الواعدة وتوفيرها لعدد أكبر من المرضى. لا تزال التحديات قائمة، ولكن الأمل في التغلب على السرطان يزداد يومًا بعد يوم.













