أظهرت دراسة حديثة أجراها فريق دولي من الباحثين أن اتباع نظام غذائي مدعوم بمكملات نباتية محددة وبكتيريا نافعة (Probiotic) قد يكون له دور في إبطاء تطور سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة لدى الرجال المصابين بحالات منخفضة الخطورة. تأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على أهمية التغذية ودورها المحتمل في إدارة هذا النوع من السرطان.
وأوضح الأكاديميون المشاركون في الدراسة أن العلاقة بين صحة الأمعاء والبروستاتا تحظى باهتمام متزايد، مما دفعهم إلى دراسة تأثير تعزيز النظام الغذائي بمواد كيميائية نباتية (Phytonutrients) وبكتيريا نافعة من نوع لاكتوباسيلوس (Lactobacillus) على الرجال المصابين بـسرطان البروستاتا منخفض الخطورة. شارك في البحث نحو 212 رجلاً من عدة دول، وقُدِّمَت النتائج في مجلة علم الأورام البولية الأوروبية.
تأثير النظام الغذائي على سرطان البروستاتا
قام الفريق بتطوير مكمل غذائي يجمع بين مكونات طبيعية مثل البروكلي والكركم والرمان والشاي الأخضر والزنجبيل والتوت البري، بالإضافة إلى بكتيريا نافعة مُعدّة خصيصًا لهذا الغرض. يهدف هذا المزيج إلى تعزيز صحة الأمعاء وتقليل الالتهابات، وهما عاملان يعتقد أنهما يلعبان دورًا في تطور سرطان البروستاتا.
اعتمد الباحثون على مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في الدم كمؤشر حيوي، بالإضافة إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لمتابعة تطور المرض على مدار أربعة أشهر. تعتبر مستويات PSA المرتفعة مؤشرًا محتملاً على وجود سرطان البروستاتا، بينما يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي في تحديد حجم وموقع الورم.
نتائج الدراسة الإحصائية
أظهرت النتائج تباطؤًا ملحوظًا في تطور مستضد البروستاتا النوعي لدى المجموعتين، إلا أن النتائج كانت أكثر تفوقًا لدى من تناولوا المكملات والبروبيوتيك. تُظهر هذه البيانات أن النظام الغذائي المدعوم بالبروبيوتيك قد يكون له تأثير وقائي إضافي.
- مجموعة (المكمل + الدواء الوهمي): حافظ 82% منهم على استقرار حالتهم، بينما تفاقمت الحالة لدى 18%.
- مجموعة (المكمل + البروبيوتيك): حافظ 85.5% منهم على حالة مستقرة، وسجل 6.7% تراجعا (تحسنا) في المرض، ولم يشهد سوى 7.8% تقدما في حالتهم.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت الدراسة فوائد إضافية مثل انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الدم بفضل البروبيوتيك وتحسن أعراض الجهاز البولي لدى نحو ربع المشاركين وتحسن القوة البدنية والنشاط العام.
بديل محتمل للجراحة
تُقدم هذه النتائج أملًا جديدًا للمرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا منخفض الخطورة، حيث قد تسمح لهم بتجنب الجراحة أو العلاجات الإشعاعية المكثفة. يُشير الباحثون إلى أن هذا النهج قد يكون مفيدًا بشكل خاص للمرضى الذين يفضلون في البداية المراقبة الطبية بدلاً من التدخل الجراحي.
أكد البروفيسور روبرت توماس أن الدراسة تُظهر للمرة الأولى أن تحسين توازن بكتيريا الأمعاء يبطئ نشاط السرطان، مشيرًا إلى أن توافق نتائج مستضد البروستاتا النوعي مع الرنين المغناطيسي يعد أمرًا نادرًا في الأبحاث الغذائية. ويضيف الدكتور جيفري ألدوس أن هذه النتائج تعزز فهمنا لكيفية تأثير الإستراتيجيات الغذائية على الميكروبيوم (Microbiome) المعوي لتحسين جودة حياة المرضى.
يخطط الفريق لمتابعة أطول للدراسة للتأكد من مدى تقليل هذه المكملات الحاجة إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي مستقبلاً. من المتوقع أن يتم نشر نتائج المتابعة في غضون عامين، مما سيوفر المزيد من الأدلة حول فعالية هذا النهج العلاجي.













