نفّذت القوات الأمريكية عملية عسكرية مفاجئة في فنزويلا، استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ضمن جهود مكثفة لمواجهة ما تسميه واشنطن “تهريب المخدرات” و”الإرهاب المرتبط بالمخدرات”. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل دولية متباينة، وأعادت إلى الواجهة أسئلة حول الشرعية الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية. وتأتي هذه العملية في إطار الضغط الأمريكي المتزايد على الحكومة الفنزويلية، وتحديداً فيما يتعلق بـ الوضع في فنزويلا.
تخطيط وتنفيذ عملية “العزم المطلق”
بدأت التخطيطات للعملية، التي أطلق عليها اسم “العزم المطلق”، منذ أشهر، وتحديداً في شهر أغسطس الماضي، وفقًا لإفادة مسؤولين أمريكيين. ركزت جهود الاستخبارات على تتبع تحركات مادورو بدقة، حيث كان يغير مكان إقامته بشكل مستمر بسبب تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة. وأشار رئيس أركان الجيش الأمريكي، دان كاين، إلى أن الاستخبارات سعت إلى جمع أدق التفاصيل عن حياة الرئيس الفنزويلي، من عاداته اليومية إلى ممتلكاته الشخصية.
تم إنشاء نموذج مطابق للمقر الذي كان يقيم فيه مادورو، واستخدمت وحدة “دلتا فورس” هذا النموذج للتدريب على عملية الاقتحام. وخضع الجنود لسيناريوهات تحاكي الواقع لضمان تنفيذ المهمة بكفاءة عالية. وقد تم تأخير بدء العملية بسبب الظروف الجوية غير المواتية في منطقة الكاريبي.
التنفيذ السريع والاعتقال
أعطى الرئيس ترامب الضوء الأخضر لبدء العملية ليلة رأس السنة، بعد تحسن الأجواء الجوية. هبطت قوات دلتا فورس في المجمع الرئاسي، حيث كان مادورو يرتدي ملابس رياضية، بينما كانت زوجته نائمة. حاول مادورو الوصول إلى غرفة محصنة، ولكن القوات الأمريكية تمكنت من اقتحام المكان بسرعة.
وذكر مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن العملية لم تستغرق سوى ثلاث دقائق منذ بدء الاشتباك وحتى اعتقال الرئيس وزوجته. وبحسب تصريحات ترامب، لم يكن هناك حاجة لاستخدام أدوات لقطع الأبواب الفولاذية بسبب الاستسلام السريع. وقام موظفون من وزارة العدل الأمريكية باعتقال مادورو وزوجته وتلاوة حقوقهما القانونية.
اتهامات ونقل إلى الولايات المتحدة
تم نقل مادورو وزوجته عبر مروحية إلى السفينة البرمائية USS Iwo Jima، ثم إلى نيويورك لمواجهة سلسلة من التهم المتعلقة بتهريب المخدرات، بما في ذلك تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات. وتشمل التهم تحديدًا تهريب الكوكايين إلى الأراضي الأمريكية. وكانت الولايات المتحدة قد وجهت بالفعل اتهامات لمادورو في مارس 2020، وعرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وقد شاركت في العملية أكثر من 150 طائرة، بما في ذلك مقاتلات وطائرات استطلاع ومروحيات وطائرات مسيرة. بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت فرق إلكترونية لتعطيل رادارات فنزويلا، مما ساهم في نجاح العملية دون وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية.
ردود الفعل الدولية والانتقادات القانونية
أثارت العملية ردود فعل مختلفة على الساحة الدولية. فقد أدانت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، الغارة ووصفها بالانتهاك الصارخ لسيادة البلاد. في المقابل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من التطورات، ولكنه أكد في الوقت ذاته على عدم شرعية مادورو كرئيس.
ودانت كل من روسيا وإيران وكوبا العملية بشدة، واعتبرتها “عدوانًا عسكريًا” و”انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة”. أما داخل الولايات المتحدة، فقد أثارت العملية جدلاً في الكونغرس، حيث اعتبر بعض المشرعين الديمقراطيين التدخل غير قانوني، بينما أيد الجمهوريون العملية وطرحوا تساؤلات حول دستورية استخدام القوة دون تفويض رسمي.
ورأى خبراء في القانون الدولي أن هذه العملية قد تمثل استخدامًا غير قانوني للقوة العسكرية، خاصة وأنها تمت دون الحصول على تفويض من الكونغرس الأمريكي. وتشكل هذه النقطة تحديًا قانونيًا كبيرًا للولايات المتحدة. ولا يزال الوضع السياسي في فنزويلا معقداً ويشهد تطورات متسارعة.
مستقبل التوترات و التحقيقات الجارية
من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا في التصاعد، خاصة مع استمرار التحقيقات الجارية في الاتهامات الموجهة لمادورو. وقد تتخذ الولايات المتحدة إجراءات إضافية للضغط على الحكومة الفنزويلية، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية.
في الوقت نفسه، من غير الواضح ما إذا كانت العملية العسكرية ستؤدي إلى تغيير حقيقي في الأزمة الفنزويلية. ويتوقع مراقبون أن تتجه الولايات المتحدة نحو دعم المعارضة الفنزويلية ومواصلة جهودها الدبلوماسية لعزل مادورو. تبقى المتابعة عن كثب لردود الفعل المحلية والدولية، والخطوات القانونية المقبلة، أمرًا بالغ الأهمية لتقييم تأثير هذه العملية على مستقبل فنزويلا والمنطقة.











