تعج شوارع دكا، عاصمة بنغلاديش في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك بحركة تجارية نشطة. حيث تكتظ الأسواق بالمتسوقين الذين يشترون ملابس العيد والهدايا للاحتفال بعيد الفطر.
ويصطف الآلاف أمام الأكشاك المؤقتة التي ينصبها الباعة الجائلون خصيصا خلال شهر رمضان، لشراء الملابس التقليدية والحلويات والهدايا لعائلاتهم. كما تشهد مراكز التسوق الكبرى إقبالا كبيرا على أحدث صيحات الموضة.
ويقول محمد ربيع الإسلام، أحد سكان دكا: “بذلت كل جهدي لتوفير كل ما يلزم لعائلتي. الفرحة الحقيقية هي العودة إلى قريتي للاحتفال بالعيد بين أحبائي”.
وبهذه المناسبة، يسافر عشرات الآلاف من سكان المدن إلى قراهم الأصلية للاحتفال بالعيد مع عائلاتهم في أجواء تقليدية دافئة.
وتتحول محطات الحافلات والقطارات إلى بؤر نشاط مع تدفق المسافرين الحاملين حقائبهم وهداياهم.
وتأتي احتفالات هذا العام في ظل أجواء سياسية واقتصادية جديدة، بعد التغييرات الحكومية الأخيرة التي شهدتها البلاد، بعد أن أجبرت رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة على الفرار في أغسطس الماضي إثر احتجاجات طلابية واسعة، ليتولى الحكم منذ ذلك الحين حكومة مؤقتة برئاسة محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام.
وتعبر عشرت جهان نيلا، إحدى سكان منطقة سافار القريبة من دكا، عن مشاعر الكثيرين بقولها: “هذا أول عيد نحتفل به بنغلاديش حرة تماما، وهناك شعور مميز بالفرح يملأ القلوب”. وتضيف: “الأجواء هذه المرة مختلفة، فالتسوق أصبح أسهل والأسعار في متناول الجميع، مما أضفى بهجة إضافية على استعدادات العيد”.
ورغم المخاوف من تداعيات التضخم، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى بداية انتعاش، حيث يقول محمد راجو، أحد تجار دكا: “شهدنا هذه السنة حركة تسوق غير مسبوقة، فاقت كل توقعاتنا”. ويضيف بحماس: “الناس يتسوقون بثقة وفرح، ويقبلون على شراء كل ما يعجبهم من معروضاتنا”.
وكما هي العادة في رمضان، يتوافد آلاف المصلين يوميا إلى المساجد لأداء الصلوات وطلب المغفرة.
وخلال شهر رمضان، يمتنع الصائمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، ليكسروا صيامهم على موائد إفطار غنية بأنواع الفواكه والأطباق التقليدية.
ويذكر أن التقويم الإسلامي القمري يحدد بداية ونهاية الأشهر برؤية الهلال، حيث يمثل رمضان الشهر التاسع في هذا التقويم، لينتهي باحتفالات عيد الفطر التي تجسد قيم التواصل والتكافل الاجتماعي.