يشهد #اليمن تطورات متسارعة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، خاصة في محافظة حضرموت، في ظل توترات متزايدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات للسفير السعودي لدى اليمن، وقرارات من مجلس القيادة الرئاسي، وتحركات ميدانية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في المحافظة الغنية بالنفط. وتتركز الأزمة الحالية حول السيطرة على المواقع العسكرية في حضرموت، مما يثير مخاوف من تصعيد جديد في الصراع اليمني.
أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي يوم الجمعة عن إطلاق عملية “استلام المعسكرات” بهدف تسليم المواقع العسكرية بشكل سلمي ومنظم من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد جاء هذا الإعلان وسط انتقادات سعودية لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، متهمة إياه بعرقلة جهود السلام والاستقرار في اليمن. ورافقت هذه العملية قصف جوي استهدف تجمعات للانتقالي في منطقة الخشعة.
تطورات الأزمة في حضرموت
أفادت مصادر إعلامية بأن قوات “درع الوطن” نفذت غارات جوية على مواقع للانتقالي في حضرموت، بينما أكدت وزارة الإعلام اليمنية أن مقاتلات التحالف تقصف قوات الانتقالي التي أقامت كمائن في طريق قوات درع الوطن. وتشير هذه التحركات إلى تصميم الحكومة والمتحالفين بقيادة السعودية على تنفيذ قرار إخلاء حضرموت والمهرة من قوات المجلس الانتقالي.
صرح مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، بأن تصريحات محافظ حضرموت تضمنت ثلاث نقاط رئيسية: تثبيت الإطار السياسي للأزمة، والتأكيد على إمكانية حل القضية الجنوبية ضمن إطار عام، وتحميل الزبيدي مسؤولية القرارات والتصرفات الأحادية. وأشار إلى أن هذه التصريحات لا تلقي باللوم على المجلس الانتقالي ككل، بل تسعى إلى تفكيك الموقف وفتح قنوات للتفاوض بعيدًا عن الزبيدي.
الخطوط الحمراء والعملية الأمنية
كما حددت تصريحات الخنبشي “خطًا أحمر” فيما يتعلق بالقضايا السيادية، وعلى رأسها تشغيل المطارات، محذرة من مخاطر أي محاولة لاجتياح حضرموت والمهرة أو التدخل خارج إطار التوافق. وأكد المحافظ أن العملية الحالية ليست “إعلان حرب أو تصعيدًا”، بل هي إجراء وقائي يهدف إلى حماية الأمن ومنع الفوضى.
وبشأن تعيين الخنبشي لقيادة “درع الوطن”، يرى ثابت أن هذا القرار يحمل رسائل واضحة، أبرزها أن هذه القوات باتت تعمل تحت قيادة السلطة المحلية وليست قوة خارجية. ويمنح هذا التعيين “درع الوطن” غطاءً محليًا ويعزز من شرعيتها في المحافظة.
أهداف عملية استلام المعسكرات
تأتي عملية “استلام المعسكرات” في إطار جهود لتنفيذ قرار التحالف بإخلاء حضرموت والمهرة من قوات المجلس الانتقالي، وتسليمهما لقيادة قوات “درع الوطن”. ويعتبر هذا القرار جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى تحقيق الاستقرار في اليمن، وتعزيز سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا.
وأكدت مصادر إعلامية أن هناك حرصًا من مجلس القيادة والرئيس العليمي على العمل السياسي والتفاوض دون اللجوء إلى الصدام العسكري. وتشير التقارير إلى أن العملية وُصفت بأنها “استلام” وليست “استعادة”، مما يعكس رغبة في تجنب التصعيد العسكري والتركيز على تثبيت الواقع العسكري القائم.
وتشير المؤشرات الأولية إلى تحركات ميدانية محدودة، حيث بدأت قوات “درع الوطن” في الانتشار في بعض المناطق. لكن نجاح العملية يعتمد بشكل كبير على رد فعل المجلس الانتقالي خلال الساعات القادمة، ومدى التزامه بتنفيذ قرار التحالف.
موقف المجلس الانتقالي والتحديات المستقبلية
حتى الآن، لم يصدر رد فعل رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي على عملية “استلام المعسكرات”. لكن مصادر مطلعة تشير إلى وجود رفض داخلي في المجلس لطبيعة التحركات الأخيرة في حضرموت. وتفيد التقارير بأن السفير السعودي حمّل الزبيدي شخصيًا مسؤولية رفض جهود التهدئة ومنع وصول بعض الوفود الرسمية، بما في ذلك منع طائرة سعودية من الهبوط في عدن.
وتواجه الحكومة اليمنية تحديات كبيرة في تنفيذ هذه العملية، بما في ذلك احتمال وقوع اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي، وصعوبة السيطرة على الأوضاع الأمنية في حضرموت والمهرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من استغلال الجماعات المتطرفة للفوضى الأمنية لتعزيز نفوذها في المنطقة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر في حضرموت، مع استمرار التحركات الميدانية وجهود التنسيق السياسي. وسيكون من الضروري مراقبة رد فعل المجلس الانتقالي، وتطورات الأوضاع الأمنية، وموقف الأطراف الإقليمية والدولية. ويعتبر مستقبل حضرموت والمهرة حاسمًا بالنسبة لمستقبل اليمن بشكل عام، حيث يمكن أن يؤدي نجاح هذه العملية إلى تحقيق الاستقرار، أو يمكن أن يؤدي فشلها إلى تصعيد جديد في الصراع.













