أثار هجوم عسكري أمريكي على العاصمة الفنزويلية كراكاس، وما تلاه من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ردود فعل دولية واسعة النطاق. وتشير التقارير إلى أن هذا التدخل قد يؤدي إلى تصعيد خطير في التوترات الإقليمية، ويثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا واستقرار أمريكا اللاتينية. وقد أعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قلقهما العميق، بينما شهدت المواقف الأفريقية تباينات ملحوظة.
وقع الحادث في 3 يناير 2026، حيث نفذت القوات الأمريكية عمليات في كراكاس، بحسب تصريحات رسمية أمريكية، بهدف “حماية الأمن القومي” و “دعم انتقال ديمقراطي”. أعلنت الحكومة الفنزويلية أن العملية كانت اعتداءً سافراً على سيادتها وخرقاً للقانون الدولي، وطالبت بإدانة فورية من المجتمع الدولي.
ردود الفعل الدولية على الأزمة الفنزويلية
عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “قلقه الشديد” إزاء العملية العسكرية، واصفاً إياها بأنها “سابقة خطيرة” قد تقوّض النظام العالمي القائم على القواعد. وأكد على ضرورة احترام سيادة الدول وحقها في تقرير مصيرها، ودعا إلى حل سلمي للأزمة.
من جانبه، أكد الاتحاد الأوروبي على أهمية احترام الشرعية الدولية والانتقال الديمقراطي السلمي في فنزويلا. ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، وتجنب أي تصعيد قد يزيد الوضع تعقيداً.
المواقف الأفريقية المتنوعة
شهدت المواقف الأفريقية تباينات كبيرة، حيث دعت بعض الدول إلى الهدوء وضبط النفس، بينما نددت دول أخرى بشدة بالتدخل الأمريكي. وحث الاتحاد الأفريقي على الالتزام بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
اتخذت جمهورية جنوب أفريقيا موقفاً حاسماً، واصفةً ما حدث بأنه “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”. وأعلنت دعمها الكامل لفنزويلا، وطالبت بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة.
أفاد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان غيليس بأنه تلقى رسائل تضامن من العديد من القادة الأفارقة، بما في ذلك ناميبيا وبوركينا فاسو وليبيريا. وأشارت وزيرة خارجية ليبيريا إلى أن بلادها ستطالب بإدانة واضحة للهجوم في اجتماع مجلس الأمن.
وتشير المعلومات إلى أن كراكاس أجرت مشاورات مع وزراء خارجية دول أفريقية أخرى، مثل تشاد وأنغولا والنيجر وغامبيا، والتي أكدت جميعها التزامها بميثاق الأمم المتحدة ورفضها للتدخل الأجنبي.
في تطور لافت، دعا نائب الرئيس الكيني السابق ريغاثي غاتشاغوا إلى قيام الولايات المتحدة بعملية مماثلة في كينيا، وطالب بالقبض على الرئيس الكيني ويليام روتو، متهماً إياه بالتورط في تجارة المخدرات وقضايا فساد واسعة النطاق. هذا الطلب أثار جدلاً واسعاً في كينيا وخارجها.
تأثيرات محتملة على الاستقرار الإقليمي والعالمي
يأتي هذا التدخل في توقيت حساس، حيث تشهد فنزويلا بالفعل أزمة اقتصادية وسياسية عميقة. ويخشى المحللون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى تدخلات أجنبية أخرى في المنطقة، مما يقوض الاستقرار الإقليمي.
يعتمد مستقبل فنزويلا الآن على ردود الفعل الدولية وكيفية تعامل الأطراف المعنية مع الأزمة. وتشير التوقعات إلى أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعاً طارئاً في أقرب وقت ممكن لمناقشة الوضع.
ويبدو أن هناك انقساماً واضحاً داخل مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع الأزمة، حيث من المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يدين تدخلها. ومع ذلك، من المتوقع أن تضغط الدول الأخرى من أجل فرض عقوبات على الولايات المتحدة، وتقديم المساعدة الإنسانية للشعب الفنزويلي.
من المرجح أن تتأثر أسعار النفط العالمية بهذا التطور، حيث تعد فنزويلا واحدة من أكبر الدول منتجة للنفط في العالم. يعتمد مدى التأثير على كيفية سير الوضع في فنزويلا وما إذا كانت هناك أي اضطرابات في إنتاج النفط.
العالم يراقب عن كثب تطورات الأوضاع في فنزويلا، ويتوقع أن يشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات والمواقف المتضاربة. ومن المتوقع أن تتلقى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقريراً مفصلاً من الأمين العام حول الوضع، وأن تبدأ في البحث عن حلول دبلوماسية للأزمة. أي تطورات في هذه القضية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن أو المبادرات الدبلوماسية، هي ما يجب مراقبته في الأيام القادمة.













