شهد هاكاثون “ذكاء القضاء” الذي ينظمه ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية إقبالًا غير مسبوق من المبتكرين والمهتمين بالتقنية. تجاوز عدد المسجلين في هذا الحدث القضائي الفريد، والذي يُعد الأول من نوعه، 1070 مشاركًا، موزعين على أكثر من 260 فريقًا. من المقرر أن ينطلق الهاكاثون الفعلي في 4 و 5 فبراير 2026، كجزء من جهود الديوان لتعزيز التحول الرقمي في القطاع القضائي.
يُقام الهاكاثون في سياق رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير القطاعات المختلفة، بما في ذلك القطاع العدلي، من خلال تبني أحدث التقنيات. يهدف ديوان المظالم من خلال هذه المبادرة إلى الاستفادة من الكفاءات الوطنية في مجال التقنية لابتكار حلول تساهم في رفع كفاءة العمل القضائي وتسريع إجراءاته. هذا الإقبال الواسع يعكس الوعي المتزايد بأهمية دور التقنية في تطوير المنظومة القضائية.
هاكاثون ذكاء القضاء: مبادرة رائدة نحو مستقبل عدلي رقمي
يأتي تنظيم ديوان المظالم لهذا الهاكاثون في إطار سعي المملكة لتحديث وتطوير أجهزتها الحكومية، بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجال التقنية. القطاع القضائي، على وجه الخصوص، يشهد تحولات كبيرة تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتحسين الوصول إلى العدالة، وتعزيز الشفافية والنزاهة. الهاكاثون يمثل منصة حيوية لتجسيد هذه الأهداف على أرض الواقع.
أهداف الهاكاثون ونطاقه
يركز الهاكاثون على تطوير حلول مبتكرة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة اللغة الطبيعية، والتعلم الآلي، وتحليل البيانات، بهدف معالجة التحديات التي تواجه القطاع القضائي. تشمل المجالات المستهدفة أتمتة بعض الإجراءات الروتينية، وتحسين إدارة القضايا، وتطوير أدوات لدعم القضاة والمحامين، وتعزيز تجربة المستفيدين من الخدمات القضائية.
وفقًا لتصريحات ديوان المظالم، فإن الهاكاثون لا يقتصر على تطوير تطبيقات برمجية فحسب، بل يشمل أيضًا استكشاف استخدامات جديدة للتقنيات الناشئة في المجال القضائي. يشجع الديوان المشاركين على تقديم أفكار إبداعية وغير تقليدية، بغض النظر عن مدى تعقيدها أو صعوبة تنفيذها. الهدف هو إطلاق العنان للإبداع والابتكار، وتشجيع التفكير خارج الصندوق.
معايير المشاركة والتقييم
تم تحديد معايير واضحة للمشاركة في الهاكاثون، بما في ذلك أن يكون المشارك سعوديًا أو مقيمًا بشكل قانوني في المملكة. كما يجب أن يكون المشارك لديه خبرة أو اهتمام بمجال التقنية، وأن يكون قادرًا على العمل ضمن فريق. تعتمد عملية التقييم على عدة عوامل، بما في ذلك جودة الفكرة، وواقعية التنفيذ، والأثر المتوقع على القطاع القضائي، والابتكار والإبداع.
سيتم تشكيل لجنة تحكيم متخصصة من خبراء في المجال القضائي والتقني لتقييم المشاريع المتنافسة. ستقوم اللجنة باختيار أفضل المشاريع وتقديم الدعم اللازم لتطويرها وتحويلها إلى حلول عملية يمكن تطبيقها في ديوان المظالم. يهدف الديوان إلى الاستثمار في الأفكار الواعدة، وتحويلها إلى مشاريع حقيقية تساهم في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد هذا الهاكاثون فرصة لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال التقنية القضائية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. من خلال إشراك المبتكرين وصناع التقنية في تطوير حلول للمشاكل التي تواجه القطاع القضائي، يمكن للديوان الاستفادة من خبراتهم ومعرفتهم، وتسريع عملية التحول الرقمي.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن العديد من الدول حول العالم بدأت في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعاتها القضائية. وتشمل هذه التطبيقات استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأدلة، والتنبؤ بنتائج القضايا، وأتمتة بعض الإجراءات القانونية. تعتبر هذه التطبيقات واعدة في تحسين كفاءة العمل القضائي، وتقليل التكاليف، وتعزيز الشفافية والنزاهة.
من المتوقع أن يعلن ديوان المظالم عن قائمة الفرق المؤهلة للمرحلة النهائية من الهاكاثون في موعد لاحق. ستتاح لهذه الفرق الفرصة لعرض مشاريعها على لجنة التحكيم، والتنافس على الجوائز القيمة التي سيقدمها الديوان. يُعد هذا الحدث خطوة مهمة نحو بناء منظومة قضائية رقمية متطورة في المملكة العربية السعودية.
في الختام، يمثل هاكاثون “ذكاء القضاء” مبادرة طموحة من ديوان المظالم تهدف إلى الاستفادة من إمكانات التقنية في تطوير القطاع القضائي. من المقرر الإعلان عن نتائج الهاكاثون وتحديد المشاريع الفائزة بعد انتهاء فعالياته في 5 فبراير 2026. يبقى من المبكر تحديد الأثر الفعلي لهذه المبادرة، ولكنها بلا شك تمثل خطوة واعدة نحو مستقبل عدلي أكثر كفاءة وشفافية.













