أكدت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، اليوم الاثنين، أن القارة الأميركية “ليست ملكا لأي عقيدة أو قوة”، مشددة على أن شعوب دول القارة هي صاحبة الحق الحصري في تقرير مصيرها، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي نُفذت في كراكاس وأسفرت عن القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك. وتأتي هذه التصريحات في سياق تزايد التوترات الإقليمية والخلافات حول ما يسمى بـ”عقيدة مونرو” وتأثيراتها على السيادة الوطنية.
جاءت تصريحات شينباوم رداً على وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعملية بأنها “تحديث لعقيدة مونرو”، وهي العقيدة التي أطلقها الرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو عام 1823، وتنص على اعتبار أميركا اللاتينية منطقة نفوذ للولايات المتحدة ومحظورة على القوى الأجنبية. وتعتبر هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين الدول الأميركية والولايات المتحدة.
رفض الهيمنة والتشديد على السيادة: رؤية المكسيك في أميركا اللاتينية
وقالت رئيسة المكسيك إن “أميركا ليست ملكا لأي عقيدة أو قوة، فالقارة الأميركية ملك لشعوب كل دولة من الدول التي تشكلها”، مؤكدة رفض المكسيك لأي مقاربات تقوم على الهيمنة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذا الموقف يعكس التزام المكسيك الراسخ بمبادئ القانون الدولي والتعاون المتكافئ بين الدول.
وفيما يتعلق برؤيتها للرفاه الاجتماعي والتنمية في القارة الأميركية، أوضحت شينباوم أن المنطقة بحاجة إلى رؤية جديدة تقوم على التعاون المشترك وعدم التدخل، على أن ينطلق ذلك من احترام كامل لسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وأشارت إلى أن لكل أمة الحق في اختيار نموذجها الاجتماعي والسياسي دون ضغوط خارجية، وهو ما يتماشى مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأضافت أن هذه الرؤية يجب أن تركز على التربية والتعليم والعلوم، إلى جانب تعزيز البنية التحتية. الاستثمار في هذه المجالات ضروري لتحقيق تنمية مستدامة وتحسين مستوى معيشة الشعوب. كما أكدت أن الاندماج الاقتصادي الإقليمي ينبغي أن يبنى على سلاسل إمداد عادلة وتعامل حر قائم على المساواة، بما يمكّن دول القارة من مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، ولا سيما في ظل المنافسة مع آسيا.
التنمية الاقتصادية والاجتماعية كركيزة أساسية
وشددت شينباوم على أن الرفاه الاجتماعي يجب أن يكون المحور الأساسي للتنمية ومكافحة الفقر، معتبرة أن أي تقدم لا يستند إلى تحسين حياة الشعوب لا يمكن اعتباره تقدماً حقيقياً. وترى أن معالجة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية هي عامل حاسم لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، دعت إلى حوار إقليمي قائم على المساواة، مؤكدة أن استقرار النصف الغربي من العالم لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس الاحترام المتبادل. هذا الحوار يجب أن يجمع بين جميع الأطراف المعنية لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وإيجاد حلول بناءة.
مكافحة عصابات المخدرات والتعاون مع الولايات المتحدة
وفي ملف مكافحة عصابات المخدرات، كشفت شينباوم عن توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تقوم على 4 مبادئ رئيسية، وهي: احترام السيادة ووحدة الأراضي، المسؤولية المشتركة، الاحترام المتبادل، والتعاون دون خضوع. هذه المبادئ تمثل إطاراً جديداً للتعاون بين البلدين في هذا المجال الحساس.
وأوضحت أن المكسيك تتعاون مع واشنطن على أسس إنسانية لمنع وصول المخدرات إلى الشعوب، وخاصةً فئة الشباب. تهدف هذه الجهود إلى تقليل الضرر الناجم عن المخدرات وحماية صحة الأفراد.
وأكدت أن المكسيك لا تريد أن يتسبب مخدر “الفنتانيل” أو غيره في وفاة الشباب، سواء في الولايات المتحدة أو المكسيك أو أي مكان في العالم. عقيدة مونرو، من وجهة نظر المكسيك، لا يجب أن تستخدم كذريعة للتدخل في الشأن الداخلي للدول، ولكن يجب أن تركز على التعاون في مجالات ذات أهمية مشتركة مثل مكافحة المخدرات.
ومع ذلك، أشار مسؤولون إلى أن تنفيذ مذكرة التفاهم هذه قد يكون معقداً بسبب التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بانتهاك السيادة الوطنية. السيادة الوطنية هي مبدأ أساسي في العلاقات الدولية، ويجب احترامه في جميع الظروف.
من المتوقع أن تبدأ المكسيك والولايات المتحدة في تنفيذ مذكرة التفاهم الخاصة بمكافحة المخدرات في الأشهر القليلة القادمة. تبقى القضايا المتعلقة بالتمويل وتبادل المعلومات من بين التحديات التي يجب التغلب عليها لضمان نجاح هذا التعاون. كما يجب مراقبة التطورات السياسية في كلا البلدين، حيث يمكن أن تؤثر على مسار العلاقة الثنائية.













